فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في لبنان، بلد الطوائف والحساسيات السياسية، قد يكون الصوت أخطر من الرصاصة. وهذه المرة، لم يكن الصوت من حنجرة راغب علامة في حفلة غنائية، بل تسجيل منسوب إليه يُقال إنه أساء فيه إلى الأمين العام الراحل لحزب الله، حسن نصر الله، فاشتعل البلد غضبًا، واشتعلت معه مدرسة خاصة يملكها الفنان في وسط بيروت.
علامة، من جهته، نفى التسجيل بشكل قاطع، ووصفه بأنه “مفبرك باستخدام الذكاء الاصطناعي”، مشيرًا إلى أنه بات يخشى تقنيات الصوت المزيف أكثر مما يخشى صوته الحقيقي، قائلًا بتهكم مرير: “الذكاء الاصطناعي أصبح يخيفني أكثر من صوتي”.
التحقيق القضائي.. و”الصلح السياسي”
السلطات القضائية اللبنانية تحركت بسرعة، وفتحت تحقيقًا رسميًا مع الفنان الشهير، الذي خضع للاستجواب في بيروت. وبعد سلسلة من الاتصالات والوساطات، تم التوصل إلى “اتفاق قانوني” بين علامة والجهة المدعية، أدى إلى إغلاق الملف رسميًا. لكنّ الشارع لم يغلق دفاتره.
فقد شهدت بيروت فجرًا مشحونًا، حين اقتحم مجهولون المدرسة الخاصة المملوكة لعلامة، وأضرموا فيها النيران، وكتبوا على جدرانها شعارات غاضبة مثل: “خط أحمر يا راغب” و”لا لسبّ الشهداء”، في إشارة إلى الحساسية المفرطة المرتبطة بأي نقد – حقيقي أو مزعوم – لرموز المقاومة في لبنان.
فبركة أم فتنة؟
القضية تطرح أسئلة تتجاوز مصير فنان، لتصل إلى عمق المعضلة اللبنانية:
هل نحن أمام فبركة منظمة باستخدام الذكاء الاصطناعي تستهدف راغب علامة سياسيًا؟
أم أن التسجيل حقيقي ووقع في لحظة انفعال وتحوّل إلى قضية رأي عام؟
وهل يتحمّل لبنان، الذي يقف على حافة الانهيار السياسي والاجتماعي، عبث التكنولوجيا في بلد لا يحتمل شرارة جديدة؟
الخبير في الذكاء الاصطناعي الإعلامي د. كريم أبو زيد، علّق على الحادثة قائلًا:
“نحن ندخل عصرًا يمكن فيه تركيب صوتك وصورك بدقة مرعبة، ولبنان بلد هش لا يتحمّل مزحة صوتية أو فيديو ساخر، فما بالك بتسجيل مستفز؟”.
حين تصبح الحقيقة ضحية
في زمن تتلاعب فيه الخوارزميات بالحقائق، لم يعد الصوت دليلاً قاطعًا، ولا الفيديو إثباتًا نهائيًا. ومع غياب بنية تشريعية في لبنان لمكافحة التضليل التكنولوجي، تبقى الأبواب مفتوحة أمام كل من يملك الأدوات – أو النوايا.
ولعلّ هذا الحادث لا يعكس فقط استهداف فنان، بل يكشف عن هشاشة بلد بات فيه “الصوت المفبرك” قادرًا على إشعال الحرائق.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار