الجمعة , 8 مايو 2026

قبل عيد الأم.. إنذار اجتماعي في النمسا: الأمهات العازبات على حافة الفقر والانهيار

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في توقيت يحمل رمزية إنسانية، وقبل أيام قليلة من عيد الأم، أطلقت منظمة Caritas في النمسا تحذيرًا صادمًا يكشف عن أزمة اجتماعية تتفاقم بصمت: مئات آلاف الأمهات العازبات يواجهن خطر الانزلاق إلى الفقر، في ظل موجة غلاء غير مسبوقة تضرب تكاليف السكن والطاقة والغذاء.

أرقام مقلقة.. الفقر يقترب من نصف مليون امرأة
تشير البيانات التي عرضتها المنظمة إلى أن نحو 600 ألف امرأة في النمسا يندرجن ضمن الفئات المهددة بالفقر، فيما تعيش حوالي 121 ألف امرأة بالفعل في ظروف معيشية قاسية للغاية. هذه الأرقام لا تعكس مجرد ضغوط اقتصادية عابرة، بل تنذر بأزمة اجتماعية مرشحة للتوسع إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة.

ويؤكد خبراء في الشأن الاجتماعي أن هذه المؤشرات ترتبط بشكل مباشر بارتفاع تكاليف المعيشة مقابل ركود نسبي في مستويات الدخل، إضافة إلى تراجع بعض أشكال الدعم الحكومي، ما يضع الفئات الأكثر هشاشة في مواجهة مباشرة مع خطر العوز.

الأمهات العازبات.. الحلقة الأضعف
تُجمع التقارير على أن الأمهات العازبات يمثلن الفئة الأكثر تضررًا، إذ يتحملن بمفردهن مسؤولية إعالة الأطفال وتوفير الاحتياجات الأساسية، في وقت تلتهم فيه الإيجارات ورعاية الأطفال ومعيشة الأسرة معظم الدخل الشهري.

وتقول ليديا روسلر، مديرة دار Immanuel للأمهات والأطفال في فيينا، إن المؤسسة تستقبل يوميًا حالات لنساء فقدن القدرة على تأمين الحد الأدنى من الاستقرار، بعد المرور بتجارب قاسية مثل العنف الأسري أو الانفصال أو فقدان العمل والسكن.

قصص من حافة الانهيار
بحسب روسلر، تصل بعض الأمهات إلى مراكز الدعم وهن لا يعرفن أين سيقضين ليلتهن التالية مع أطفالهن. القلق من فقدان المنزل، والخوف من عدم القدرة على توفير الطعام أو الملابس، أصبح واقعًا يوميًا تعيشه شريحة واسعة من النساء.

هذا الواقع ينعكس أيضًا على الضغط الهائل الذي تواجهه مراكز الإيواء، حيث تدير Caritas ثلاثة مراكز رئيسية في فيينا مخصصة للأمهات وأطفالهن في حالات الطوارئ الاجتماعية.

مراكز مكتظة وطلب متصاعد
تكشف الأرقام أن هذه المراكز استقبلت خلال عام 2025 نحو 66 أمًا و107 أطفال، مع امتلاء الأماكن الشاغرة في أغلب الأحيان خلال يوم واحد فقط، ما يعكس حجم الطلب المتزايد.

ويضم مركز Immanuel وحده 21 وحدة سكنية، تقيم فيها حاليًا 20 امرأة و36 طفلًا، بينما تمتد فترة الإقامة عادة إلى عامين، وهي المدة التي تحتاجها العائلات لإعادة ترتيب حياتها وتأمين سكن مستقل.

انتقادات للسياسات الحكومية
من جهته، حذر مدير Caritas في النمسا، كلاوس شفرتنر، من أن مئات آلاف النساء يعشن بدخل لا يكفي لتأمين حياة كريمة، منتقدًا تقليص بعض المساعدات الاجتماعية وتأجيل زيادات الدعم رغم ارتفاع تكاليف المعيشة.

وشدد على أن النساء والأطفال بحاجة إلى مزيد من الدعم، لا إلى مزيد من الضغوط، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تفاقم الفقر واتساع الفجوة الاجتماعية في البلاد.

أصوات تضامن.. ورسالة تتجاوز الاحتفال
في سياق متصل، انضمت الممثلة النمساوية كارولين أثاناسياديس إلى الحملة، داعية إلى عدم تحويل عيد الأم إلى مجرد مناسبة احتفالية، بل إلى فرصة لتسليط الضوء على الواقع الصعب الذي تعيشه آلاف النساء.

وأكدت أن دعم الأمهات العازبات يجب أن يكون أولوية مجتمعية وسياسية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

مطالب عاجلة.. وحلول مؤجلة
طالبت Caritas الحكومة النمساوية بحزمة إجراءات فورية، تشمل توفير حضانات بأسعار مناسبة، وتعزيز الدعم المالي للعائلات، واحتساب أعمال الرعاية المنزلية ضمن الحقوق التقاعدية، إلى جانب توسيع شبكة المساعدات الاجتماعية.

كما أطلقت المنظمة حملة تبرعات خاصة بمناسبة عيد الأم، تهدف إلى دعم النساء المتضررات من خلال توفير الغذاء والملابس واحتياجات الأطفال، ومساعدتهن على استعادة الحد الأدنى من الاستقرار.

عيد الأم.. بين الرمزية والواقع القاسي
في بلد يُعد من بين الأكثر استقرارًا في أوروبا، تكشف هذه التحذيرات عن وجه آخر أقل بريقًا، حيث تتحول الأمومة – بالنسبة لآلاف النساء – من رمز للعطاء إلى معركة يومية من أجل البقاء.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تتحرك السياسات الاجتماعية بالسرعة الكافية لإنقاذ هذه الفئة، أم أن الأمهات العازبات سيبقين وحدهن في مواجهة عاصفة الغلاء؟

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

حرب التاكسي في فيينا.. نقابة السائقين تطالب بضبط السوق ووقف “الفوضى” قبل الانهيار

تشهد أوساط قطاع النقل في فيينا تصاعدًا ملحوظًا في التوتر، بعد تحذيرات قوية أطلقتها نقابة التاكسي، كشفت عن أزمة متنامية تهدد استقرار المهنة، في ظل ما وصفته

error: Content is protected !!