الإثنين , 18 مايو 2026

 ضحك مرّ في أرض الحرمين.. حين تصبح النكتة مرخّصة والخوف دائمًا حاضرًا

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في مشهدٍ يختصر التحوّلات الجذرية التي تعيشها المملكة العربية السعودية تحت مظلة رؤية 2030، صعد الكوميدي الأمريكي الشهير لويس سي.كيه إلى خشبة المسرح في قلب الرياض، ليقدّم عرضًا جريئًا امتلأ بإيحاءات جنسية وسخرية من المجلات الإباحية، في بلدٍ كان حتى وقتٍ قريب يحظر مجرد الحديث في هذه المواضيع علنًا.

لكن ما بدا للبعض انفتاحًا ثقافيًا طال انتظاره، رآه آخرون انحدارًا أخلاقيًا وتناقضًا سياسيًا صارخًا؛ ففي الوقت الذي يُسمح فيه للأجنبي أن يسخر من الجنس على المسرح، يُعتقل الصحافيون السعوديون بسبب تغريدة أو رأي.

من التقشّف إلى “الضحك الموجَّه”

تحت شعار “الترفيه للجميع”، تغيّر وجه المملكة:
من التقشّف الديني إلى الترفيه الصاخب، ومن الخوف من الكلمة إلى الضحك المرخّص والموجَّه. تُشيَّد المسارح وتُضاء الشاشات، لكن خلف الأضواء ظلّ ثقيل من الرقابة والخوف.
فالضحك في السعودية الجديدة ليس حرية، بل جزء من مشروع السلطة؛ يُدار كما تُدار السياسة والإعلام، ويُسمح بما يخدم الصورة لا بما يعبّر عن الواقع.

مفارقة القرن: حرية الترفيه مقابل تكميم العقول

تسمح السعودية اليوم بالنكات عن الجنس، لكنها تحظر النكات عن السياسة. يمكن للكوميدي أن يتندر على سفاح القربى، لكنه لا يجرؤ على ذكر اسم خاشقجي. إنها معادلة جديدة: “حرية الترفيه مقابل إسكات النقد”.
تفتح المملكة أبوابها للابتذال، لكنها تغلقها في وجه الفكر والمعارضة، لتتحول المسارح إلى واجهات براقة تخفي خلفها واقعًا مكمّمًا.

ضحك مأجور في قفص مذهّب

في مملكة محمد بن سلمان، حتى النكتة تحتاج إلى ترخيص. الكوميدي مراقَب، والجمهور محكوم بخطوط حمراء لا تُرى لكنها تُشعر.
إنه ضحك مأجور في قفص مذهّب — ترفيه بلا حرية، وانفتاح بلا كرامة، وتغيير بلا نقد.
فحين تُختزل الحرية في حفلة، ويُستبدل الوعي بالتصفيق، يصبح الضحك سلاحًا ناعمًا في يد السلطة… يخدر العقول أكثر مما يحررها.

تحقق أيضًا

«صيف الاختناق المروري».. فيينا تواجه شللًا واسعًا بعد إغلاق 7 خطوط ترام رئيسية

تعيش العاصمة النمساوية Vienna حالة من الجدل والغضب المتصاعد، بعد إعلان شركة النقل العام Wiener Linien عن إغلاق شامل ومفاجئ لتقاطع سككي رئيسي في منطقة Alsergrund، ابتداءً

error: Content is protected !!