شبكة رمضان الإخبارية
تعيش المنطقة المحيطة بمحطة مترو Vienna U-Bahn في شارع Gumpendorfer Straße حالة من الغضب والقلق المتصاعد، بعدما تحولت إجراءات أمنية كان يُفترض أن تحد من تجارة المخدرات والإدمان إلى ما وصفه السكان بـ«نقل الكارثة من مكان إلى آخر»، دون معالجة جذور المشكلة.
فبعد دخول قرار “منطقة الحماية” حيز التنفيذ يوم الجمعة الماضي، توقع كثير من السكان أن تشهد المنطقة تحسناً أمنياً واضحاً، خصوصاً في محيط محطة U6 التي لطالما ارتبط اسمها بمشاهد الإدمان والتشرد وتجارة المخدرات في العاصمة النمساوية Vienna.
لكن الواقع، بحسب شهادات السكان، جاء مختلفاً تماماً.
«إزاحة جغرافية» بدل الحل
ويهدف قانون “منطقة الحماية” إلى منح الشرطة صلاحيات أوسع لإبعاد الأشخاص الذين يشكلون تهديداً للأمن العام أو المتورطين في تجارة وتعاطي المخدرات من محيط المحطة.
إلا أن السكان يؤكدون أن الإجراءات لم تؤدِّ إلى اختفاء الظاهرة، بل دفعت المتعاطين والمروجين للانتقال لمسافة أمتار قليلة فقط نحو الأزقة والشوارع الجانبية القريبة من المناطق السكنية والمؤسسات التعليمية.
ووفق روايات سكان المنطقة، شوهدت خلال الأيام الأخيرة تجمعات كبيرة لأشخاص يتعاطون الكحول والمخدرات علناً في وضح النهار، مع استمرار عمليات البيع والتبادل بعيداً عن مدخل المحطة الرئيسي الذي أصبح تحت رقابة أمنية مشددة.
قلق متزايد على سلامة الأطفال
النقطة الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للأهالي كانت تمركز هذه المجموعات بالقرب من المدارس والمرافق التعليمية، ما أثار حالة من الخوف بين أولياء الأمور الذين باتوا يشعرون بأن أبناءهم يمرون يومياً وسط بيئة غير آمنة أثناء الذهاب إلى المدرسة أو العودة منها.
ويقول سكان محليون إن الأطفال أصبحوا يشاهدون بشكل متكرر مشاهد مرتبطة بالإدمان والعنف والفوضى في الشوارع المحيطة، وهو ما يعتبرونه تهديداً مباشراً للبيئة الاجتماعية والتربوية في الحي.
كما عبّر عدد من الأهالي عن استيائهم من أن الحلول الأمنية الحالية تبدو مؤقتة وسطحية، معتبرين أن نقل المشكلة من محيط محطة المترو إلى قرب المدارس لا يمكن اعتباره نجاحاً أمنياً حقيقياً.
جدل حول فعالية «مناطق الحماية»
القضية أعادت فتح النقاش في النمسا حول مدى فعالية سياسات “مناطق الحماية” التي تعتمد على تكثيف الوجود الشرطي وإبعاد المشتبه بهم من مناطق محددة.
ويرى منتقدون أن هذه السياسة قد تنجح مؤقتاً في تنظيف بعض النقاط الساخنة بصرياً، لكنها لا تقدم حلولاً فعلية لأزمات الإدمان والتشرد والجريمة المنظمة، بل تدفع المشكلة للانتقال إلى أحياء وشوارع مجاورة.
في المقابل، تؤكد السلطات أن الإجراءات الأمنية ضرورية لحماية المرافق العامة ومحطات النقل، وأن الشرطة تواصل مراقبة الوضع وتقييم النتائج لاتخاذ خطوات إضافية عند الحاجة.
أزمة اجتماعية تتجاوز الحل الأمني
ويرى خبراء اجتماعيون أن أزمة المخدرات في بعض أحياء فيينا لم تعد مجرد قضية أمنية، بل تحولت إلى تحدٍ اجتماعي وصحي معقد يرتبط بالفقر والتهميش والإدمان والصحة النفسية.
ويحذر مختصون من أن الاقتصار على الحلول الأمنية دون توفير برامج علاج وتأهيل ودعم اجتماعي قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة في مناطق جديدة باستمرار.
ومع تصاعد شكاوى السكان، يبقى السؤال المطروح في الشارع النمساوي: هل تستطيع السلطات فعلاً القضاء على بؤر المخدرات، أم أن ما يحدث ليس سوى إعادة توزيع للأزمة داخل المدينة؟
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار