شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
في تطور استخباراتي بالغ الخطورة، كشفت صحيفة The New York Times الأمريكية، نقلاً عن مسؤولين في واشنطن، أن الضربة الإسرائيلية الأولى في الحرب الجارية ضد إيران لم تكن مجرد عملية عسكرية تهدف إلى تدمير منشآت أو تصفية قيادات، بل كانت جزءًا من مشروع سياسي وأمني واسع النطاق يستهدف إعادة تشكيل النظام الإيراني بالكامل من الداخل.
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن الغارات الإسرائيلية التي نُفذت في الساعات الأولى من الحرب استهدفت منزل الرئيس الإيراني الأسبق Mahmoud Ahmadinejad في منطقة نارمك شرقي طهران، في عملية وُصفت بأنها ذات “أهداف مركبة”، حيث لم يكن الهدف اغتياله، بل تحريره من الإقامة الجبرية غير المعلنة التي كان يخضع لها منذ سنوات، تمهيدًا لإعادته إلى المشهد السياسي كلاعب بديل للنظام القائم.
مخطط لإسقاط النظام من الداخل
التقرير أشار إلى أن الرئيس الأمريكي السابق Donald Trump ورئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu دخلا الحرب وفق رهان استراتيجي يقوم على “صناعة فراغ سلطة” داخل إيران، عبر استهداف المرشد الإيراني Ali Khamenei وكبار القادة العسكريين والأمنيين، ثم الدفع بشخصية تملك نفوذًا داخل البنية الإيرانية وقادرة على إدارة مؤسسات الدولة والجيش.
ووفقًا للتسريبات، كان اسم أحمدي نجاد مطروحًا بقوة خلف الكواليس باعتباره الشخصية الأنسب لمرحلة ما بعد النظام، نظرًا لامتلاكه قاعدة شعبية داخل الطبقات الفقيرة وبعض الأوساط القومية، إضافة إلى تاريخه الطويل في مؤسسات الدولة الإيرانية.
من “سجين للنظام” إلى “ورقة أمريكية إسرائيلية”
المثير في الرواية المتداولة أن أحمدي نجاد – الذي دخل في صدامات متكررة مع المرشد الإيراني خلال السنوات الأخيرة، واتهم دوائر نافذة في النظام بالفساد والاستبداد – تحول فجأة من شخصية مهمشة ومراقبة إلى عنصر محوري في مشروع إقليمي خطير تقوده واشنطن وتل أبيب.
وتشير المعلومات إلى أن أحمدي نجاد نجا بالفعل من الغارة، لكنه فقد الثقة بالمخطط بعد مشاهدته حجم الدمار والانفجار العسكري الذي ضرب طهران، ليختفي بعدها بشكل كامل عن الأنظار، وسط تضارب كبير في الأنباء حول مصيره.
ففي حين تحدثت تقارير أولية عن مقتله خلال القصف، ذكرت مجلة The Atlantic أن أحمدي نجاد تمكن من الفرار في عملية شبيهة بـ”الهروب من السجن”، وأنه يوجد حاليًا في مكان مجهول تحت حماية خاصة.
انقسام داخل واشنطن
وكشف التقرير أيضًا عن وجود انقسام حاد داخل الإدارة الأمريكية بشأن فكرة الرهان على أحمدي نجاد، حيث اعتبر بعض المسؤولين أن الاعتماد على شخصية ذات تاريخ متشدد ومثير للجدل يمثل “مقامرة سياسية غير مضمونة”، بينما رأت أطراف أخرى أن الرجل قد يكون الخيار الوحيد القادر على منع انهيار الدولة الإيرانية والدخول في حرب أهلية شاملة.
وفي المقابل، تحدثت تسريبات عن وجود تيارات “براغماتية” داخل النظام الإيراني كانت مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة في حال نجاح الخطة وسقوط الحلقة الضيقة المحيطة بخامنئي، ما يعكس حجم التصدعات الداخلية التي تعيشها إيران في ظل الحرب الحالية.
الشرق الأوسط أمام مرحلة جديدة
إذا صحت هذه التسريبات، فإن ما يجري يتجاوز بكثير حدود المواجهة العسكرية التقليدية بين إسرائيل وإيران، ويدخل في إطار مشروع لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط سياسيًا وأمنيًا، عبر تغيير الأنظمة من الداخل وإعادة تدوير شخصيات كانت حتى الأمس القريب تُصنف كخصوم للغرب.
ويبقى السؤال الأخطر: هل كانت الحرب على إيران مجرد مقدمة لعملية تغيير نظام كاملة؟ وهل كان أحمدي نجاد بالفعل “الخيار السري” لواشنطن وتل أبيب في إيران ما بعد خامنئي؟
المنطقة تقف اليوم أمام سيناريوهات مفتوحة، قد تغيّر شكل التوازنات الإقليمية لعقود قادمة.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار