فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في مشهد يشي بانقلاب المعايير وتزييف الوعي، لم تعد قناة “العربية” السعودية مجرّد وسيلة إعلامية تمارس الاصطفاف السياسي، بل تحوّلت – كما يرى كثيرون – إلى منبر ناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، يُعيد تدوير رواياته ويضفي عليها طابعًا عربيًا ناعمًا، يخترق وعي المتلقّي بمهنية مُضلِّلة وخطاب مزدوج.
أحدث فصول هذا الانحراف المهني تمثّل في تقرير بثّته القناة يروّج لوجود “صراع داخلي” بين الجناحين السياسي والعسكري في حركة حماس، وهو ما اعتبرته الحركة افتراءً مقصودًا، وتشويهًا يصبّ في مصلحة العدو ويخدم حملة التضليل الإسرائيلية في وقت تخوض فيه غزة معركة وجودية ضد آلة الإبادة.
ردّ حماس لم يتأخر، حيث وصفت القناة بـ”المُحرّضة على المقاومة”، ودعت إلى اعتذار رسمي والتوقف عن تبنّي الرواية الصهيونية، مشيرة إلى أن تغطية “العربية” للحرب على غزة اتسمت بالتعتيم على المجازر اليومية، والتضليل المتعمد، بل وتسويق دعاية الاحتلال، في تماهٍ إعلامي يثير الاستغراب والسخط.
لكن هذه السقطة ليست استثناءً، بل امتداد لنهج طالما اتبعته القناة منذ سنوات، حيث اتهمها مراقبون بالتحوّل إلى منصة دعائية موازية لوسائل الإعلام الإسرائيلية، لكنها تتحدث بالعربية وتبث من الرياض.
ففي عزّ المجازر، وعوضًا عن تسليط الضوء على المقابر الجماعية، الأطفال المتفحمين، والمجازر بحق المدنيين، اختارت “العربية” أن تفتح هواءها لمهاجمة المقاومة، وتشويه “طوفان الأقصى”، بل وتبنّي سردية أن من يقتل المدنيين الفلسطينيين هي “صواريخ المقاومة الخاطئة”، لا القصف الإسرائيلي المكثّف.
ووسط هذا الانحراف، برزت وجوه إعلامية مألوفة، أبرزها المذيعة المصرية رشا نبيل، التي انتقلت بسلاسة من تقديم البرامج الحوارية إلى تلميع صورة الجيش الإسرائيلي والتشكيك في نضال الفلسطينيين، ضمن خطاب يبدو مرسومًا بدقة لزرع الشك والانقسام.
لقد باتت “العربية” تُمارس ما يمكن وصفه بـ”الإرهاب الإعلامي الناعم”، إذ تخوض حربًا دعائية ضد الشعوب باسم “المهنية”، وتهاجم المقاومة حيث تعجز الدبابات عن الاقتحام، وتُشوه الحق الفلسطيني باسم التحليل السياسي.
في زمن الاصطفافات والانهيارات الأخلاقية، لم تعد المفاجأة أن تنحاز “العربية” لإسرائيل، بل أن لا تجد في الوطن العربي من يحاسبها على ذلك. وبينما يُذبح الأطفال في غزة، تواصل القناة دورها في الذبح المعنوي، لتغدو “العبرية” اسمًا أكثر صدقًا من مسمّاها.
فهل بقي من لا يرى بعد؟ وهل نسينا أن الإعلام سلاح؟
وأن بعض “الأقلام” أخطر من البنادق حين تتحوّل إلى خناجر في ظهر القضية؟
🔴"العربية" ليست شاشة إخبارية تنقل الحدث، بل سلاحًا يُطلق روايات الـ.ـعد.و بدقة ويصوّبها نحو وعي الأمة!.. تحولت لناطق باسم الاحتـ.ـلال تُسانده بصوتها حيث تعجز دباباته عن التقدم.. وبينما المـmـقاومة تحفر بد.مهـ.ـا طريق الكرامة كانت "العربية" تحفر بسمومها قبور المعنويات
كل يوم… pic.twitter.com/o9luiXs1Hh
— وطن. يغرد خارج السرب (@watanserb_news) May 28, 2025
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار