الإثنين , 18 مايو 2026

قنبلة ابن سلمان .. الحلم النووي يخرج من الظل

في قلب الصحراء، حيث تتوهج الشمس وتفيض آبار النفط، ينبض طموح جديد يتجاوز حاجات الطاقة ويغازل سباق التسلح: السعودية تريد قنبلتها النووية.

لم يعد محمد بن سلمان يخفي نواياه. فالأمير الذي يتصدّر مشهد التحولات السعودية، يقرّ صراحة: “إذا امتلكت إيران القنبلة، سنلحق بها فورًا.” هذا التصريح ليس مجرد ردّ فعل، بل خريطة طريق نووية تبدأ من تخصيب اليورانيوم وتنتهي – ربما – برؤوس حربية لا يعلن عنها.

الرياض، التي لطالما بدت حليفًا تقليديًا لواشنطن، تتفاوض اليوم مع أمريكا على بناء برنامج نووي “مدني”، ترفض فيه التنازل عن حقها في التخصيب. لكنها في ذات الوقت، تفتح أبوابها لصفقات محتملة مع الصين وروسيا، في لعبة توازنات دقيقة ومزدوجة.

العالم يسمع “الكهرباء” ويقرأ “الردع”. فالمملكة التي تملك كل بدائل الطاقة المتجددة، تطلب اليوم تقنيات نووية فائقة الحساسية. مفاعلات، منشآت، ومواد يمكن أن تنزلق من خانة “المدني” إلى خانة “العسكري” بخطوة واحدة فقط.

المشهد الإقليمي لا يقل توترًا. إسرائيل تعارض وتحذّر، إيران تتابع، وتركيا والإمارات تنظران بقلق وربما استعداد. أما واشنطن، فتمشي على الحبال، بين الرغبة في احتواء الطموح الإيراني، والقلق من تفلت سباق نووي في الخليج.

لكن الحقيقة المُقلقة تكمن في أن محمد بن سلمان لا يراهن فقط على امتلاك المعرفة النووية، بل على تحويلها إلى ورقة قوة سياسية وأمنية تضعه على طاولة الكبار. فالقنبلة، وإن كانت في الظل، باتت جزءًا من معادلة الأمن السعودي، بل وربما شرطًا من شروط التطبيع المقبل.

السؤال إذًا ليس: هل ستبني السعودية قنبلة نووية؟ بل: متى، وتحت أي غطاء، وبأي كلفة على المنطقة؟
وفي زمن تتآكل فيه الثقة وتتصاعد فيه التحالفات الهشة، يبدو الشرق الأوسط أقرب من أي وقت مضى إلى حافة سباق نووي قد لا يكون له كابح.

وفي النهاية، يظل سؤال الضمير:
هل نثق في من يرى القنبلة ضمانة بقاء، لا كارثة وجود؟

https://youtu.be/UQo86kx-G3U

تحقق أيضًا

«صيف الاختناق المروري».. فيينا تواجه شللًا واسعًا بعد إغلاق 7 خطوط ترام رئيسية

تعيش العاصمة النمساوية Vienna حالة من الجدل والغضب المتصاعد، بعد إعلان شركة النقل العام Wiener Linien عن إغلاق شامل ومفاجئ لتقاطع سككي رئيسي في منطقة Alsergrund، ابتداءً

error: Content is protected !!