الأحد , 17 مايو 2026

الدين يعود بقوة بين شباب النمسا.. دراسة تكشف تحولات فكرية مقلقة وتراجع الثقة بالديمقراطية

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

كشفت دراسة نمساوية حديثة بعنوان “عوالم الحياة 2025” (Lebenswelten 2025) عن عودة ملحوظة للدين والإيمان في حياة الشباب داخل النمسا، إلى جانب مؤشرات مقلقة تتعلق بتراجع الثقة بالديمقراطية وارتفاع الميل نحو “القيادة القوية”، ما فتح باباً واسعاً للنقاش حول التحولات الفكرية والاجتماعية داخل الجيل الجديد.

الدراسة، التي شاركت في إعدادها 14 جامعة تربوية نمساوية، استندت إلى استطلاع شمل أكثر من 15 ألف طالب وطالبة تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً من مختلف المدارس الثانوية في البلاد، وتم تقديم نتائجها في العاصمة Vienna بحضور وزير التعليم النمساوي Christoph Wiederkehr.

ارتفاع ملحوظ في التدين بين الشباب

وأظهرت نتائج الدراسة أن نحو 40% من المشاركين وصفوا أنفسهم بأنهم “متدينون جداً” أو “متدينون إلى حد ما”، فيما أكد ما يقارب نصف المستطلعين أنهم “مؤمنون” أو “يميلون للإيمان”.

كما أشار 45% من الشباب إلى أنهم يشعرون في كثير من الأحيان بقرب الله أو “قوة عليا” منهم في حياتهم اليومية، وهي نسبة تفوق بشكل واضح نتائج الدراسة السابقة التي أُجريت عام 2020.

وسجلت الدراسة أيضاً ارتفاعاً في نسبة الشباب الذين يشاركون في الطقوس والاحتفالات الدينية أو يمارسون شعائر دينية بشكل منتظم، إلى جانب زيادة عدد الذين يعتبرون أن الدين يلعب دوراً مهماً في حياتهم اليومية.

ورغم هذا الارتفاع، أوضحت الدراسة أن نسبة كبيرة من الشباب لا تزال بعيدة عن الممارسة الدينية المنتظمة، حيث قال 40% إنهم نادراً ما يشاركون في المناسبات أو الطقوس الدينية، فيما أكد 34% فقط أن الدين يؤثر فعلياً على قراراتهم اليومية.

الشباب المسلم الأكثر تديناً

وبيّنت الدراسة أن الشباب المسلمين سجّلوا أعلى معدلات التدين مقارنة بباقي المجموعات الدينية في النمسا.

فقد أظهرت النتائج أن 64% من الشباب المسلمين يعتبرون أنفسهم “متدينين جداً”، بينما قال 76% إنهم “مؤمنون جداً”، في حين بلغت نسبة الإيمان بالله لديهم 84%.

كما سجّل الشباب المسلم نسباً مرتفعة في ممارسة الطقوس الدينية والالتزام بالشعائر، إضافة إلى اعتبار الدين عاملاً أساسياً في حياتهم اليومية، بنسب تراوحت بين 61% و69%.

في المقابل، جاءت معدلات التدين منخفضة جداً بين الشباب الذين لا ينتمون إلى أي ديانة، حيث رفض نحو 80% منهم وصف أنفسهم بأنهم متدينون، كما أبدوا اهتماماً ضعيفاً بالقضايا الدينية والروحية.

تراجع الثقة بالديمقراطية

ولم تقتصر نتائج الدراسة على الجانب الديني فقط، بل كشفت أيضاً عن تحولات سياسية واجتماعية لافتة بين الشباب في النمسا.

فبحسب الدراسة، شهدت الثقة بالنظام الديمقراطي والسياسي في البلاد تراجعاً واضحاً، فيما عبّر عدد كبير من المشاركين عن شعور بالإحباط تجاه السياسة والمؤسسات العامة.

وأظهرت النتائج أن 56% من الشباب يؤيدون فكرة أن “وجود يد قوية قادرة على فرض النظام” أمر ضروري، وهو ما وصفه معدّو الدراسة بأنه مؤشر على “مواقف متناقضة ومقلقة” تجاه الديمقراطية والحريات السياسية.

ورغم ذلك، أكدت الدراسة أن غالبية الشباب لا تزال تؤمن بالقيم الديمقراطية الأساسية مثل الانتخابات والتسويات السياسية، إلا أن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة بدأت تؤثر بوضوح على رؤيتهم للمستقبل.

ضغوط نفسية وتراجع في جودة الحياة

وأشارت الدراسة إلى تراجع مستوى الرفاه النفسي بين الشباب خلال السنوات الأخيرة، خاصة بين الفتيات والشباب من أصحاب الهويات الجندرية المتنوعة.

كما لفتت إلى أن الضغوط المرتبطة بالدراسة والعمل والعلاقات الاجتماعية أصبحت أكثر حدة مقارنة بالسنوات الماضية، في وقت لا يزال فيه الوضع الاقتصادي والخلفية الاجتماعية يلعبان دوراً حاسماً في تحديد فرص النجاح والاستقرار النفسي.

وقال رئيس جامعة KPH Edith Stein، Nikolaus Janovsky، إن هذه الدراسة تمثل “مرجعاً مهماً لفهم واقع الشباب في النمسا”، مؤكداً أنها تسد فجوة كبيرة في مجال أبحاث الشباب والتحولات الاجتماعية في البلاد.

ويرى مراقبون أن نتائج الدراسة تعكس تغيرات عميقة في هوية الجيل الجديد داخل النمسا، في ظل تصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والتوترات الثقافية، وهو ما قد يدفع الأحزاب السياسية إلى إعادة النظر في سياسات التعليم والاندماج والدعم النفسي للشباب خلال السنوات المقبلة.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

تركي الفيصل يكشف “مصيدة الحرب”.. كيف تجنبت السعودية انزلاق الشرق الأوسط إلى انفجار إقليمي شامل؟

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعدد بؤر الصراع في الشرق الأوسط، أعاد الأمير Turki Al-Faisal فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في المنطقة، كاشفاً عن ما وصفه بمحاولات

error: Content is protected !!