الثلاثاء , 2 يونيو 2026

لماذا ثار اليمين الأمريكي عقب ظهور عمدة نيويورك زهران ممداني في صلاة عيد الأضحى؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
لماذا ثار اليمين الأمريكي عقب ظهور عمدة نيويورك زهران ممداني في صلاة عيد الأضحى؟ بين حرية المعتقد وصراع الهوية.. كيف تحولت صلاة العيد إلى معركة سياسية في الولايات المتحدة؟
أثار ظهور عمدة مدينة New York City، Zohran Mamdani، أثناء مشاركته في صلاة عيد الأضحى بمدينة نيويورك، عاصفة سياسية وإعلامية واسعة داخل الأوساط المحافظة واليمينية الأمريكية، لتتحول مناسبة دينية اعتيادية إلى مادة سجالية تعكس حجم الاستقطاب السياسي والثقافي الذي تشهده الولايات المتحدة.
فبعد تداول مقاطع مصورة تظهر آلاف المسلمين يؤدون صلاة العيد في أحد المتنزهات العامة بمدينة نيويورك بحضور ممداني، شن عدد من السياسيين والنشطاء المحسوبين على اليمين الأمريكي هجوماً حاداً على العمدة المسلم الأول في تاريخ المدينة، معتبرين أن المشهد يمثل “تغييراً لهوية أمريكا” أو “دليلاً على تنامي النفوذ الإسلامي”، وهي تصريحات أثارت بدورها موجة انتقادات واسعة واتهامات بمعاداة المسلمين.
من هو زهران ممداني؟
يمثل ممداني ظاهرة سياسية غير تقليدية في المشهد الأمريكي؛ فهو أول مسلم وأول أمريكي من أصول جنوب آسيوية يتولى منصب عمدة نيويورك، كما يُعرف بانتمائه إلى التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي ودفاعه عن قضايا العدالة الاجتماعية وحقوق المهاجرين والفلسطينيين.
ومنذ صعوده السياسي، أصبح هدفاً دائماً لهجمات اليمين الأمريكي، ليس فقط بسبب سياساته الاقتصادية والاجتماعية، بل أيضاً بسبب هويته الدينية ومواقفه من قضايا الشرق الأوسط والهجرة.
ما الذي أشعل الجدل هذه المرة؟
اندلعت الأزمة عندما نشر النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا Randy Fine مقطعاً مصوراً لصلاة العيد في نيويورك، وادعى أن المدينة أصبحت “خاضعة للمسلمين”، مستخدماً أوصافاً مثيرة للجدل بحق ممداني، ومحذراً مما اعتبره “مستقبل أمريكا إذا لم يستيقظ الأمريكيون”. وقد اعتُبرت تصريحاته على نطاق واسع تحريضية ومعادية للمسلمين.
وسرعان ما انتشرت التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيدين رأوا في المشهد دليلاً على التنوع الأمريكي، ومعارضين اعتبروه رمزاً لتحولات ديموغرافية وثقافية لا يرحبون بها.
لماذا يقلق اليمين الأمريكي من ممداني؟
في الواقع، لا يتعلق الجدل بصلاة العيد وحدها، بل يمثل امتداداً لصراع أعمق بين اليمين المحافظ والتيار التقدمي في الولايات المتحدة.
فاليمين الأمريكي يرى في ممداني نموذجاً يجمع عدة عناصر يعتبرها مقلقة:
– مسلم مهاجر الخلفية.
– سياسي يساري يصف نفسه بالاشتراكي الديمقراطي.
– مؤيد لحقوق الفلسطينيين ومنتقد لسياسات إسرائيل.
– مدافع عن سياسات الهجرة والتعددية الثقافية.
– صاحب شعبية متزايدة بين الشباب والأقليات.
ولهذا أصبحت كل خطوة يقوم بها محط متابعة دقيقة من خصومه السياسيين.
بين الإسلاموفوبيا والانتقاد السياسي
يرى أنصار ممداني أن الهجوم عليه تجاوز حدود النقد السياسي المشروع إلى استهداف هويته الدينية بشكل مباشر، مشيرين إلى أن حضور مسؤول منتخب لشعائر دينية تخص أبناء مجتمعه لا يختلف عن مشاركة سياسيين أمريكيين في قداسات الكنائس أو الاحتفالات اليهودية.
كما تؤكد منظمات حقوقية أمريكية أن الحملات التي تستهدف ممداني غالباً ما تتضمن خطاباً معادياً للمسلمين، وهو أمر ظهر بوضوح خلال حملته الانتخابية وبعد فوزه، حيث تعرض لسيل من الاتهامات التي ربطت بين ديانته وقضايا الإرهاب أو أحداث 11 سبتمبر دون أدلة.
في المقابل، يؤكد منتقدوه أن اعتراضهم لا يتعلق بدينه، بل بمواقفه السياسية اليسارية ودعمه لقضايا يعتبرونها متطرفة، خصوصاً ما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي وسياسات الهجرة.
نيويورك كساحة لصراع أمريكا الجديدة
تكشف الضجة التي رافقت صلاة عيد الأضحى عن حقيقة أوسع من مجرد حدث ديني؛ فهي تعكس الصراع المتنامي حول هوية الولايات المتحدة نفسها.
فبينما يرى التقدميون أن أمريكا الحديثة يجب أن تعكس تنوع سكانها العرقي والديني والثقافي، ينظر جزء من اليمين المحافظ إلى هذه التحولات باعتبارها تهديداً للهوية التقليدية للبلاد.
وفي هذا السياق، أصبح زهران ممداني أكثر من مجرد عمدة لمدينة نيويورك؛ فقد تحول إلى رمز سياسي وثقافي لمعركة أكبر تدور حول مستقبل أمريكا، وحدود التعددية، ومكانة الأقليات الدينية في الحياة العامة.
الخلاصة
لم يكن ظهور زهران ممداني في صلاة عيد الأضحى حدثاً استثنائياً من الناحية الدينية، لكنه تحول إلى قضية سياسية لأن الرجل يجسد كل الملفات التي تشعل الانقسام الأمريكي اليوم: الإسلام، والهجرة، والتعددية الثقافية، واليسار التقدمي، وفلسطين.
ولهذا السبب لم تكن ردود الفعل الغاضبة من اليمين الأمريكي مرتبطة بالصلاة ذاتها بقدر ما كانت تعبيراً عن مخاوف سياسية وأيديولوجية أعمق تجاه التحولات التي تشهدها الولايات المتحدة، والتي باتت نيويورك تمثل صورتها الأكثر وضوحاً.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

أرباح قياسية تتجاوز 10 مليارات يورو.. البنوك النمساوية تحقق أفضل نتائج في تاريخها وتحذيرات من مخاطر المستقبل

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا حقق القطاع المصرفي النمساوي خلال عام 2025 أرباحًا تاريخية غير …

error: Content is protected !!