في قلب العاصمة النمساوية فيينا، تُكشف فضيحة جديدة تهزّ صورة التعليم الديني الإسلامي: طفل يتعرض للصفع لأنه لم يحفظ سورة من القرآن عن ظهر قلب. الواقعة التي نُقلت بصيغة شبه موثقة في صحيفة نمساوية واسعة الانتشار، تؤكد أن بعض الأطفال المسلمين يُربّون في بيئات دينية متطرفة، بعيدًا عن رقابة الدولة، وبأدوات تعود إلى قرون مضت.
لكن السؤال الأخطر هنا ليس فقط: “من سمح بهذا؟”، بل: “ماذا تريد النمسا فعلاً من مسلميها؟”
تعليم ديني خارج السيطرة
التقرير يشير إلى أن طفلاً تركيًّا يبلغ 11 عامًا، وتفضّل أسرته التعليم الديني في أحد المساجد غير المعترف بها من قِبل الهيئة الإسلامية الرسمية (IGGÖ)، قد تعرّض للصفع على وجهه في كل مرة أخطأ فيها في تلاوة آية قرآنية. الطفل، وفي خطوة شجاعة، لجأ إلى معلمته في حصة الإسلام الرسمية بالمدرسة. المعلمة بدورها قامت بإبلاغ الإدارة والجهات المختصة، لكن ما النتيجة؟ لا شيء فعلي، لأن هذا “المسجد” مجرد جمعية مسجلة قانونًا.
وزير التعليم تحت النار
الانتقادات وُجّهت بشدة إلى وزير التعليم في فيينا، كريستوف فيدركير، الذي كان يُنظر إليه سابقًا كأمل لتجديد التعليم، لكنه بدأ يفقد ثقة الرأي العام، بعد تراجعه عن عدد من وعوده، مثل فرض عام دراسي صيفي إجباري لتقوية اللغة الألمانية، أو تعميم السنة الثانية الإلزامية في رياض الأطفال، أو حتى خطة دمج طلاب المدارس الكبيرة لكسر عزلية “مدارس الغيتو”.
وفي الوقت الذي يتحدث فيه الوزير عن إضافة مادة “الديمقراطية” كمادة إلزامية جديدة، يرى النقاد أن هذا لا يعالج جذور المشكلة، بل يُفاقمها بتجاهل ضرورة إصلاح التعليم الديني لجميع الأديان بطريقة موحّدة ومشتركة.
المطلوب من المسلمين: اندماج بلا هويات؟
فيينا اليوم تشهد تحوّلاً ديموغرافيًا واضحًا: في المدارس الإعدادية الكبرى، تجاوز عدد الطلاب المسلمين عدد الكاثوليك. وفي المدارس الابتدائية، توازن هشّ بين المسلمين والمسيحيين، لا يزال قائمًا فقط بفضل الطلاب الصرب الأرثوذكس. ومع ذلك، فإن 35% فقط من الطلاب المسلمين يشاركون في حصة “الإسلام” الرسمية، أما البقية فيتلقون تعاليمهم من الإنترنت أو من “مساجد خلفية” غير خاضعة للرقابة.
وهنا يكمن جوهر المشكلة: ترك المسلم معلقًا بين تعليم رسمي بلا جذب، وتعليم ديني متشدد خارج القانون. ثم تُوجّه أصابع اللوم للمجتمع المسلم عندما تظهر نتائج الفشل.
ماذا تريد الدولة فعلاً؟
هل الهدف هو دمج المسلمين في منظومة قيم نمساوية ديمقراطية قائمة على الحوار والتعدد؟ أم أنه يتم الدفع بهم بعيدًا ثم استغلال أخطائهم كذريعة للمزيد من الإقصاء؟
المطلوب اليوم ليس فقط الحديث عن “الديمقراطية” كمادة دراسية، بل توفير تعليم ديني موحّد ومشترك لكل الأديان، يقدّم القيم الإنسانية المشتركة، ويخضع لمعايير تربوية صارمة.
فصفع الأطفال بحجة الدين ليس فقط جريمة تربوية، بل صفعة في وجه دولة تدّعي احترام كرامة الإنسان.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار