فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في الوقت الذي يرفع فيه الخطاب الرسمي شعار «تحيا مصر»، يعيش آلاف المصريين في الخارج واقعًا مختلفًا تمامًا داخل القنصليات المصرية، حيث تتحول أبسط المعاملات الإدارية إلى اختبار للصبر والكرامة. مقارنة بسيطة بين القنصلية المصرية وقنصلية دولة أخرى كالسورية تكشف فجوة صادمة في المعاملة، والشفافية، وحتى في احترام المواطن – المقال القادم عن سفر الجثامين إلى مصر ؟؟؟
٢٥ دقيقة مقابل أسبوع كامل
في القنصلية السورية، لا يحتاج اعتماد شهادة رسمية أكثر من 25 دقيقة فقط. يدفع المواطن رسومًا واضحة قدرها 45 يورو، ويحصل فورًا على إيصال رسمي يثبت السداد، في إطار معاملة توصف – بشهادة المتعاملين – بأنها راقية ومحترمة، تخلو من التعالي أو الإهانة.
في المقابل، تستغرق المعاملة نفسها في القنصلية المصرية ما يقرب من أسبوع كامل، وبالتحديد ستة أيام. الرسوم أعلى بكثير وتصل إلى 78 يورو، دون أن يحصل المواطن على إيصال رسمي يثبت ما دفعه. أما أسلوب التعامل، فـ«كل مصري تعامل يعرف جيدًا» – على حد تعبير المتضررين – ما يوصف بالجفاء، وسوء المعاملة، وغياب الحد الأدنى من الاحترام.
أرقام تثير التساؤلات
المفارقة لا تتوقف عند المقارنة بين قنصليتين فقط. فحين ننظر إلى هيكل الرسوم في النمسا، يصبح المشهد أكثر غرابة:
-
اعتماد وزارة العدل النمساوية: 24 يورو
-
اعتماد وزارة الخارجية النمساوية: 24 يورو
-
اعتماد القنصلية السورية: 45 يورو
-
اعتماد القنصلية المصرية: 78 يورو… وبدون إيصال!
هنا يبرز السؤال الجوهري: كيف تكون رسوم دولة أوروبية ذات جهاز إداري معقّد أقل من رسوم قنصلية مصرية؟ ولماذا تُفرض هذه المبالغ دون شفافية أو مستند رسمي؟
المشكلة ليست في الدولة بل في الإدارة
يرى خبراء في شؤون الهجرة والإدارة العامة أن هذه الفجوة لا تعكس قوة الدولة أو ضعفها، بل تعكس عقلية الإدارة. ويؤكد باحثون في شؤون الجاليات أن «احترام المواطن في الخارج هو أحد مؤشرات احترام الدولة لنفسها»، محذرين من أن استمرار هذه الممارسات يعمّق شعور الاغتراب والمرارة لدى المصريين في المهجر.
ويضيف أحد المختصين في القانون الإداري أن غياب الإيصال المالي لا يمثّل فقط مشكلة أخلاقية، بل يطرح تساؤلات قانونية حول الشفافية والمساءلة، خاصة في مؤسسات يفترض أنها تمثل الدولة رسميًا أمام مواطنيها والعالم.
«عشان ما نبقاش زي سوريا والعراق»؟
كثيرًا ما يُستخدم هذا الشعار لتبرير القمع وسوء الإدارة في الداخل، لكن المفارقة أن التجربة اليومية للمواطن في الخارج تُظهر العكس تمامًا. فهنا، في قلب أوروبا، يتلقى المواطن السوري معاملة أسرع وأكثر احترامًا وأقل كلفة، بينما يُترك المواطن المصري في طوابير الانتظار، ودائرة الإهانة، ودون تفسير واضح.
تحيا مصر… أم تحيا المعاناة؟
المشكلة الحقيقية ليست في الرسوم وحدها، بل في الإحساس بأن كرامة المواطن آخر ما يُفكَّر فيه. فالدول تُقاس اليوم بكيفية تعاملها مع مواطنيها، لا بعدد الشعارات التي ترفعها.
وهنا، يصبح السؤال مشروعًا ومؤلمًا في آن واحد:
هل المطلوب من المصري أن يقول «تحيا مصر» ثلاث مرات، أم أن تحيا كرامته مرة واحدة تكفي؟
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار