فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة أثارت جدلاً واسعًا على الساحة السياسية والدبلوماسية، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن باريس مصممة على الاعتراف بدولة فلسطين. جاء هذا الإعلان وسط تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي راح ضحيته آلاف المدنيين الأبرياء، ما جعل التصريح الفرنسي يبدو كإشارة أمل فلسطينية طال انتظارها.
غير أن الوقائع على الأرض سرعان ما كشفت ازدواجية الموقف الفرنسي، إذ يأتي إعلان الاعتراف بالتزامن مع استمرار العلاقات العسكرية والصفقات التسليحية بين فرنسا وإسرائيل، التي تستمر في قصف غزة واستهداف المدنيين وقوافل المساعدات الإنسانية.
ففي حين تندد باريس بـ”القتل أثناء توزيع الغذاء” ووصفت ذلك بـ”العار الإنساني”، إلا أن الحكومة الفرنسية لم تفرض أية عقوبات أو إجراءات رادعة على تل أبيب، ولم تحملها مسؤولية انتهاكات حقوق الإنسان المتكررة، مكتفية بالتعبير عن الاستعداد للمساهمة في توزيع المساعدات فقط.
يرى محللون سياسيون أن هذا التناقض يعكس بوضوح سياسة “الوجهين” الغربية، التي تتحدث عن دعم الحقوق الفلسطينية وإنهاء الاحتلال في وسائل الإعلام، بينما تمارس دعمًا عسكريًا واقتصاديًا حقيقيًا مع إسرائيل خلف الكواليس.
هذه السياسة لا تؤسس لدولة فلسطينية ذات سيادة، بل لهيكل هشّ يعتمد على رحمة الاحتلال، مما يبقي الفلسطينيين رهائن في ظل واقع دموي مستمر.
إن موقف فرنسا، التي تعد إحدى القوى الأوروبية الرئيسية، يعكس ازدواجية مؤلمة بين الشعارات والحقائق، بين الإعلان والدعم العملي، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى جدية التزامها بحقوق الفلسطينيين وحقهم في تقرير مصيرهم.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار