شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
شهدت العاصمة النمساوية فيينا ارتفاعاً غير مسبوق في عدد الحاصلين على الجنسية النمساوية خلال عام 2025، في مؤشر يعكس التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي تشهدها المدينة، حيث تصدر السوريون قائمة المجنسين الجدد، فيما سجلت طلبات الحصول على الجنسية أرقاماً قياسية مقارنة بالسنوات الماضية.
ووفقاً للبيانات الرسمية، منحت السلطات النمساوية الجنسية لـ 5.078 شخصاً في فيينا خلال عام 2025، بزيادة بلغت نحو 39 بالمئة مقارنة بعام 2024 الذي شهد تجنيس 3.665 شخصاً فقط.
السوريون يتصدرون قائمة المجنسين
وأظهرت الإحصاءات أن المواطنين من أصول سورية كانوا الفئة الأكبر بين الحاصلين على الجنسية النمساوية في العاصمة، حيث حصل 1.090 سورياً على الجنسية خلال العام الماضي، وهو ما يمثل أكثر من خمس إجمالي حالات التجنيس المسجلة في فيينا.
ويعكس هذا الرقم وصول أعداد كبيرة من السوريين الذين قدموا إلى النمسا خلال موجة اللجوء في عامي 2015 و2016 إلى مرحلة استيفاء الشروط القانونية المطلوبة للتجنيس بعد سنوات من الإقامة والاستقرار.
وجاءت بعد السوريين عدة جنسيات أخرى، أبرزها أفغانستان بـ402 مجنس جديد، وتركيا بـ389 شخصاً، وإيران بـ339 شخصاً، وصربيا بـ325 شخصاً، فيما حصل 225 أوكرانياً على الجنسية النمساوية خلال الفترة ذاتها.
ارتفاع قياسي في طلبات التجنيس
وفي موازاة الارتفاع الكبير في أعداد المجنسين، شهدت دائرة الهجرة والجنسية في فيينا (MA35) زيادة ملحوظة في عدد الطلبات الجديدة، حيث استقبلت نحو 14.445 طلباً خلال عام 2025، بارتفاع نسبته 56,9 بالمئة مقارنة بالعام السابق.
وأوضحت السلطات أن هذا الرقم لا يعكس عدد الأشخاص بشكل مباشر، لأن الطلب الواحد قد يشمل أكثر من فرد من أفراد الأسرة، بل يمثل عدد الملفات والإجراءات المفتوحة لدى الدائرة المختصة.
تقليص فترات الانتظار
ورغم الانتقادات التي واجهتها دائرة MA35 خلال السنوات الماضية بسبب طول فترات الانتظار وتعقيد الإجراءات، أكدت السلطات تحقيق تحسن ملموس في سرعة معالجة الطلبات.
وبحسب البيانات الرسمية، انخفض متوسط مدة الانتظار للحصول على موعد لتقديم طلب الجنسية إلى نحو 186 يوماً، أي ما يقارب ستة أشهر، بعدما كانت فترات الانتظار تتجاوز عاماً كاملاً في بعض الحالات.
ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره خطوة مهمة نحو تخفيف الضغط على المتقدمين وتحسين كفاءة الخدمات الإدارية المتعلقة بالتجنيس.
أكثر من 21 ألف معاملة خلال عام واحد
وخلال عام 2025، تمكنت السلطات المختصة من إنجاز نحو 21.700 معاملة مرتبطة بالجنسية النمساوية، من بينها أكثر من 10 آلاف معاملة تخص أحفاد ضحايا الحقبة النازية، الذين يتمتعون بحقوق خاصة لاستعادة الجنسية النمساوية بموجب تشريعات أُقرت خلال السنوات الأخيرة.
وتعكس هذه الأرقام حجم العمل الإداري الكبير الذي تواجهه دوائر الجنسية والهجرة في العاصمة النمساوية.
لماذا ارتفعت أعداد المتقدمين؟
وترجع السلطات الزيادة الكبيرة في طلبات التجنيس إلى عدة عوامل، أبرزها استمرار حالة عدم الاستقرار في العديد من مناطق العالم، إضافة إلى وصول أعداد كبيرة من اللاجئين الذين استقروا في النمسا قبل نحو عشر سنوات إلى مرحلة استيفاء الشروط القانونية للتقدم بطلبات الحصول على الجنسية.
كما يرى خبراء الهجرة أن الحصول على الجنسية النمساوية يمنح حامله استقراراً قانونياً أكبر وفرصاً أوسع للمشاركة السياسية والاجتماعية، فضلاً عن تسهيل حرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي.
شروط الحصول على الجنسية النمساوية
ويشترط القانون النمساوي، في معظم الحالات، إقامة قانونية ومتواصلة لمدة لا تقل عن عشر سنوات، إلى جانب إثبات وجود دخل ثابت ومستقل، وعدم الاعتماد على المساعدات الاجتماعية، وخلو السجل الجنائي من الأحكام المؤثرة، إضافة إلى إثبات مستوى مناسب في اللغة الألمانية واجتياز اختبار الجنسية المتعلق بالنظام السياسي والقانوني والثقافي في النمسا.
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن أعداد المتقدمين للحصول على الجنسية ستواصل الارتفاع خلال السنوات المقبلة، مع اقتراب المزيد من المقيمين واللاجئين من استيفاء شروط التجنيس، ما يجعل ملف الجنسية واحداً من أكثر الملفات حضوراً في النقاشات السياسية والاجتماعية داخل النمسا.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار