شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
منذ وصول Abdel Fattah el-Sisi إلى السلطة عقب أحداث عام 2013، دخلت مصر مرحلة سياسية واقتصادية واجتماعية تُعد من أكثر المراحل إثارةً للجدل في تاريخها الحديث. وبينما روّج النظام لمشروع “الجمهورية الجديدة” باعتباره بداية عهد الاستقرار والتنمية، يرى معارضون ومراقبون أن الواقع يكشف عن أزمة عميقة تتفاقم عامًا بعد آخر، وسط تراجع اقتصادي غير مسبوق، واتساع دائرة القمع، وتآكل الدور الإقليمي لمصر.
وعلى الرغم من الآلة الإعلامية الضخمة التي دعمت النظام لسنوات، فإن حالة الغضب الشعبي لم تعد خفية، خاصة مع تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات الفقر والهجرة والانتحار، إلى جانب تصاعد التساؤلات حول مستقبل البلاد في ظل السياسات الحالية.
اقتصاد يترنح تحت الديون
أحد أبرز الانتقادات الموجهة للنظام يتمثل في الملف الاقتصادي، حيث شهدت مصر قفزات هائلة في حجم الديون الخارجية، بينما فقد الجنيه المصري جزءًا كبيرًا من قيمته، وارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل غير مسبوق.
ويرى اقتصاديون أن السلطة ركزت على مشروعات عملاقة ذات طابع استعراضي، مثل العاصمة الإدارية الجديدة والمدن الفاخرة، في وقت تعاني فيه قطاعات التعليم والصحة والصناعة والزراعة من أزمات متراكمة.
ومع كل أزمة اقتصادية جديدة، يعود السؤال ذاته: أين ذهبت مليارات القروض والمساعدات والمنح الخليجية والدولية؟ ولماذا لم تنعكس على حياة المواطن العادي الذي يواجه يوميًا تضخمًا خانقًا وانهيارًا في قدرته الشرائية؟
القبضة الأمنية وإغلاق المجال العام
سياسيًا، يتهم معارضون النظام بإغلاق المجال العام بشكل شبه كامل، من خلال التضييق على الأحزاب ووسائل الإعلام والنشطاء والمعارضين، إضافة إلى التوسع في الاعتقالات والمحاكمات ذات الطابع السياسي.
ويرى مراقبون أن السلطة اعتمدت خلال السنوات الماضية على خطاب التخويف والفوضى لتبرير استمرار القبضة الأمنية، بينما جرى تهميش أي صوت ناقد أو رأي مختلف، حتى داخل الدوائر التي دعمت النظام في بداياته.
المفارقة أن شخصيات إعلامية وسياسية كانت من أبرز المدافعين عن السلطة وجدت نفسها لاحقًا عرضة للتهميش أو الملاحقة أو الاعتقال، ما عزز الانطباع بأن النظام لا يقبل حتى بحلفائه السابقين إذا تحولوا إلى مصدر إزعاج أو نقد.
تراجع الدور الإقليمي لمصر
على المستوى الخارجي، يعتقد منتقدو النظام أن مصر فقدت جزءًا مهمًا من ثقلها السياسي والإقليمي خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في ملفات حيوية مثل سد النهضة الإثيوبي، والأزمة السودانية، والتوازنات في شرق المتوسط والقرن الإفريقي.
ويشير محللون إلى أن القاهرة انتقلت من موقع “الدولة القائدة” في المنطقة إلى موقع أكثر هشاشة يعتمد بدرجة كبيرة على الدعم المالي والسياسي من حلفاء إقليميين، ما أثار تساؤلات واسعة حول استقلالية القرار المصري.
كما يتهم معارضون السلطة بتقديم تنازلات سياسية واقتصادية أثرت على صورة مصر التاريخية ودورها التقليدي كقوة عربية مركزية.
إعلام رسمي يفقد تأثيره
ورغم السيطرة شبه الكاملة على وسائل الإعلام التقليدية، فإن حالة عدم الثقة بين الشارع والإعلام الرسمي اتسعت بشكل واضح، خاصة مع التناقض بين الخطاب الإعلامي المتفائل والواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه المواطنون يوميًا.
ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لم تعد الرواية الرسمية قادرة على احتكار المشهد أو احتواء الغضب الشعبي، بل تحولت المنصات الرقمية إلى مساحة واسعة للتعبير عن الإحباط والسخرية والانتقاد.
ويرى مراقبون أن غياب الشفافية والمصارحة ساهم في زيادة الشائعات وفقدان الثقة، في ظل غياب المعلومات الدقيقة حول العديد من الملفات الحساسة.
هل وصلت الأزمة إلى نقطة اللاعودة؟
السؤال الذي يتردد بقوة داخل الأوساط السياسية والاقتصادية اليوم هو: هل ما تزال هناك فرصة لإنقاذ الوضع قبل الانفجار الكامل؟
يرى خبراء أن أي محاولة للخروج من الأزمة تتطلب إصلاحات حقيقية تبدأ بإعادة فتح المجال السياسي، وإطلاق الحريات، ومراجعة السياسات الاقتصادية، وإعادة ترتيب أولويات الدولة بما يخدم المواطن لا المشروعات الدعائية.
في المقابل، يخشى آخرون من أن استمرار النهج الحالي قد يقود إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي والانهيار الاقتصادي، خاصة مع تزايد الضغوط المعيشية وفقدان قطاعات واسعة من الشباب الثقة في المستقبل.
ويبقى المؤكد أن مصر، بتاريخها وثقلها الحضاري والإنساني، أكبر من أي سلطة أو مرحلة سياسية، وأن الشعوب قد تصبر طويلًا، لكنها لا تنسى أزماتها ولا تتجاهل معاناتها إلى الأبد.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار