فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أثار الاجتماع الأول لعام 2026 لمجلس أمناء المركز الإسلامي في فيينا حالة من الجدل والتساؤلات داخل أوساط الجالية العربية والإسلامية في النمسا، ليس بسبب الملفات التي تمت مناقشتها، بل بسبب غياب أصحاب الشأن الحقيقيين عن هذا الاجتماع، وفي مقدمتهم المصلون ورواد المسجد، إلى جانب غياب الإعلاميين العرب المقيمين في فيينا، رغم أهمية القضايا المطروحة وتأثيرها المباشر على مستقبل المركز ودوره المجتمعي.
وبحسب ما نشره المركز عبر منصاته الرسمية، فقد ناقش الاجتماع التقرير السنوي لعام 2025، وخطط تطوير العمل الإداري، ومشروع التوسعة الجديدة للمركز، إضافة إلى تعزيز الموارد المالية عبر أنشطة استثمارية وخدمية، فضلًا عن ملفات الاندماج الاجتماعي والتواصل مع المجتمع النمساوي.
ورغم أهمية هذه القضايا، لاحظ كثير من أبناء الجالية أن الصور المنشورة للاجتماع أظهرت اقتصاره على أعضاء مجلس الأمناء والإدارة وبعض الشخصيات الرسمية، دون أي حضور واضح للمصلين أو ممثلي الجالية أو حتى وسائل الإعلام العربية المحلية التي تتابع قضايا المسلمين والعرب في النمسا بشكل مستمر.
أين صوت المصلين؟
يرى عدد من أبناء الجالية أن المسجد والمركز الإسلامي ليسا مجرد مؤسسة إدارية مغلقة، بل فضاء ديني واجتماعي وثقافي يرتبط بشكل مباشر بالمصلين ورواد المركز، وبالتالي فإن مناقشة قضايا تتعلق بالتوسعة والأنشطة والموارد المالية ينبغي أن تتضمن مساحة من الشفافية والمشاركة المجتمعية.
ويتساءل البعض:
كيف يمكن الحديث عن تطوير الخدمات أو توسيع الأنشطة دون الاستماع بشكل مباشر إلى احتياجات رواد المسجد أنفسهم؟
وهل يمكن بناء علاقة ثقة حقيقية مع الجالية إذا ظلت القرارات الكبرى تُناقش بعيدًا عن أصحاب العلاقة المباشرة؟
ويؤكد مراقبون أن المؤسسات الدينية في أوروبا تواجه تحديات متزايدة تتعلق بالاندماج والشفافية وتعزيز الثقة المجتمعية، وهو ما يجعل الانفتاح على أبناء الجالية عنصرًا أساسيًا في نجاح أي مؤسسة إسلامية.
غياب الإعلام العربي يثير التساؤلات
كما أثار غياب الإعلاميين العرب المقيمين في فيينا تساؤلات إضافية، خاصة أن المركز الإسلامي يُعد من أبرز المؤسسات الإسلامية في النمسا، وأي تطورات أو مشاريع تخصه تحظى باهتمام شريحة واسعة من الجالية العربية والإسلامية.
ويرى متابعون أن حضور الإعلام لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مجرد تغطية شكلية، بل كجزء من تعزيز الشفافية وفتح قنوات التواصل مع المجتمع، خصوصًا في ظل الحديث عن توسعات ومشاريع مالية واستثمارية وخطط مستقبلية تمس دور المركز ومكانته.
ويشير بعض الإعلاميين العرب في فيينا إلى أن العلاقة بين المؤسسات الدينية والإعلام يجب أن تقوم على الانفتاح والتعاون، لا على الانتقائية أو الاكتفاء بالبيانات الرسمية والصور المقتضبة.
بين الإدارة المغلقة والعمل المؤسسي الحديث
الاجتماع، بحسب البيان المنشور، شهد إشادة بالتقرير السنوي وبجهود الإدارة، إضافة إلى توجيه الشكر لـ رابطة العالم الإسلامي وأمينها العام محمد بن عبد الكريم العيسى، والتأكيد على نشر قيم الحوار والتعايش وفق “وثيقة مكة المكرمة”.
لكن منتقدين يرون أن الحديث عن الحوار والتعايش والانفتاح ينبغي أن يبدأ أولًا من داخل المؤسسة نفسها، عبر توسيع دائرة المشاركة والاستماع إلى أبناء الجالية، وإشراك الفاعلين المجتمعيين والإعلاميين في القضايا التي تمس مستقبل المركز.
ويؤكد مختصون في شؤون الجاليات الإسلامية بأوروبا أن نجاح المؤسسات الدينية الحديثة لم يعد يعتمد فقط على الإدارة الداخلية أو التمويل، بل أيضًا على قدرتها على بناء شراكة حقيقية مع المجتمع المحيط بها، وتعزيز الشفافية والثقة والانفتاح.
هل يحتاج المركز إلى نموذج أكثر انفتاحًا؟
لا أحد ينكر الدور الديني والثقافي المهم الذي يقوم به المركز الإسلامي في فيينا على مدار عقود، سواء في خدمة المسلمين أو في تعزيز صورة الإسلام المعتدل داخل المجتمع النمساوي. لكن المرحلة الحالية، بحسب متابعين، تتطلب نمطًا أكثر انفتاحًا في الإدارة والتواصل، يواكب طبيعة المجتمعات الأوروبية التي تقوم على المشاركة المجتمعية والشفافية المؤسسية.
ويبقى السؤال الذي يتردد داخل أوساط الجالية اليوم:
هل يتحول المركز الإسلامي في فيينا مستقبلًا إلى مؤسسة أكثر قربًا من المصلين والإعلام والمجتمع، أم ستظل القرارات الكبرى تُدار خلف الأبواب المغلقة بعيدًا عن أصحاب الشأن الحقيقيين؟

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار