فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في أحد أحياء فيينا النابضة بالحياة، وتحديدًا في منطقة ليوبولدشتات، يقف الشاب السوري لؤي عبد الفتاح اليوم خلف عدسة الكاميرا داخل متجره الخاص للتصوير، بعد رحلة بدأت قبل عشر سنوات داخل شاحنة مكتظة باللاجئين هربًا من الحرب.
رحلة لؤي ليست مجرد قصة نجاح مهني، بل حكاية إنسانية عن الإرادة، والاندماج، وإعادة بناء الحياة من الصفر.
من دمشق إلى المجهول
في عام 2015، اضطر لؤي إلى مغادرة مدينته دمشق هربًا من الحرب والتجنيد الإجباري. كان القرار صعبًا، خاصة أنه لم يتمكن من السفر مع عائلته كاملة بسبب التكاليف المرتفعة.
انطلق الشاب البالغ حينها 18 عامًا في رحلة محفوفة بالمخاطر برفقة شقيقته الصغيرة، قبل أن تتعرض للاعتقال في مقدونيا مع عمه. أما هو، فواصل طريقه عبر المجر حتى وصل إلى النمسا داخل شاحنة نقل مكتظة بالبشر.
يستعيد تلك اللحظات قائلاً إنهم كانوا محشورين داخل المركبة مع فتحة صغيرة فقط للتنفس، قبل أن يتركهم السائق على طريق سريع قرب بلدة بارندورف، ويختفي.
بداية جديدة في فيينا
وصل لؤي إلى مركز الاستقبال في ترايسكيرشن، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى فيينا، حيث بدأ أولى خطواته في حياة جديدة.
تطوّع في مبادرة “Train of Hope” لمساعدة اللاجئين، فعمل في المطبخ ثم في رعاية الأطفال، بينما كان هدفه الأول واضحًا: تعلم اللغة الألمانية.
وبدافع شخصي، التحق بدورات خاصة حتى حصل عام 2017 على شهادة B1، فاتحًا بذلك الباب أمام مستقبله المهني.
شغف متوارث
لم يكن دخول عالم التصوير وليد الصدفة.
فكما يقول لؤي:
“عائلتي كلها تعمل في التصوير. في دمشق كنا نملك ثلاثة استوديوهات.”
بعد حصوله على تدريب في التصوير، لم يتمكن من إيجاد فرصة تدريب مهني بسبب امتلاكه خبرة سابقة، فاتجه إلى مسار آخر، حيث أكمل تدريبًا كرسّام هندسة إنشائية وعمل لاحقًا في مكتب معماري، دون أن يتخلى عن حلمه.
الحلم يبدأ من استوديو صغير
عام 2019، أطلق لؤي أول مشروعه كمصور مستقل، من خلال استوديو صغير في حي فافوريتن، كان يقدم فيه صور جوازات السفر والسير الذاتية.
لكن الطموح كان أكبر.
ومن خلال معارفه، علم بوجود متجر تصوير تقليدي يبحث عن من يتسلمه بعد تقاعد مالكه. وبعد عدة لقاءات، نجح في استلام متجر “Foto Soyka”، الذي يمتلك تاريخًا يمتد لأكثر من نصف قرن.
ومنذ يناير الماضي، أصبح لؤي رسميًا صاحب متجر تصوير في شارع براتر الشهير.
حلم تحقق
اليوم، يقف لؤي في متجره يستقبل الزبائن بابتسامة هادئة، بينما يواصل تطوير عمله بين التصوير والخدمات الفوتوغرافية.
يقول:
“منذ عشر سنوات قلت إنني سأمتلك يومًا استوديو تصوير خاص بي. اليوم أصبح هذا الحلم حقيقة.”
لكن النجاح بالنسبة له لا يقاس فقط بالمهنة، بل بالقدرة على دعم عائلته التي لحقت به لاحقًا إلى النمسا عام 2016.
قصة لؤي عبد الفتاح ليست مجرد انتقال من اللجوء إلى العمل، بل انتقال من الخوف إلى الاستقرار… ومن النجاة إلى صناعة الحياة.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار