شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
في خطوة قد تعيد رسم قواعد التوظيف والعلاقة بين العامل وصاحب العمل في النمسا، قدمت وزيرة العمل النمساوية كورينا شومان مشروع قانون جديداً يهدف إلى تعزيز الشفافية في الأجور والحد من الفجوة في الرواتب بين الرجال والنساء، وذلك بالتزامن مع انتهاء المهلة التي حددها الاتحاد الأوروبي للدول الأعضاء لتطبيق توجيهات “شفافية الأجور”.
وجاءت المبادرة الحكومية بعد تعثر المفاوضات بين الشركاء الاجتماعيين، وهم ممثلو العمال وأصحاب العمل، ما دفع الوزيرة إلى التحرك بشكل منفرد وإحالة مشروع القانون إلى مرحلة التدقيق الوزاري تمهيداً لمناقشته وإقراره.
حق غير مسبوق للموظفين
ويتضمن المشروع مجموعة من الإجراءات التي قد تُحدث تغييراً جذرياً في بيئة العمل النمساوية، أبرزها منح الموظفين الحق في معرفة متوسط رواتب زملائهم الذين يؤدون نفس الوظيفة أو عملاً مماثلاً داخل المؤسسة، في محاولة لضمان العدالة ومنع التمييز في الأجور.
كما يلزم المشروع الشركات التي يزيد عدد موظفيها على 100 عامل بإعداد ونشر تقارير دورية توضح هيكل الرواتب والفوارق المحتملة بين العاملين، بما يتيح رقابة أكبر على سياسات الأجور داخل المؤسسات.
تغيير قواعد التوظيف
ومن أبرز البنود التي أثارت اهتمام الموظفين والباحثين عن عمل، إلزام الشركات بإعلان الراتب أو الحد الأدنى للأجر بشكل واضح في إعلانات الوظائف الشاغرة، بدلاً من ترك الأمر للمفاوضات الفردية بعد المقابلات.
كما يحظر المشروع على أصحاب العمل سؤال المتقدمين للوظائف عن رواتبهم السابقة، وهي ممارسة شائعة يرى مؤيدو القانون أنها تؤدي إلى تكريس الفوارق في الأجور وانتقالها من وظيفة إلى أخرى.
ويذهب المشروع إلى أبعد من ذلك، عبر إبطال أي بنود تعاقدية تمنع الموظفين من مناقشة رواتبهم مع زملائهم، وهو ما يعتبر تحولاً كبيراً في ثقافة العمل التقليدية التي طالما اعتبرت الراتب مسألة شخصية وسرية.
معارضة قوية من أصحاب العمل
في المقابل، واجهت المقترحات الجديدة انتقادات حادة من جانب الغرفة الاقتصادية النمساوية واتحاد الصناعات، اللذين عبرا عن استيائهما من اتخاذ الوزيرة هذه الخطوة دون التوصل إلى توافق مع الشركاء الاجتماعيين.
وحذر ممثلو قطاع الأعمال من أن القواعد الجديدة ستفرض أعباء بيروقراطية إضافية على الشركات، خاصة المؤسسات المتوسطة والكبيرة، فضلاً عن زيادة التكاليف الإدارية المرتبطة بإعداد التقارير ومتابعة الالتزامات القانونية الجديدة.
معركة بين العدالة الاقتصادية والبيروقراطية
ويرى مؤيدو المشروع أن الشفافية الكاملة في الأجور تمثل أداة فعالة لمكافحة التمييز وتحقيق المساواة في سوق العمل، بينما يخشى المعارضون من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى خلق توترات داخل الشركات وزيادة الأعباء التنظيمية على أصحاب الأعمال.
ومع بدء مرحلة التدقيق الوزاري، يبدو أن النمسا تتجه نحو نقاش سياسي واقتصادي واسع حول مستقبل الأجور وحقوق العاملين، في قضية تمس ملايين الموظفين وأرباب العمل على حد سواء.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار