السبت , 9 مايو 2026

راتبك في خطر حزمة تقشف جديدة في النمسا ستخفض دخل مئات الآلاف شهرياً

شبكة رمضان الإخبارية

تستعد الحكومة النمساوية لإطلاق واحدة من أكثر الخطوات التقشفية إثارة للجدل ضمن موازنة عام 2026، بعدما كشفت خطتها الجديدة عن نية إلغاء الإعفاءات الضريبية الخاصة بمساهمات التأمين ضد البطالة، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على أصحاب الدخل المحدود والمتوسط في مختلف أنحاء البلاد.

وبحسب التعديلات المرتقبة، فإن مئات الآلاف من الموظفين سيلاحظون انخفاضاً في صافي رواتبهم الشهرية، مع بدء تطبيق الاقتطاعات الجديدة على فئات كانت تتمتع سابقاً بإعفاءات أو نسب مخفضة.

نهاية «التدرج الاجتماعي»

حالياً، يعتمد نظام التأمين ضد البطالة في Austria على ما يُعرف بـ«التدرج الاجتماعي»، وهو نظام يمنح أصحاب الرواتب المنخفضة إعفاءً كاملاً أو جزئياً من دفع مساهمات التأمين ضد البطالة (AV)، بهدف تخفيف العبء المالي عن الفئات الأقل دخلاً.

لكن وفق الخطة الحكومية الجديدة، سيتم إلغاء هذا النظام بالكامل، ليصبح جميع الموظفين ملزمين بدفع النسبة الكاملة البالغة 2.95% من الراتب الإجمالي، بغض النظر عن مستوى الدخل.

ويعني ذلك عملياً أن الموظفين الذين كانوا معفيين سابقاً سيبدأ اقتطاع التأمين من رواتبهم اعتباراً من «اليورو الأول».

من الأكثر تضرراً؟

حتى الآن، كان العاملون الذين تقل رواتبهم الإجمالية (Brutto) عن 2,225 يورو شهرياً معفيين من دفع مساهمة التأمين ضد البطالة بالكامل، وهو ما وفر لهم دخلاً صافياً أعلى نسبياً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

ومع دخول التعديلات الجديدة حيّز التنفيذ، ستختفي هذه الميزة، ما يعني اقتطاعات إضافية قد تصل إلى عشرات اليوروهات شهرياً من رواتب أصحاب الدخل المحدود.

ويرى خبراء اقتصاد أن التأثير الأكبر سيقع على العمال والموظفين ذوي الرواتب المنخفضة والمتوسطة، خصوصاً في القطاعات التي تعاني أصلاً من التضخم وارتفاع أسعار السكن والطاقة والغذاء.

لماذا تلجأ الحكومة للتقشف؟

وتأتي هذه الإجراءات ضمن حزمة تقشفية أوسع تهدف إلى تقليل الضغط على الميزانية العامة للدولة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها النمسا وأوروبا عموماً، بما في ذلك تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الدعم والخدمات الاجتماعية.

وتقول الحكومة إن الإصلاحات ضرورية لضمان استدامة نظام التأمينات الاجتماعية وتقليل العجز المالي، مشيرة إلى أن استمرار الإعفاءات بالشكل الحالي أصبح يمثل عبئاً متزايداً على المالية العامة.

لكن النقابات العمالية ومنظمات اجتماعية حذرت من أن تحميل أصحاب الدخل المحدود أعباء إضافية قد يؤدي إلى زيادة الضغوط المعيشية واتساع الفجوة الاجتماعية، خاصة في ظل استمرار موجات الغلاء.

جدل سياسي واجتماعي

وأثارت الخطة الجديدة نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والنقابية، حيث اعتبرت أطراف معارضة أن الحكومة تختار «أسهل الحلول» عبر الاقتطاع من رواتب الموظفين بدلاً من فرض ضرائب أكبر على الشركات الكبرى أو أصحاب الثروات العالية.

في المقابل، يرى مؤيدو الخطة أن توسيع قاعدة المساهمات ضروري للحفاظ على استقرار نظام الرعاية الاجتماعية في المستقبل، خصوصاً مع ارتفاع أعداد المستفيدين من الدعم الحكومي.

ومع اقتراب موعد تنفيذ الإصلاحات، يترقب كثير من الموظفين في النمسا حجم التأثير الحقيقي على رواتبهم الشهرية، وسط مخاوف من أن تتحول إجراءات التقشف إلى عبء جديد على الحياة اليومية للمواطنين.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

المخدرات أمام المدارس سكان Gumpendorfer Straße يتهمون السلطات بنقل الأزمة بدل حلّها

تعيش المنطقة المحيطة بمحطة مترو Vienna U-Bahn في شارع Gumpendorfer Straße حالة من الغضب والقلق المتصاعد، بعدما تحولت إجراءات أمنية كان يُفترض أن تحد من تجارة

error: Content is protected !!