الإثنين , 18 مايو 2026

هروب من المحاكم أم بحث عن “نصر مطلق”؟ أسرار خطة نتنياهو لإشعال الشرق الأوسط وتأثيرها على العالم

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تعود منطقة الشرق الأوسط إلى قلب العاصفة بعد الهجوم المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في خطوة اعتبرها مراقبون تحولًا جذريًا في موازين القوى الإقليمية وتحديًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي ومع اتساع رقعة المواجهات تتزايد المخاوف من أن تكون هذه الحرب بداية لمرحلة طويلة من الفوضى السياسية والاقتصادية في المنطقة والعالم في مطلع مارس 2026 تحولت التوترات المستمرة منذ سنوات إلى مواجهة مباشرة حين اشتركت القوات الأمريكية والإسرائيلية في هجوم واسع على أهداف في إيران وقد مثلت هذه العملية أول تفويض أمريكي مباشر لإسرائيل بشن حرب كاملة خارج حدودها في سابقة لم يقدم عليها أي رئيس أمريكي سابق لا في عهد جورج بوش بعد غزو العراق ولا خلال إدارة باراك أوباما التي فضلت نهج الدبلوماسية والتفاوض وتشير التقارير إلى أن هذه الحملة العسكرية ليست عملية محدودة بل تهدف إلى إضعاف النظام الإيراني وربما إسقاطه في محاولة لإعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط

وتعود خلفية الشرعية إلى ادعاءات إسرائيل حول “التهديد الوجودي” المبررة للدفاع عن أمنها القومي غير أن مراجعة المسار التاريخي للعلاقات بين البلدين تكشف واقعًا مختلفًا إذ التزمت إيران بالإشراف الدولي على برنامجها النووي المدني حتى انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاق في عهد ترامب بتحريض مباشر من بنيامين نتنياهو كما يذكر المراقبون أن طهران لم تبادر يومًا إلى مهاجمة دولة أخرى في حين خاضت إسرائيل منذ تأسيسها حروبًا متعددة ضد جيرانها وظلت تمارس سياسة توسعية مع احتفاظها بترسانة نووية خارج إطار معاهدة حظر الانتشار

ويعود تصعيد الأحداث الأخيرة إلى يونيو 2025 حين اندلعت ما عُرفت بـ“حرب الأيام الاثني عشر” بين إسرائيل وإيران بدعم لوجستي أمريكي كامل هذه الحرب لم تُضعف طهران كما أراد مخططوها بل عززت تماسك النظام الإيراني وبعد الهجوم المشترك الأخير سقط المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي ما تسبب في فراغ سياسي هز أركان السلطة بطهران وفتح الباب أمام احتمالات غامضة لمستقبل الحكم في البلاد

ولم تقف تداعيات الحرب عند حدود إيران فقد تعرضت دول عربية عدة من بينها الأردن وقطر والبحرين والكويت والإمارات والسعودية لهجمات صاروخية مصدرها طهران طالت مناطق مدنية وقواعد عسكرية أمريكية مما رفع منسوب التوتر في الخليج إلى مستوى غير مسبوق ويهدد بتحويل الصراع إلى مواجهة إقليمية شاملة

وأتت الانعكاسات الاقتصادية سريعة إذ أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز بعد اعتباره منطقة حرب ويمر عبره نحو 20 في المائة من إنتاج النفط العالمي مما دفع بأسعار الخام إلى الارتفاع الحاد ليصل البرميل إلى 130 دولارًا فيما هبطت أسعار العملات الرقمية وبدأت موجة تضخّم عالمية تهدد اقتصادات الشرق والغرب على حد سواء وقد أعادت هذه التطورات للأذهان هشاشة الاعتماد العالمي على الطاقة القادمة من الخليج في وقت يتخوّف فيه المستثمرون من اضطرابات تمتد إلى الأسواق المالية في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة

وعلى الصعيد الأوروبي اكتفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالصمت تجاه الهجوم متجنبة إدانة الانتهاك الواضح للقانون الدولي مما عرض الاتحاد الأوروبي لانتقادات واسعة إذ يُنظر إلى موقفه على أنه انحياز ضمني لواشنطن وتل أبيب رغم إدراكه أن التداعيات الاقتصادية والسياسية للحرب ستقع في المقام الأول على القارة العجوز التي ستواجه أزمة طاقة خانقة وإمكان موجة نزوح جديدة من الشرق الأوسط

وتؤكد مجريات الأحداث أن الحروب في الشرق الأوسط لا تُعيد ترتيب السلام بقدر ما تخلق دوامات جديدة من العنف والمعاناة فكل تدخل عسكري يترك إرثًا من الكراهية والانقسام وكل حسابات القوة تنتهي بخسائر إنسانية فادحة وبينما يتسابق الساسة على فرض خرائط جديدة يبقى المواطن العادي سواء في طهران أو غزة أو بيروت أو تل أبيب من يدفع الثمن الأكبر وقد أثبتت التجارب أن الأمن الحقيقي لا يُبنى على فوهة البندقية بل على احترام القانون الدولي وإرادة الشعوب في تحقيق سلام عادل ودائم

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

«صيف الاختناق المروري».. فيينا تواجه شللًا واسعًا بعد إغلاق 7 خطوط ترام رئيسية

تعيش العاصمة النمساوية Vienna حالة من الجدل والغضب المتصاعد، بعد إعلان شركة النقل العام Wiener Linien عن إغلاق شامل ومفاجئ لتقاطع سككي رئيسي في منطقة Alsergrund، ابتداءً

error: Content is protected !!