فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تشهد إيران منذ نهاية العام الماضي موجة احتجاجات متواصلة ومتسعة، في تطور يعكس تصاعد السخط الشعبي وتآكل الثقة بالنظام السياسي، وسط مؤشرات على تحوّل الحراك من احتجاجات محلية محدودة إلى حركة وطنية واسعة تشمل معظم أنحاء البلاد.
وبدأت التظاهرات في مدن صغيرة قبل أن تنتقل سريعًا إلى مراكز حضرية كبرى، دون أن تنحصر في فئة اجتماعية أو عرقية بعينها، ما يعكس اتساع قاعدة الغضب الاجتماعي وعمق الأزمة الداخلية.
تصعيد رسمي وتهديدات علنية
وفي مواجهة هذا الحراك، شنّ المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي هجومًا علنيًا على المحتجين، واصفًا إياهم بـ«مثيري الفوضى» والساعين إلى التخريب، فيما واصلت القيادة السياسية إطلاق تهديدات مباشرة بحق المشاركين في التظاهرات.
في المقابل، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعواقب محتملة في حال إقدام السلطات الإيرانية على قتل معارضين، في إشارة إلى مراقبة دولية متزايدة لما يجري داخل البلاد.
قتلى واعتقالات واسعة
ووفقًا لتقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، قُتل ما لا يقل عن 28 شخصًا، بينهم أطفال، في 13 مدينة، مع ورود معلومات عن سقوط ضحايا في صفوف قوات الأمن أيضًا.
كما تحدثت هذه التقارير عن مئات حالات الاعتقال، واتهامات بممارسة التعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز، ما فاقم الغضب الشعبي وأضفى على الاحتجاجات بعدًا حقوقيًا وإنسانيًا.
امتداد جغرافي غير مسبوق
ورغم القمع، تتواصل التظاهرات بزخم متزايد، حيث خرج المحتجون في معظم المحافظات، بما في ذلك مدن لم تكن في السابق مركزًا للحراك السياسي. وسُجّلت تجمعات كبيرة في مدن مثل مشهد وأصفهان وتبريز، فيما شهدت المناطق ذات الغالبية الكردية إضرابات واحتجاجات واسعة بدعوة من قوى محلية.
ويرى مراقبون أن غياب مركز جغرافي واحد للاحتجاجات صعّب على السلطات احتواء الحركة، إذ اندلعت التظاهرات في توقيتات متزامنة عبر مدن متعددة، بعيدًا عن الانقسامات التقليدية المرتبطة بالعرق أو الدين.
رمزية الفقر والغضب
وفي مشاهد لافتة من مدن صغيرة في وسط البلاد، أقدم محتجون على تمزيق أكياس أرز في تعبير رمزي عن رفضهم لواقع اقتصادي تتزايد فيه معدلات الفقر، رغم امتلاك إيران ثروات نفطية وغازية هائلة.
كما أفادت تقارير محلية بوجود تعاطف صامت من قبل بعض عناصر الشرطة مع المحتجين في مناطق محددة، ما يعكس تصدعات محتملة داخل أجهزة الدولة.
الاقتصاد يؤجج الشارع
اقتصاديًا، سجلت العملة الإيرانية تراجعًا تاريخيًا في قيمتها خلال الأسابيع الأخيرة، ما فاقم الإحباط الشعبي، خاصة في ظل انتقادات متزايدة للسياسات الخارجية المتشددة، التي يُنظر إليها على أنها سبب مباشر للعزلة الدولية والركود الاقتصادي.
دعم ثقافي ورياضي ومحاولات تقييد
وفي تطور لافت، أعلن فنانون ورياضيون دعمهم العلني للاحتجاجات، كاسرين صمتًا طويلًا، وهو ما منح الحراك زخمًا إضافيًا. وفي محاولة للحد من التنسيق، لجأت السلطات إلى تقييد الوصول إلى الإنترنت، غير أن المحتجين تمكنوا من استخدام بدائل تقنية للحفاظ على التواصل.
ويرى محللون أن ما يجري في إيران لم يعد مجرد احتجاجات مطلبية، بل أزمة بنيوية مفتوحة، قد تفرض على النظام تحديات غير مسبوقة في المرحلة المقبلة.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار