الأحد , 5 أبريل 2026

أديداس وبوما: قصة شقيقين وحذاء غيّر وجه الرياضة العالمية إلى الأبد

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في مدينة هيرتسوغنآوراخ الألمانية الصغيرة، بدأت واحدة من أعظم قصص الصراعات العائلية التي تحولت إلى أسطورة عالمية، قصة الأخوين آدولف (آدي) ورودولف (رودي) داسلر، اللذين أسسا إمبراطوريتين عالميتين للأحذية والملابس الرياضية: أديداس وبوما.

شراكة بدأت في غرفة الغسيل

في عشرينات القرن العشرين، وضع الأخوان داسلر حجر الأساس لشركة الأحذية الرياضية في غرفة غسيل والدتهما. كان رودي الرجل الاجتماعي النشيط المسؤول عن المبيعات، بينما كان آدي العقل المبدع خلف التصميم والتصنيع. تكاملت شخصياتهما مع بداية واعدة، وأطلقا اسم “داسلر” على شركتهما التي سرعان ما اكتسبت شهرة واسعة.

أولمبياد برلين 1936: نقطة انطلاق عالمية

كانت لحظة الانطلاق الحقيقية للشركة في دورة الألعاب الأولمبية في برلين 1936، عندما حقق العداء الأمريكي جيسي أوينز أربعة ميداليات ذهبية وهو يرتدي أحذية داسلر، ما جعل العلامة التجارية ألمانية المنشأ تحت الأضواء العالمية، وأدى إلى زيادة الطلب والنمو السريع.

خلافات أسرية تتحول إلى انقسام

رغم النجاح، بدأت المشاكل تتسلل إلى قلب العائلة. تصاعدت الخلافات بين الزوجتين، وتفاقمت المشاكل بين الأخوين بفعل سوء تفاهمات واصطدامات شخصية. من أبرز الأحداث التي زادت الشرخ كانت حادثة خلال غارة جوية حيث فسرت ملاحظة بسيطة من آدي على أنها إهانة مقصودة لرودي، مما عمق الكراهية بينهما.

الحرب العالمية الثانية زادت من تعقيد الأمور، إذ جُند رودي في الجيش وأُسر، بينما استغل آدي غيابه لبيع الأحذية للجنود الأمريكيين، ما عمّق شعور رودي بالخيانة.

انفصال رسمي وولادة عملاقين

في عام 1948، وبعد سنوات من الخلافات المريرة، انقسم الأخوان رسميًا وأسس كل منهما شركته الخاصة. آدي أطلق شركته تحت اسم “أديداس”، بينما اختار رودي اسم “بوما”. وهكذا انقسمت مدينة هيرتسوغنآوراخ إلى نصفين، كل نصف يُفضل علامة تجارية على حساب الأخرى لدرجة أن الولاءات امتدت لتشمل العلاقات الاجتماعية وحتى الزواج.

العلامات التجارية التي صنعت التاريخ

شهدت أديداس في الستينيات إطلاق البدلة الرياضية الشهيرة ذات الخطوط الثلاثة التي أصبحت رمزًا للثقافة الرياضية والشبابية عالميًا، في حين استمرت بوما في الابتكار والتوسع.

رغم النجاحات، واجهت أديداس أزمات في التسعينيات كادت تقودها للإفلاس، إلا أن المستثمر روبرت لويس دريفوس تدخل وطور استراتيجيات التسويق وأدخل الشركة في سوق الأسهم، ما أعاد للشركة مكانتها العالمية.

صراع يمتد لما بعد الموت

حتى بعد رحيل الأخوين، استمر الصراع الرمزي، حيث دُفن آدي ورودولف في طرفي مقبرة المدينة، متباعدين كما في حياتهما، وكأن وصيتهما كانت “ادفنوني بعيدًا عن أخي”.

لكن في 2009، وبعد 60 عامًا من القطيعة، نظمت الشركتان مباراة ودية رمزية بين موظفيهما، محاولة منهما لطي صفحة نزاع دام طويلًا.

إرث لا يموت

بحلول عام 2020، بلغت مبيعات أديداس 22.4 مليار دولار، محتلة المرتبة الأولى في أوروبا والثانية عالميًا، بينما حققت بوما 5.9 مليارات دولار، لتكون في المركز الثالث عالميًا. ومع أن الشركتين لم تعدا تحت إدارة عائلة داسلر، إلا أن إرث الأخوين ما زال حاضرًا في كل حذاء يحمل شعار الخطوط الثلاثة أو القفزة الأيقونية.

تحقق أيضًا

قبل 1400 عام.. كيف وضع الإسلام أقدم قوانين إنسانية للحرب وأسس ثقافة الرحمة في السلم؟

في وقتٍ تتصاعد فيه الاتهامات التي تربط الإسلام بالعنف، تتجدد تساؤلات في الأوساط الفكرية والإعلامية حول حقيقة التعاليم الإسلامية، خاصة عندما تُقارن بقوانين الحروب الحديثة

error: Content is protected !!