بينما تُسحق طفولة غزة تحت أنقاض القصف والجوع والخذلان، يظهر تركي آل الشيخ، كعادته، على مسرح الاستعراض والفرجة، ليقدّم للعالم نسخة جديدة من “السعودية الجديدة” التي تحتفي بالكلاب، وتكرّمها بالجوائز، وتمنحها أزياء فاخرة وميزانيات سينمائية… بينما يتوسّل الأطفال الفلسطينيون حقّهم في الماء والخبز والدواء.
هل هذا زمن الكلاب؟ نعم، إذا كنتَ تتحدث عن رؤية تركي آل الشيخ.
مهرجان “مدى” للكلاب السلوقية ليس مجرد حدث ترفيهي عابر، بل مرآة صادمة لما آلت إليه أولويات بعض الحكومات العربية: ترف بلا معنى، واستعراض بلا قلب، وبذخ يُصفع به الفقراء في وجوههم. أن تُنفق عشرات الملايين على مهرجان كلاب في ظل إبادة جماعية تُبثّ على الهواء مباشرة من غزة، فهذه ليست مفارقة… بل فضيحة أخلاقية وسياسية بكل المقاييس.
تركي آل الشيخ، الذي نصّب نفسه “عرّاب الترفيه”، لا ينام قبل أن يفجّر جدلًا جديدًا: مرة بجائزة لأغنية مبتذلة، وأخرى بإنتاج فيلم عن “سبعة كلاب” بميزانية تفوق ما تحصده عشرات المستشفيات الفلسطينية من التبرعات طوال عام. هل هذه صدفة؟ أم رسالة صريحة بأن الإنسان العربي، وخصوصًا الفلسطيني، أصبح خارج حسابات “العصر الجديد”؟
السؤال الآن: أين الدولة السعودية من هذا العبث؟
هل بات الترفيه أولوية مقدّسة تُقدَّم على حساب الكرامة والضمير والدور التاريخي للمملكة في قضايا الأمة؟
وهل يُعقل أن تُنفق الملايين على عروض الكلاب بينما تُعلن الأمم المتحدة أن مليون فلسطيني مهددون بالموت جوعًا في غزة؟
المثير للسخرية أن السلطة السعودية تروّج لهذا النوع من الإنفاق تحت شعار “التقدّم والانفتاح”، بينما الحقيقة أن ما يُقدَّم ليس انفتاحًا بل انسلاخًا تامًا عن الواقع، وعن الدم، وعن المروءة.
في زمن تركي آل الشيخ، كل شيء قابل للتسويق: الكلاب، والمصارعة، وألعاب الحظ، إلا الإنسان العربي… الذي لا يساوي شيئًا في ميزانية الترفيه.
https://youtu.be/EGisAbOZedI
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار