الأحد , 17 مايو 2026

من بكين إلى مضيق هرمز.. لماذا فشل ترامب في انتزاع الصين من الحضن الإيراني الروسي؟

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا

في الوقت الذي حاول فيه الرئيس الأمريكي Donald Trump تقديم زيارته إلى الصين باعتبارها اختراقاً استراتيجياً كبيراً في العلاقات بين واشنطن وبكين، كشفت الوقائع السياسية والمواقف الصينية اللاحقة أن الزيارة انتهت بنتائج محدودة، وفشلت في تحقيق أهم الأهداف الجيوسياسية التي سعت إليها الإدارة الأمريكية، خصوصاً فيما يتعلق بإيران وروسيا وأمن الطاقة العالمي.

ورغم لغة المجاملات الدبلوماسية والحديث عن صفقات اقتصادية واستثمارات ضخمة، فإن القيادة الصينية بدت حذرة جداً في التعامل مع الضغوط الأمريكية، وحرصت على الحفاظ على توازناتها الاستراتيجية مع كل من إيران وروسيا، دون تقديم تنازلات حقيقية لواشنطن.

ترامب أراد عزل إيران.. وبكين رفضت الانخراط

أحد أبرز أهداف الزيارة كان محاولة دفع الصين بعيداً عن إيران، وإقناعها بالاقتراب أكثر من المحور الأمريكي الإسرائيلي، خاصة في الملفات المتعلقة بالخليج العربي ومضيق هرمز.

وتدرك واشنطن أن بكين تمتلك نفوذاً اقتصادياً وسياسياً متزايداً في المنطقة، وأن أي تحول صيني ضد إيران قد يغيّر موازين القوى الإقليمية بشكل كبير.

لكن الصين تعاملت مع هذا الطرح بمنطق المصالح لا بمنطق التحالفات الأيديولوجية.
فهي من جهة تؤيد حرية الملاحة وفتح Strait of Hormuz أمام التجارة والطاقة العالمية، لكنها في الوقت نفسه تؤكد احترام حقوق إيران كدولة شاطئية ذات سيادة ومصالح استراتيجية في المنطقة.

هذا الموقف الصيني عكس رغبة بكين في تجنب الانخراط في أي مشروع يستهدف خنق إيران أو محاصرتها بالكامل.

النووي الإيراني.. “لا للسلاح” و”نعم للتخصيب السلمي”

وفي الملف النووي، حاول ترامب الحصول على موقف صيني أكثر تشدداً تجاه طهران، إلا أن الصين تمسكت بموقفها التقليدي القائم على رفض امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مع دعم حقها في استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وبذلك رفضت بكين عملياً الانضمام إلى سياسة “الضغوط القصوى” الأمريكية، وواصلت الدفاع عن فكرة الحلول الدبلوماسية والتوازنات الدولية.

ويرى محللون أن الصين لا تريد انهيار الدولة الإيرانية أو تحويل المنطقة إلى ساحة فوضى شاملة، لأن ذلك يهدد مباشرة مصالحها الاقتصادية وخطوط الطاقة الحيوية التي تعتمد عليها.

النفط الروسي ينتصر على الإغراء الأمريكي

كما سعى ترامب خلال الزيارة إلى إقناع الصين بتقليص اعتمادها على النفط والغاز الروسيين، واستبدالهما بإمدادات أمريكية، مستغلاً الحرب الاقتصادية العالمية والصراع المتصاعد مع موسكو.

إلا أن بكين رفضت هذا الطرح أيضاً، ليس فقط بسبب علاقاتها الاستراتيجية العميقة مع روسيا، بل لأن السياسة الصينية تقوم أساساً على تنويع مصادر الطاقة وعدم الارتهان لطرف واحد.

فالصين تدرك أن أمن الطاقة بالنسبة لها قضية سيادية لا يمكن ربطها بالمزاج السياسي الأمريكي أو بالتقلبات الدولية.

الشرق الأوسط.. حرب مفتوحة رغم وقف إطلاق النار

وعلى الأرض، لم تُحدث زيارة ترامب أي تحول جوهري في مسار الصراع المشتعل في الشرق الأوسط.

فالمواجهات بين إسرائيل والمقاومة اللبنانية ما تزال مستمرة بوتيرة عنيفة، خصوصاً في المناطق الحدودية الممتدة بين جنوب لبنان وشمال إسرائيل.

ورغم الحديث عن تفاهمات ووقف إطلاق نار، فإن الميدان يكشف واقعاً مختلفاً، حيث تحولت مناطق جنوب الليطاني والجليل إلى جبهة حرب مفتوحة، تشهد هجمات متبادلة بالطائرات المسيّرة والصواريخ والاستهدافات العسكرية اليومية.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن المقاومة اللبنانية واصلت توجيه ضربات مؤلمة لإسرائيل، وصلت إلى مناطق في الجليل الغربي باستخدام مسيّرات هجومية متطورة.

الإمارات تحت النار.. وتحذيرات إيرانية مباشرة

في المقابل، تتزايد التقارير الإعلامية الغربية عن دور إماراتي غير معلن في بعض العمليات العسكرية ضد إيران خلال الفترة الماضية، وهو ما لم تؤكده أبوظبي رسمياً حتى الآن.

لكن اللافت أن وزير الخارجية الإيراني Abbas Araghchi وجّه رسائل مباشرة للإمارات، دعاها فيها إلى فك الارتباط العسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل، محذراً من أن استمرار هذا التعاون قد يعرّضها لمزيد من الهجمات.

وأكد عراقجي أن الضربات الإيرانية استهدفت فقط القواعد والمصالح الأمريكية داخل الإمارات، في رسالة تعكس تصاعد التوتر الإقليمي واتساع دائرة الاشتباك غير المباشر بين طهران وخصومها.

موقف لافت لسنة إيران

ومن التطورات اللافتة أيضاً، صدور بيان عن هيئة علماء السنة في إقليم سيستان وبلوشستان الإيراني، أعلنت فيه دعمها الكامل للعمليات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك دعم خطط الحرس الثوري المتعلقة بمضيق هرمز والمواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة وبعض دول الخليج.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يحمل دلالات سياسية وأمنية مهمة، خصوصاً في ظل محاولات تصوير الداخل الإيراني باعتباره منقسماً طائفياً أو قومياً.

الصين لا تغيّر تحالفاتها بسهولة

تكشف نتائج زيارة ترامب أن الصين ليست مستعدة للتخلي عن شراكاتها الاستراتيجية الكبرى مقابل إغراءات اقتصادية أو ضغوط سياسية أمريكية.

فبكين تدير علاقاتها الدولية بعقلية الدولة العظمى التي تبحث عن مصالحها طويلة الأمد، لا بعقلية الاصطفافات المؤقتة.

ورغم أن واشنطن نجحت في تحقيق بعض المكاسب الاقتصادية والإعلامية، فإن الملفات الأكثر حساسية – إيران وروسيا والطاقة – بقيت خارج السيطرة الأمريكية.

وفي عالم يتغير بسرعة، يبدو أن الصين اختارت أن تبقى لاعباً مستقلاً لا تابعاً، وأن تحافظ على توازناتها المعقدة حتى في أكثر الملفات اشتعالاً.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

تركي الفيصل يكشف “مصيدة الحرب”.. كيف تجنبت السعودية انزلاق الشرق الأوسط إلى انفجار إقليمي شامل؟

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعدد بؤر الصراع في الشرق الأوسط، أعاد الأمير Turki Al-Faisal فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في المنطقة، كاشفاً عن ما وصفه بمحاولات

error: Content is protected !!