فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
على وقع الضغوط الاقتصادية المتصاعدة، انطلقت خلال الأيام الماضية حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بتغيير رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي وتشكيل حكومة جديدة “ذات كفاءة اقتصادية”.
وسرعان ما تحوّل الوسم إلى مساحة تعبير غاضبة، يحمّل فيها مشاركون الحكومة مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية، وارتفاع الأسعار، وتزايد الأعباء الضريبية.
“حكومة القروض والضرائب”… توصيف غاضب
يطلق منتقدو الحكومة على التشكيل الحالي وصف “حكومة القروض والضرائب”، في إشارة إلى توسّع الدولة خلال السنوات الماضية في الاقتراض الخارجي والداخلي لتمويل مشروعات كبرى وسد عجز الموازنة، وما ترتب على ذلك من تضخم في أعباء خدمة الدين.
كما يشير المشاركون في الحملة إلى ارتفاع أسعار الكهرباء والمياه والوقود، وزيادات متكررة في أسعار الدواء، وتطبيق رسوم وضرائب جديدة تمس قطاعات واسعة من المواطنين، إضافة إلى شكاوى من رسوم مفروضة على بعض الخدمات القنصلية للمصريين في الخارج، وإجراءات جمركية أثارت جدلاً واسعًا.
بالنسبة لهؤلاء، لم تعد الأزمة مجرد أرقام في تقارير رسمية، بل واقعًا يوميًا يضغط على الأسر، ويستنزف المدخرات، ويقلّص القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة، التي يعتبرها خبراء الاقتصاد خط الدفاع الأول عن الاستقرار الاجتماعي.
بين الضرورة والإدارة
في المقابل، يرى مؤيدو الحكومة أن مصر واجهت خلال السنوات الأخيرة ظروفًا استثنائية، من جائحة كورونا إلى تداعيات الحرب في أوكرانيا، وصولًا إلى اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالميًا.
ويؤكدون أن اللجوء إلى الاقتراض كان – من وجهة نظرهم – ضرورة لتأمين احتياجات الدولة واستمرار تنفيذ مشروعات بنية تحتية يعتبرونها أساسًا لجذب الاستثمار مستقبلاً.
غير أن السؤال الذي تطرحه الحملة يتجاوز تبرير الظروف إلى تقييم الإدارة:
هل أُديرت الأزمة بأفضل كفاءة ممكنة؟
وهل كانت الأولويات الاقتصادية متوازنة بين الإنفاق الاستثماري وتحسين معيشة المواطن بشكل مباشر؟
وهل انعكست المشروعات الكبرى على زيادة الإنتاج والصادرات وفرص العمل المستدامة؟
مطلب “رجل اقتصاد”… حل أم شعار؟
أبرز ما يردده المشاركون في الحملة هو الدعوة إلى اختيار رئيس وزراء “ذي خبرة اقتصادية عميقة” قادر على إدارة ملف الدين، وتحفيز الصناعة، وتعزيز الاستثمار المحلي والأجنبي، وإعادة الثقة للأسواق.
خبراء في الإدارة العامة يشيرون إلى أن تغيير الأشخاص قد يكون رسالة سياسية مهمة لامتصاص الغضب وإعادة ترتيب الأولويات، لكنه ليس حلًا سحريًا ما لم يصاحبه تغيير في السياسات الاقتصادية الكلية، وهيكل الإنفاق، وآليات الرقابة والمساءلة.
فالأزمات المركبة لا تُختزل في اسم رئيس حكومة، بل في منظومة كاملة من القرارات والتوجهات.
بين الغضب والواقعية
الحملات الرقمية تعكس بلا شك حالة احتقان شعبي، لكنها تطرح أيضًا سؤالًا أعمق:
كيف يمكن تحقيق توازن حقيقي بين متطلبات الاستقرار المالي وحق المواطن في حياة كريمة؟
الدول لا تُقاس بعدد المشروعات فقط، بل بمدى شعور المواطن بتحسن ملموس في مستوى معيشته.
والطبقة المتوسطة، إذا واصلت التآكل، فإن كلفة إعادة بنائها ستكون أعلى بكثير من كلفة حمايتها اليوم.
هل يكون تغيير رئيس الوزراء بداية مرحلة جديدة؟ أم أن التحدي الأكبر يكمن في مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية؟
الإجابة لا تحددها وسوم التواصل وحدها، بل نتائج ملموسة يشعر بها الناس في حياتهم اليومية.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار