فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في مأساة تهز الضمير الإنساني، تحولت جدران مصنع إلى قيد حديدي حاصر أماً شابة حتى لفظت رضيعتها أنفاسها الأخيرة بين يديها. لم يكن السبب مرض الطفلة فحسب، بل قسوة نظام عمل يتعامل مع البشر كآلات، لا كأمهات وآباء يحملون حياةً ومسؤوليات على أكتافهم.
في الإسكندرية، أضرب عمال شركة لينين جروب للنسيج والمفروشات بعد وفاة رضيعة كانت في حضن أمها العاملة دعاء محمد، التي توسلت ثلاث ساعات للحصول على إذن خروج لإنقاذ ابنتها المريضة، لكن الإدارة أصرّت على رفض طلبها. وعندما وافق موظف في اللحظة الأخيرة، كان الأوان قد فات: فارقت الطفلة الحياة.

الغضب اجتاح العمال، فتوقف الإنتاج بالكامل، بينما طوقت قوات الأمن المصنع، وواجهت العمال بالتهديدات والاعتداءات. لكن جوهر الأزمة لا يتوقف عند هذا الحدث المأساوي، بل يتجذر في منظومة عمل تنتهك أبسط الحقوق: تأخير الرواتب، خصومات تعسفية، وحرمان من إجازات مشروعة، في ظل صمت رسمي يساوي بين العمل والاستعباد.

يقول شريف المصري، رئيس الاتحاد المصري للنقابات العمالية (تحت التأسيس):
“ما يحدث ليس مجرد انتهاك لقانون العمل، بل إذلال للعمال كأنهم يتسولون حقوقهم. الأجر والإجازة حق، لا منحة من أحد.”
الواقعة تكشف عاراً يتجاوز مصنعاً أو إدارة بعينها، فهي مرآة لأنظمة عمل في دول لا تضع الكرامة الإنسانية في صلب أولوياتها. حين تُختزل حياة الإنسان في أرقام الحضور والانصراف، وحين يُحتجز عامل خلف بوابة حديدية وكأنه مسجون، تصبح أماكن العمل مقابر صامتة للحقوق وللرحمة.
إن ما جرى في الإسكندرية ليس مجرد مأساة أم وطفلة، بل صرخة مدوية:
إما أن تكون قوانين العمل ضماناً للحياة والكرامة، أو أن تتحول إلى أوراق بلا قيمة في مواجهة جشع لا يعرف سوى الربح.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار