الأحد , 17 مايو 2026

من الرقص بالسيوف عندنا إلى صمت بكين.. كيف كسرت الصين غرور ترامب؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

الضيف الثقيل تعلّم الأدب في الصين… لا في قصور النفط ولا تحت أضواء الرقص والسيوف. في بكين، بدا Donald Trump مختلفاً تماماً عن صورته المعتادة في بعض العواصم العربية والخليجية.
لا استعراض، لا تعالٍ، لا خطابات استفزازية، ولا ذلك الغرور الذي اعتاد الظهور به عندما يجد أمامه حكاماً يتنافسون في المبالغة بالاستقبال والهدايا وصفقات المليارات.
الصين لم تتعامل مع ترامب باعتباره “إمبراطور العالم”، بل كرئيس دولة له حجمه وحدوده ومصالحه، وفق بروتوكول الدولة وهيبتها.
الرسائل الصينية كانت واضحة وهادئة:
هنا بكين… لا أحد أكبر من الدولة، ولا أحد يُعامل كإله سياسي مهما امتلك من مال أو نفوذ أو ضجيج إعلامي.
الفرق كان صارخاً.
في بعض دول الخليج، تُفرش السجاد الأحمر إلى ما لا نهاية، وتُقام حفلات الرقص والسيوف، وتُفتح خزائن الصفقات والاستثمارات والهدايا، وكأن الضيف جاء ليمنحهم صك الشرعية أو الحماية.
أما في الصين، فقد حضر ترامب بوجه مختلف: أقل صخباً، أكثر هدوءاً، وأكثر حرصاً على حساب كلماته وحركاته.
التنين الصيني لا يصفق كثيراً، ولا ينبهر بالضجيج السياسي، ولا يمنح الزائر أكثر مما يستحق.
ولهذا ظهر ترامب هناك بصورة “الضيف العادي”، لا الرجل الذي يهزّ العروش بتغريدة.
الصين تعرف جيداً كيف تستخدم البروتوكول لإرسال الرسائل السياسية دون صراخ أو استعراض.
ففي عالم السياسة، أحياناً تكون طريقة الاستقبال وحدها كافية لتحديد مكانة الضيف وحجم النفوذ الحقيقي الذي يملكه.
والمفارقة أن الرجل الذي اعتاد التفاخر وإطلاق التصريحات الساخرة بحق قادة دول أخرى، بدا في حضرة بكين أكثر انضباطاً وهدوءاً، لأنه يدرك أن التعامل مع قوة بحجم الصين ليس كالتعامل مع أنظمة تخشى إغضابه أو تتسابق لنيل رضاه.
هناك دول تستقبل الزعيم الأمريكي وكأنه “الحاكم الفعلي للعالم”، فتغرق في المبالغة والتبجيل، ثم تنال في المقابل السخرية والإهانات والابتزاز السياسي.
أما الصين، فاختارت لغة مختلفة:
الاحترام المتبادل… لا التبعية.
وهيبة الدولة… لا الانبهار بالضيف.
في بكين، عرف ترامب أن أمامه دولة لا ترقص للزوار… بل تجعل الزوار يراجعون حساباتهم جيداً قبل الكلام.

تحقق أيضًا

تركي الفيصل يكشف “مصيدة الحرب”.. كيف تجنبت السعودية انزلاق الشرق الأوسط إلى انفجار إقليمي شامل؟

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعدد بؤر الصراع في الشرق الأوسط، أعاد الأمير Turki Al-Faisal فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في المنطقة، كاشفاً عن ما وصفه بمحاولات

error: Content is protected !!