الإثنين , 18 مايو 2026

«الثقة المهزوزة».. كيف تحولت مواجهة واشنطن مع إيران إلى حرب استنزاف طويلة؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في خضم التصعيد المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران، تبدو المنطقة وكأنها عالقة في حالة “لا حرب ولا سلام”، حيث تتداخل الضغوط العسكرية بالعقوبات الاقتصادية والحروب النفسية، في مواجهة مفتوحة لا تُحسم بالصواريخ وحدها، بل بقدرة كل طرف على الصمود واستنزاف خصمه لأطول فترة ممكنة.

الرئيس الأمريكي Donald Trump يحاول، بحسب مراقبين، استعادة صورة القوة الأمريكية وهيبتها الدولية بعد سنوات من التحديات التي واجهتها واشنطن في الشرق الأوسط. فمنذ بداية التصعيد مع Iran، تنقلت الإدارة الأمريكية بين أدوات متعددة؛ من التهديد العسكري والقصف، إلى العقوبات الاقتصادية والحصار السياسي، وصولًا إلى محاولات فتح قنوات وساطة دولية قد تساعد في الوصول إلى تفاهمات تقلل من خسائر المواجهة.

لكن الرهان الأمريكي على الضغوط الدولية، وحتى على الوساطات غير المباشرة، لم يحقق النتائج المرجوة حتى الآن، في ظل تمسك طهران بخطاب يقوم على “الصمود” ورفض تقديم تنازلات تعتبرها تمس سيادتها أو مشروعها الإقليمي.

حرب استنزاف لا تشبه الحروب التقليدية

الواقع الحالي يشير إلى أن الصراع الأمريكي الإيراني لم يعد مجرد مواجهة عسكرية مباشرة، بل تحول إلى نموذج معقد من “الحرب الباردة الحديثة”، حيث تستخدم أدوات الضغط الاقتصادي، والحصار، والحرب الإعلامية، والرسائل العسكرية المتبادلة، بهدف إنهاك الطرف الآخر نفسيًا وسياسيًا واقتصاديًا.

ويرى محللون أن أخطر ما في هذا النوع من الصراعات أنه لا ينتج انتصارًا سريعًا أو هزيمة واضحة، بل يخلق حالة استنزاف طويلة الأمد تستنزف الموارد والقدرات المعنوية، وتفرض على الشعوب والدول حالة دائمة من التوتر والترقب.

في هذا السياق، تحاول واشنطن – وفق قراءات سياسية – إضعاف قدرة إيران على التحمل عبر العقوبات والعزل الاقتصادي والضغط الإقليمي، بينما تراهن طهران على ما تسميه “النفس الطويل”، مستفيدة من خبرتها التاريخية في التعامل مع العقوبات والأزمات الممتدة.

الخليج في قلب المواجهة

التوتر القائم لا يقتصر على واشنطن وطهران فقط، بل يمتد إلى دول الخليج التي أصبحت جزءًا أساسيًا من معادلة الصراع، سواء من خلال التحالفات السياسية أو التمويل العسكري أو الاصطفافات الأمنية.

وتتهم أصوات مقربة من الرؤية الإيرانية بعض القوى الإقليمية بالمشاركة في استراتيجية الضغط على طهران، معتبرة أن الصراع لم يعد مجرد خلاف أمريكي إيراني، بل مشروع إقليمي ودولي أوسع لإعادة رسم موازين القوة في الشرق الأوسط.

في المقابل، ترى دول الخليج أن التمدد الإيراني وسياسات طهران الإقليمية يمثلان تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة، وهو ما يدفعها لتعزيز شراكاتها العسكرية والاستراتيجية مع الولايات المتحدة وحلفائها.

معادلة الصمود والردع

الخطاب الإيراني الحالي يقوم على فكرة أن “البقاء للأكثر قدرة على الصمود”، وهي معادلة تسعى طهران من خلالها لإظهار أنها لا تزال تمتلك أوراق القوة والقدرة على فرض شروطها، سواء في الحرب أو في السلام.

وتؤكد القيادة الإيرانية باستمرار أن قرار التصعيد أو التهدئة لا يمكن أن يُفرض عليها بالقوة، بل يجب أن يتم وفق توازنات تراعي مصالحها الاستراتيجية، وهو ما يجعل أي تسوية مستقبلية مرهونة بقدرة الطرفين على الوصول إلى صيغة تحفظ ماء الوجه وتمنع الانفجار الكبير.

المنطقة على حافة المجهول

ومع استمرار حالة الشد والجذب، تبقى المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة؛ فإما أن تنجح الضغوط المتبادلة في فرض تسوية سياسية جديدة، أو أن يقود الاستنزاف الطويل إلى انفجار أوسع قد تتجاوز تداعياته حدود الخليج والشرق الأوسط.

وفي ظل غياب الثقة بين الطرفين، واستمرار لغة التهديد والاستعراض العسكري، يبدو أن المنطقة دخلت مرحلة شديدة الحساسية، حيث أصبحت الحرب النفسية والاقتصادية جزءًا لا يقل خطورة عن المواجهة العسكرية المباشرة.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل تنجح سياسة “الضغط الأقصى” في إخضاع إيران، أم أن طهران ستتمكن من فرض معادلة الصمود حتى النهاية؟

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

«صيف الاختناق المروري».. فيينا تواجه شللًا واسعًا بعد إغلاق 7 خطوط ترام رئيسية

تعيش العاصمة النمساوية Vienna حالة من الجدل والغضب المتصاعد، بعد إعلان شركة النقل العام Wiener Linien عن إغلاق شامل ومفاجئ لتقاطع سككي رئيسي في منطقة Alsergrund، ابتداءً

error: Content is protected !!