فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في قضية هزّت الرأي العام النمساوي، يقف زوجان سوريان منذ اليوم الثلاثاء أمام محكمة فيينا الإقليمية، متهمَين بمحاولة قتل طفلتهما الرضيعة “آيلين”، التي لم يتجاوز عمرها بضعة أسابيع حين نُقلت إلى المستشفى قبيل عيد الميلاد الماضي وهي في حالة خطيرة.
الرضيعة التي وُلدت في 13 أكتوبر 2024 نجت من الموت، لكنها ستعيش بإعاقات دائمة؛ إذ فقدت البصر والسمع، وتعاني من اضطرابات في البلع والتنسيق الحركي، نتيجة إصابات دماغية بالغة وُصفت بأنها غير قابلة للعلاج. ومنذ تلك الحادثة، تعيش “آيلين” وثلاثة من إخوتها لدى أسر حاضنة.
تفاصيل لائحة الاتهام
بحسب النيابة العامة، فإن الأب (26 عامًا) متهم بهز طفلته الرضيعة بعنف متكرر في ديسمبر 2024، ما أدى إلى نزيف دماغي وارتفاع ضغط في المخ ونزيف خلف العينين وإصابات خطيرة أخرى هددت حياتها. أما الأم (23 عامًا) فتواجه تهمة “التقصير في الحماية”، إذ لم تتدخل لوقف الاعتداء ولم تبلغ الجهات المختصة أو الأطباء، رغم وجودها في الشقة أثناء الواقعة.
دفاع الأبوين
الزوجان ينكران الاتهامات، ويتمسكان بروايتهما التي تزعم أن الطفلة أُصيبت عرضًا عندما تعثرت شقيقتها الكبرى وسقطت فوقها وهي تحمل هاتفًا محمولًا. محامي الدفاع أصر أمام هيئة المحلفين على أن الأب “أب محب وحنون” ولم يُظهر أي سلوك عنيف تجاه أطفاله، مضيفًا: “السؤال ليس في وجود الإصابات، فهذا مؤكد، بل في كيفية حدوثها”.
غير أن النيابة العامة استندت إلى تقرير طبي متخصص أكد استحالة أن تكون الإصابات الموثقة نتيجة الحادث الموصوف من قبل الأبوين.
خلفية العائلة
العائلة السورية كانت قد استقرت في فيينا منذ عامين فقط. الزوج وصل إلى النمسا عام 2021، قبل أن يلحق به بقية أفراد أسرته عام 2023. ومنذ ديسمبر من ذلك العام عاشوا مع أطفالهم الثلاثة في شقة صغيرة بحي “سيمّرينغ”. في خريف 2024 وُلدت “آيلين”، أصغر أطفالهم.
لكن حياة الأسرة انقلبت رأسًا على عقب في 20 ديسمبر، حين نقل الأبوين الرضيعة إلى المستشفى بحالة حرجة. وبعد فتح التحقيق، وُضع الزوجان في الحبس الاحتياطي منذ منتصف يناير الماضي، بينما تم سحب حضانة الأطفال الثلاثة الآخرين وتسليمهم إلى رعاية طارئة لدى هيئة حماية الطفولة (MA11).
مأساة مستمرة
رغم نجاتها من الموت، أكدت النيابة أن الطفلة “آيلين” ستعاني مدى الحياة من إعاقات جسيمة: “إنها لا ترى تقريبًا، لا تستطيع البلع، وتعاني من اضطرابات حركية خطيرة”. قضيةٌ تُجدد النقاش في النمسا حول حماية الأطفال المعرضين للخطر، ومسؤولية الدولة والمجتمع في رصد العنف الأسري مبكرًا.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار