فيينا – شبكة رمضان الإخبارية – رمضان إسماعيل
تحوّل ما وصفه الإعلام العبري في بدايته بـ”النجاح المذهل” إلى فشل مدوٍ يطارد إسرائيل على المستويين الدولي والإقليمي. الهجوم الذي استهدف وفد حركة حماس المفاوض في الدوحة لم ينجح في اغتيال أي من قيادات الحركة، بل كشف هشاشة حسابات تل أبيب وعمّق عزلتها، بينما منح قطر زخماً دبلوماسياً غير مسبوق.
من نشوة النصر إلى مرارة الهزيمة
في اللحظات الأولى، هلّل قادة الاحتلال للعملية، فوزع مقدمو القناة 14 الإسرائيلية البقلاوة وفتحوا زجاجات الشمبانيا على الهواء، بينما غرّد رئيس الكنيست أمير أوحانا بالعربية: “هذه رسالة لكل الشرق الأوسط”. لكن سرعان ما تبدّدت نشوة النصر حين أعلنت حماس استشهاد خمسة موظفين من الحركة ونجاة قادتها من الاستهداف.
الإعلام العبري انقلب بدوره من التهليل إلى التحذير، مبرراً أن العملية لم تحقق أي مكسب عسكري أو سياسي، بل ألحقت ضرراً فادحاً بملف الأسرى وبمكانة إسرائيل على الساحة الدولية.
أسرى بلا أولوية
التحليلات الإسرائيلية كشفت أن العملية لم تكن تعني إطلاقاً تحسين فرص استعادة الأسرى الإسرائيليين في غزة. الكاتب رونين بيرغمان في يديعوت أحرونوت أشار بوضوح: “المخطوفون خرجوا من قائمة أولويات نتنياهو منذ زمن بعيد، فالمعادلة التي تحكم قراراته هي البقاء في السلطة عبر حرب طويلة الأمد”.
المحلل يوئيل جوزانسكي أكد أن الهجوم أضر بشكل مباشر بمفاوضات صفقة تبادل الأسرى، بينما أوضحت هآرتس أن مثل هذه العمليات تزيد الضغط على الأسرى داخل غزة، بدلاً من أن تسرّع إطلاق سراحهم.
غضب أمريكي وتقارب قطري – أمريكي
لم يقتصر الفشل على الساحة الداخلية؛ فقد فجّر الهجوم خلافاً مع واشنطن. تقارير عبرية ذكرت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبّر عن استيائه من العملية، بل حذّر نتنياهو من تكرارها. صحيفة بوليتكو كشفت أن إدارة ترامب شعرت بالإحباط، واعتبرت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يقوّض فرص التوصل إلى صفقة المختطفين.
القناة 12 العبرية أكدت أن العملية فتحت الباب أمام تقارب دراماتيكي بين قطر والولايات المتحدة، وسرّعت إبرام اتفاقية أمنية بينهما، وهو ما يُعد صفعة إضافية لإسرائيل التي وجدت نفسها خارج اللعبة.
إحراج دبلوماسي وعزلة دولية
على المستوى الدبلوماسي، شكّل هجوم الدوحة فضيحة مدوّية لإسرائيل. فقد أدانه مجلس الأمن الدولي وعدد واسع من الدول، فيما حظيت قطر بإشادة قوية باعتبارها وسيطاً نزيهاً وفاعلاً في أزمات المنطقة. صحيفة يديعوت أحرونوت وصفت بيان مجلس الأمن بأنه “ضربة موجعة لإسرائيل”، وأشارت إلى أن قطر نجحت في استثمار الحدث لتلميع صورتها كدولة سلام، مقابل ترسيخ صورة إسرائيل ككيان متطرف يعمل خارج الأعراف الدولية.
صحيفة هآرتس حذرت من أن العملية عززت المخاوف الخليجية من نزعة إسرائيلية للهيمنة، وهو ما قد يدفع دولاً مثل الإمارات لتجميد علاقاتها، ويغلق الباب أمام أي تطبيع سعودي مستقبلي.
صفعة استراتيجية
خلاصة المشهد: الهجوم الفاشل على الدوحة لم يحقق مكسباً عسكرياً، بل خسر نتنياهو أوراقاً سياسية جديدة، وأضعف موقع إسرائيل التفاوضي، وأغضب حليفها الأمريكي، وعمّق عزلتها الدولية. في المقابل، خرجت قطر أكثر قوة، كوسيط يحظى بالشرعية الدولية.
المكاسب القطرية مقابل الخسائر الإسرائيلية
-
قطر: تعزيز صورتها كوسيط نزيه وفاعل على الساحة الدولية، الحصول على إشادات في مجلس الأمن، تقارب أمني وسياسي مع الولايات المتحدة، استثمار الحدث لتأكيد دورها الاستراتيجي في المنطقة.
-
إسرائيل: فشل في تحقيق أهداف عسكرية، تراجع فرص التفاوض على صفقة الأسرى، إحراج دبلوماسي أمام المجتمع الدولي، غضب أمريكي، عمق العزلة الإقليمية، وتقويض مصداقية قيادتها أمام الداخل والخارج.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار