شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
تتجه الأنظار مجددًا نحو الخليج والشرق الأوسط، بعد تصاعد المؤشرات التي تنذر بانهيار المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات متزايدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية قد تكون الأخطر منذ سنوات.
فبحسب ما كشفته تقارير إعلامية إيرانية وتسريبات دبلوماسية متقاطعة، دخلت المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران مرحلة “التصادم السياسي”، بعد تمسك كل طرف بسقف مطالبه ورفض تقديم تنازلات جوهرية، خصوصًا فيما يتعلق بملف تخصيب اليورانيوم الإيراني ومستقبل النفوذ الأمني في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
عقدة اليورانيوم ومضيق هرمز
وكالة وكالة تسنيم المقربة من دوائر القرار في طهران تحدثت عن أجواء متوترة داخل المحادثات، مؤكدة أن الخلافات الأساسية باتت تتركز حول حجم مخزون اليورانيوم الإيراني وآليات الرقابة الدولية، إلى جانب ملف إدارة وتأمين مضيق هرمز الذي يمثل نقطة ضغط استراتيجية هائلة في أي مواجهة محتملة.
وترى طهران أن أي اتفاق جديد يجب أن يتضمن ضمانات واضحة لرفع العقوبات وعدم تكرار الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي كما حدث في عهد دونالد ترامب، بينما تصر واشنطن على تشديد القيود النووية وتقليص النفوذ العسكري الإيراني في المنطقة.
وبين هذين الموقفين، تبدو الفجوة الدبلوماسية أكبر من أي وقت مضى.
الوساطة الباكستانية.. محاولة أخيرة لمنع الانفجار
في خضم هذا التوتر، برزت باكستان كوسيط إقليمي يسعى لمنع انهيار كامل للمفاوضات.
ويجري حاليًا وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي لقاءات مكثفة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في محاولة لتقريب وجهات النظر واحتواء التصعيد قبل خروجه عن السيطرة.
لكن وفق تسريبات من دوائر باكستانية، فإن فرص نجاح الوساطة تبدو ضعيفة للغاية، في ظل تصلب المواقف الأمريكية والإيرانية، وغياب أي مؤشرات حقيقية على استعداد أحد الطرفين للتراجع.
مصادر دبلوماسية إقليمية تصف الوضع الحالي بأنه “الأكثر حساسية منذ سنوات”، خصوصًا أن العالم بأسره يراقب مآلات هذه المحادثات لما لها من تأثير مباشر على أسواق الطاقة والأمن الإقليمي والاستقرار العالمي.
إسرائيل تدق طبول الحرب
في موازاة ذلك، زادت التقارير الإسرائيلية من منسوب التوتر، بعدما نشرت صحيفة جيروزاليم بوست تقديرات استخباراتية تتحدث عن احتمال تنفيذ إيران “هجومًا استباقيًا” ضد أهداف إسرائيلية أو أمريكية، بعد رفع مستوى الجاهزية الصاروخية الإيرانية.
غير أن مراقبين يشككون في دقة هذه الروايات، معتبرين أن الإعلام العبري دأب خلال السنوات الماضية على تضخيم احتمالات الحرب مع إيران لأهداف سياسية وأمنية.
ويرى محللون أن طهران، رغم تصعيدها العسكري والإعلامي، لا تبدو معنية حاليًا ببدء مواجهة مباشرة واسعة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات الخانقة التي تواجهها.
نتنياهو والرهان على الحرب
في المقابل، تتزايد المؤشرات على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع بقوة نحو إعادة خلط الأوراق عسكريًا، عبر ممارسة ضغوط متواصلة على واشنطن للعودة إلى خيار المواجهة المباشرة مع إيران.
ويعتقد مراقبون أن نتنياهو يرى في التصعيد مع طهران فرصة للهروب من أزماته الداخلية والسياسية، خصوصًا مع استمرار الضغوط المتعلقة بالحرب في غزة والانقسامات العميقة داخل المجتمع الإسرائيلي.
الشرق الأوسط على حافة الانفجار
الخطير في المشهد الحالي أن أي خطأ في الحسابات أو أي حادث أمني مفاجئ قد يشعل مواجهة إقليمية واسعة، تمتد من الخليج إلى العراق وسوريا ولبنان والبحر الأحمر.
ومع ارتفاع الجاهزية العسكرية الإيرانية، واستمرار التحركات الأمريكية في المنطقة، وتصاعد الخطاب الإسرائيلي، تبدو المنطقة وكأنها تسير فوق حقل ألغام سياسي وعسكري بالغ الخطورة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
هل تنجح الدبلوماسية في اللحظة الأخيرة بإنقاذ الشرق الأوسط من حرب جديدة… أم أن المنطقة باتت بالفعل على أبواب الانفجار الكبير؟
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار