الإثنين , 18 مايو 2026

بالفيديو – فيسبوك تحت مظلة الاحتلال: هل تدير إسرائيل منصات التواصل في ظل الصمت العالمي؟

منذ إطلاق منصات التواصل الاجتماعي الكبرى، كان يُفترض بها أن تكون مساحات حرة تتيح تبادل الأفكار والآراء، وتمنح كل صوت الحق في أن يُسمع. لكن “فيسبوك” (ميتا اليوم)، الذي كان يُعتقد أنه أحد معاقل الحرية الرقمية، يبدو أنه أصبح ساحة جديدة لمعركة رقابية تحت إدارة تل أبيب.

في فضيحة جديدة تُعزز المخاوف من تسييس منصات التواصل، كشف تحقيق استقصائي نشره موقع The Grayzone عن توظيف أكثر من 100 جندي سابق في جيش الاحتلال الإسرائيلي من قبل “ميتا”، بعضهم خدم في وحدات متورطة في انتهاكات حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين. قد يبدو هذا الرقم غير واقعي، لكنه يعكس حقيقة أن فيسبوك ليس مجرد منصة تواصل، بل أصبح أداة في يد القوى السياسية المتنفذة التي تسيطر على المعلومات وتوجّه الرأي العام.

من الجندي إلى خبير الذكاء الاصطناعي:

أغلب هؤلاء الجنود السابقين يعملون في أقسام حساسة مثل الذكاء الاصطناعي، إدارة المحتوى، والسياسات الأمنية الرقمية. هذه الأقسام هي ذاتها التي تُستخدم لمراقبة المحتوى الرقمي وإسكات الأصوات الفلسطينية. فهل من المعقول أن تكون أداة الرقابة على النّقد ضد الاحتلال بيد الذين كانوا جزءًا من آلة القمع العسكرية؟
تستمر ميتا في حظر حسابات فلسطينية، تقييد المنشورات التي تفضح جرائم الاحتلال، وتروّج لرواية الاحتلال في وسائل إعلامها. والآن، يتبين أن هذا الرقابة لا تقتصر على من هم في الخارج، بل تشمل الأشخاص الذين كانوا أنفسهم جزءًا من النظام العسكري الذي يقتل ويحاصر في غزة.

“شيرا أندرسون” ورواية الاحتلال:

من بين الأسماء المثيرة للجدل، تبرز شيرا أندرسون، التي تشغل منصب رئيسة سياسة الذكاء الاصطناعي في “ميتا”.
أندرسون ليست فقط موظفة في شركة تكنولوجية عملاقة، بل هي متطوعة سابقة في الجيش الإسرائيلي، شاركت في برنامج “غارين تسابار” الذي يسمح لليهود غير الإسرائيليين بالخدمة في جيش الاحتلال. لم تقتصر مشاركتها على الخدمة العسكرية، بل كانت تعمل أيضًا في التواصل مع الصليب الأحمر، والملحقين العسكريين، وهو ما يثير تساؤلات كبيرة حول حيادها في مناصبها الحالية داخل “ميتا”، خاصة عندما يتعلق الأمر بإدارة الذكاء الاصطناعي والسياسات الرقمية.

التواطؤ في جرائم الحرب الرقمية:

يظهر من التحقيقات أن هناك عددًا من الجنود السابقين الذين عملوا في وحدة 8200 الاستخباراتية الشهيرة، والتي تتهمها العديد من المنظمات الحقوقية بالتجسس على الفلسطينيين، ودعم نظام الفصل العنصري من خلال تقنيات التجسس والمراقبة الرقمية.
هذه العلاقة بين ميتا وأجهزة الاحتلال الإسرائيلي قد لا تكون مجرّد صدفة، بل هي جزء من استراتيجية منسقة لفرض رقابة رقمية على محتوى يعارض سياسات الاحتلال.

التحقيقات والمحاسبة:

على الرغم من أن “ميتا” قد صرحت بأنها تدير منصاتها وفقًا لمعايير الشفافية وحرية التعبير، يبقى هذا بعيدًا عن الواقع. الميزة العادلة والمفتوحة لجميع الأصوات لم تعد موجودة. بل إن فيسبوك وإنستغرام أصبحا منصّات تسيطر عليها أجندات سياسية معينة، وخصوصًا الأجندة الإسرائيلية التي تهدف إلى تصفية الرواية الفلسطينية وإخفاء الحقيقة عن العالم.

الأصوات الفلسطينية، التي تُضطهد على الأرض، تتعرض أيضًا للقمع في الفضاء الرقمي. الميتا لا تقوم فقط بمراقبة المحتوى، بل تلعب دورًا في تغيير نتائج الرواية وتشكيل الرأي العام الدولي بما يخدم الاحتلال.

الخلاصة:

ما كان يُفترض أن يكون مجالًا مفتوحًا للتعبير والتواصل أصبح اليوم ساحة للرقابة المُنظَّمة تحت حكم “الاحتلال الرقمي”. الميتا، التي تعتبر نفسها منصة تكنولوجيا حرّة، تتحوّل شيئًا فشيئًا إلى أداة في يد الأنظمة القمعية.
هل فعلاً أصبح الفضاء الرقمي في يد جيش الاحتلال؟ وإذا كان الأمر كذلك، هل هناك حقًا مساحة لفلسطين في هذا الفضاء الذي لم يعد حرًا؟

شاهد الفيديو من مصدرة بالضغط هنا

تحقق أيضًا

«صيف الاختناق المروري».. فيينا تواجه شللًا واسعًا بعد إغلاق 7 خطوط ترام رئيسية

تعيش العاصمة النمساوية Vienna حالة من الجدل والغضب المتصاعد، بعد إعلان شركة النقل العام Wiener Linien عن إغلاق شامل ومفاجئ لتقاطع سككي رئيسي في منطقة Alsergrund، ابتداءً

error: Content is protected !!