فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
شهدت بلدة طابا الهادئة على البحر الأحمر خلال الأيام الأخيرة تحولاً غير مسبوق حيث أصبحت نقطة عبور مزدحمة لم تشهد مثلها منذ سنوات مع إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي عقب اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران ليصبح المعبر البري والمطار الصغير متنفساً وحيداً لآلاف المسافرين الباحثين عن طريق الخروج أو العودة إلى أوطانهم وتسير طوابير طويلة يومياً عند بوابة الحدود حيث ينتظر مئات الأشخاص عبورهم إلى الجانب المصري أو الإسرائيلي بينما يتجه بعضهم إلى مطار طابا الدولي للحاق برحلات متجهة إلى أوروبا وعدد من العواصم العالمية فيما يعود آخرون إلى داخل إسرائيل عبر الحافلات التي تقل الوافدين مباشرة إلى عدة مدن داخل البلاد
والمطار الذي أعيد تشغيله خلال يومين فقط بعد الغارات الأولى التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على الأراضي الإيرانية في 28 فبراير أصبح محوراً رئيساً لخطوط الطيران المؤقتة التي أعادت شركات عدة تشغيلها خصيصاً لنقل الرعايا والأجانب وأكدت مصادر حكومية مصرية أن تشغيل المطار يتم بالتنسيق مع شركات الطيران المشاركة من دون وسطاء إذ تُباع التذاكر مباشرة للراغبين في السفر
وبعد يوم واحد من إغلاق الأجواء الإسرائيلية أعلنت شركة «أركيا» عن تسيير رحلات بين طابا والعاصمة اليونانية أثينا فيما بدأت شركة «إسراير» بتسيير رحلات من ست مدن أوروبية أخرى إلى طابا إلى جانب خطوط تديرها شركات قبرصية ويونانية أما شركة «العال» الإسرائيلية فقد درست تحويل بعض رحلاتها إلى المطار المصري لكنها عدلت عن القرار لأسباب أمنية ويشير أحد العاملين في المطار إلى أن جميع الرحلات ممتلئة بالكامل ذهاباً وإياباً ويبلغ عدد الرحلات اليومي حالياً نحو 15 رحلة وهو معدل غير مسبوق منذ تحديث المطار عام 2020 ضمن ما يعرف ببرنامج «أجنحة الأسد» الذي أطلقته الحكومة الإسرائيلية لإجلاء مواطنيها في إطار عملية «الأسد الهادر» العسكرية
وفي المشهد الإنساني تتقاطع القصص بين الحشود الواقفة على الحدود حيث تقول سيدة إسرائيلية شابة من تل أبيب مع أسرتها عند سقوط الصواريخ على المدينة إنه كان عليهم المغادرة فوراً وفي مشهد آخر تشير سائحة كندية كانت تزور القدس إلى أن العبور كان منظماً على نحو مفاجئ مع وجود ممثلين قنصليين من الولايات المتحدة وكندا ودول أخرى لتقديم المساعدة ولم تقتصر الحركة على المسافرين فقط بل وصل عمال من مختلف المحافظات المصرية إلى سيناء بحثاً عن فرص مؤقتة في قطاع النقل والسياحة الذي انتعش فجأة تحت ضغط الأزمة
واحتلت الفنادق القريبة من المعبر بمستأجرين بعد سنوات من الركود السياحي حيث ارتفعت نسبة الإشغال بشكل غير مسبوق وأسعار الإقامة تضاعفت تقريباً في حين يؤكد بعض العاملين أن الجانب الإنساني يظل محور اهتمامهم ويأمل الجميع في انتهاء الحرب سريعاً
ودعت الحكومتان الإسرائيلية والأمريكية مواطنيهما إلى استخدام مطار طابا كمنفذ آمن للسفر ونشر السفير الأمريكي في إسرائيل مقطع فيديو على منصة «إكس» يحث الرعايا على الاستفادة من الحافلات المخصصة من المدن الكبرى إلى المعبر كما أصدر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي توجيهات بالتحرك مباشرة من المعبر إلى المطار وتجنب حمل أي رموز تحدد الهوية الدينية أو الوطنية
وعلى الرغم من تنظيم حركة المسافرين في طابا نسبيًا، يبرز التباين المؤلم مع معبر رفح جنوباً حيث يظل عبور الأشخاص والمساعدات إلى قطاع غزة مقيداً بشدة وهو ما يعكس تعدد أوجه الأزمة بين من يجد طريقاً آمناً للعبور ومن يظل محاصراً خلف الحدود
واليوم لم تعد طابا الوجهة السياحية الهادئة بل محطة استثنائية تتقاطع فيها مسارات الخوف والأمل والتجارة والاضطرار ومع استمرار الازدحام على أبوابها تبقى أماني العاملين والسكان واحدة وهي أن تحط الرحلات القادمة آخر محطاتها في زمن قريب ينتهي فيه الصراع ويعود البحر الأحمر شاهداً على سفر السياح لا الهاربين من الحرب
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار