فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أعاد النداء المؤثر الذي أطلقته ابنة السياسي المصري عبد المنعم أبو الفتوح تسليط الضوء على ملف المعتقلين السياسيين كبار السن في مصر، بعدما طالبت بالإفراج عن والدها البالغ من العمر 75 عامًا، مؤكدة أن استمرار احتجازه بعد أكثر من ثماني سنوات “لم يعد يحتمل إنسانيًا ولا صحيًا”، ومختصرة المأساة في عبارة مؤلمة: “الرأي مش جريمة.. كفاية كده”.
أبو الفتوح، الذي شغل سابقًا منصب أمين عام نقابة الأطباء ورئيس حزب “مصر القوية”، وكان أحد أبرز المرشحين في الانتخابات الرئاسية عام 2012، يقبع خلف القضبان منذ عودته من لندن في فبراير 2018، وسط تصاعد المخاوف بشأن حالته الصحية وتقدمه في السن.
شيخ مسن خلف القضبان
بالنسبة لكثير من المصريين، لم يعد السؤال سياسيًا فقط، بل إنسانيًا أيضًا:
هل يستحق رجل تجاوز الخامسة والسبعين، ويعاني من مشكلات صحية متزايدة، أن يقضي سنواته الأخيرة بعيدًا عن أبنائه وأحفاده، داخل زنزانة وسنوات من العزلة والانقطاع عن الحياة الطبيعية؟
النداءات الحقوقية المتكررة ركزت خلال السنوات الأخيرة على ضرورة الإفراج الصحي عن أبو الفتوح، خاصة مع الحديث عن تدهور حالته الصحية، وعدم كفاية الرعاية الطبية المقدمة له داخل السجن، إلى جانب العزل المستمر وصعوبة التواصل الأسري.
ويرى حقوقيون أن استمرار احتجاز شخصيات مسنة ومرضى لفترات طويلة يثير تساؤلات أخلاقية وإنسانية تتجاوز الخلافات السياسية التقليدية.
من المنافسة السياسية إلى السجن الطويل
قصة عبد المنعم أبو الفتوح تحمل دلالات سياسية عميقة داخل المشهد المصري الحديث. فالرجل لم يكن مجرد معارض عابر، بل شخصية عامة ذات تاريخ نقابي وسياسي طويل، ومرشحًا رئاسيًا سابقًا شارك في الحياة السياسية بشكل علني وضمن الأطر القانونية.
لكن منذ عام 2018، تحولت حياته إلى واحدة من أبرز قضايا الاحتجاز السياسي في مصر، وسط اتهامات تعتبرها منظمات حقوقية مرتبطة بحرية الرأي والتعبير والعمل السياسي السلمي.
وتقول جهات حقوقية محلية ودولية إن استمرار حبسه الاحتياطي ثم الأحكام والملاحقات اللاحقة يعكس أزمة أوسع تتعلق بمستقبل المجال السياسي والحريات العامة في البلاد.
كبار السن في السجون.. ملف إنساني متصاعد
قضية أبو الفتوح ليست حالة فردية فقط، بل أصبحت رمزًا لملف أوسع يتعلق باحتجاز شخصيات سياسية مسنة تعاني من ظروف صحية معقدة.
ويرى مراقبون أن التعامل مع كبار السن داخل السجون يجب أن يخضع لمعايير إنسانية خاصة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بحالات مرضية أو أعمار متقدمة، حيث يصبح البعد الإنساني أكثر إلحاحًا من الحسابات السياسية أو الأمنية.
وتحذر منظمات حقوقية من أن استمرار احتجاز المرضى وكبار السن دون رعاية صحية كافية قد يرقى إلى انتهاكات خطيرة تمس الكرامة الإنسانية والحق في الحياة والرعاية الطبية.
“الرأي مش جريمة”
العبارة التي رفعتها ابنة أبو الفتوح في ندائها لاقت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنها لامست جوهر الأزمة السياسية والحقوقية في مصر خلال السنوات الأخيرة.
فبالنسبة لكثير من المنتقدين، لم تعد القضية مرتبطة بشخص عبد المنعم أبو الفتوح وحده، بل بفكرة أوسع تتعلق بحق الاختلاف السياسي، وحدود التعامل مع المعارضين، وإمكانية وجود مساحة آمنة للتعبير دون خوف من السجن أو الملاحقة.
ويرى محللون أن المجتمعات لا تُقاس فقط بقدرتها على فرض الاستقرار الأمني، بل أيضًا بقدرتها على استيعاب الاختلاف السياسي والتعامل مع المعارضين ضمن إطار قانوني وإنساني يحفظ الكرامة والحقوق الأساسية.
بين العدالة والرحمة
في النهاية، تبقى صورة رجل مسن تجاوز الخامسة والسبعين، بعيدًا عن أسرته وأحفاده منذ سنوات طويلة، واحدة من أكثر الصور إيلامًا في المشهد المصري الحالي.
وقد يختلف الناس سياسيًا حول عبد المنعم أبو الفتوح، لكن كثيرين يرون أن هناك لحظة يصبح فيها البعد الإنساني أكثر أهمية من الخصومة السياسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بشيخ مريض أنهكته السنوات والعزلة والسجن الطويل.
ويبقى السؤال الذي يتردد اليوم داخل الأوساط الحقوقية والسياسية:
هل تنتصر الحسابات الأمنية مجددًا، أم تجد الدعوات الإنسانية هذه المرة طريقها إلى الاستجابة؟
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار