الإثنين , 18 مايو 2026

طعنات باسم الشرف» أب يحاول قتل ابنته المراهقة في فيينا بعد رفضها الزواج القسري

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

شهدت العاصمة النمساوية Vienna جريمة صادمة أعادت إلى الواجهة ملف جرائم “الشرف” والعنف الأسري داخل بعض البيئات المحافظة، بعد إقدام أب يبلغ من العمر 51 عاماً، من أصول أفغانية، على محاولة قتل ابنته المراهقة البالغة من العمر 15 عاماً، بسبب رفضها الزواج القسري وتمسكها بحقها في اختيار شريك حياتها بنفسها.

ووفقاً للمعطيات الأولية، فقد هاجم الأب ابنته بطريقة وحشية مستخدماً سكيناً، مسدداً لها عدة طعنات خطيرة في الرقبة والصدر، ما تسبب بإصابتها بجروح بالغة كادت تودي بحياتها، قبل أن يتم نقلها بشكل عاجل إلى المستشفى، حيث خضعت لعملية جراحية دقيقة نجحت في إنقاذها من الموت.

التحقيقات كشفت أن الدافع وراء الجريمة يعود إلى رفض الفتاة الخضوع لزواج مرتب من قبل عائلتها، إضافة إلى تمسكها بعلاقة عاطفية مع شاب من عمرها اختارته بنفسها، وهو ما اعتبره الأب “إهانة للعائلة” وخرقاً لما وصفه بـ”التقاليد والشرف”.

محاكمة بتهمة الشروع في القتل

ومثل المتهم أمام محكمة الجنايات في Vienna بتهمة الشروع في القتل العمد، وهي من أخطر التهم في القانون النمساوي، وقد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد أو السجن لفترة تصل إلى 20 عاماً.

وخلال جلسات المحاكمة، حاول فريق الدفاع التخفيف من مسؤولية المتهم عبر الحديث عن تعرضه لـ”انهيار عصبي” وفقدانه السيطرة على نفسه أثناء الحادثة، إلا أن النيابة العامة شددت على أن الجريمة تحمل مؤشرات واضحة على التخطيط المسبق، وترتبط بمحاولة فرض السيطرة الأسرية تحت غطاء ما يسمى بـ”جرائم الشرف”.

وأكد الادعاء أن ما جرى لا يمكن اعتباره حادثاً عائلياً عابراً، بل يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون وحقوق الإنسان، ومحاولة لحرمان فتاة قاصر من حقها في تقرير مصيرها وحياتها الشخصية.

غضب واسع ونقاش متجدد حول الاندماج

الحادثة أثارت موجة غضب كبيرة في النمسا، خاصة في الأوساط الحقوقية والسياسية، حيث عادت النقاشات بقوة حول قضايا اندماج المهاجرين، وحدود التسامح مع بعض العادات والتقاليد التي تتعارض مع القوانين الأوروبية وحقوق المرأة والطفل.

وطالبت منظمات نسوية وحقوقية بتشديد الرقابة على حالات الزواج القسري والعنف الأسري داخل بعض المجتمعات المغلقة، داعية إلى توفير حماية أكبر للفتيات القاصرات المعرضات للتهديد أو الإكراه داخل أسرهن.

كما شددت شخصيات سياسية نمساوية على ضرورة تعزيز برامج الاندماج والتوعية القانونية، والتأكيد على أن “الشرف” لا يمكن أن يكون مبرراً للعنف أو القتل، وأن القانون النمساوي يقف فوق أي اعتبارات ثقافية أو تقاليد اجتماعية.

جرائم الشرف تحت المجهر الأوروبي

وتأتي هذه القضية في وقت تشهد فيه عدة دول أوروبية نقاشات متزايدة حول كيفية التعامل مع جرائم العنف المرتبطة بما يسمى “الشرف”، خاصة مع تكرار حوادث تستهدف نساء وفتيات يرفضن الزواج القسري أو يسعين إلى الاستقلال عن سلطة الأسرة التقليدية.

ويرى خبراء اجتماعيون أن هذه الجرائم لا ترتبط بثقافة أو جنسية بعينها، بل بعقليات متشددة تقوم على السيطرة وحرمان المرأة من حقها في الاختيار، مؤكدين أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب مزيجاً من الحماية القانونية، والتوعية، والدعم النفسي والاجتماعي للضحايا.

وفي انتظار صدور الحكم النهائي، تبقى هذه الجريمة واحدة من أكثر القضايا التي هزت الرأي العام في النمسا خلال الفترة الأخيرة، ليس فقط بسبب وحشية الاعتداء، بل لأنها كشفت مجدداً الصراع بين قيم الحرية الفردية والقوانين الحديثة من جهة، وبعض المفاهيم التقليدية المتشددة من جهة أخرى.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

«صيف الاختناق المروري».. فيينا تواجه شللًا واسعًا بعد إغلاق 7 خطوط ترام رئيسية

تعيش العاصمة النمساوية Vienna حالة من الجدل والغضب المتصاعد، بعد إعلان شركة النقل العام Wiener Linien عن إغلاق شامل ومفاجئ لتقاطع سككي رئيسي في منطقة Alsergrund، ابتداءً

error: Content is protected !!