فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أثارت دراسة حديثة حول توجهات الشباب في العاصمة النمساوية Vienna موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي، بعدما كشفت عن تنامي النزعات الدينية والمحافظة بين بعض الشباب المسلمين، إلى جانب ارتفاع مؤشرات الشك في الديمقراطية وانتشار مواقف توصف بأنها “سلطوية” أو “مناهضة لقيم الدولة المدنية”.
وبحسب ما نشرته صحيفة Die Presse، فإن نتائج الدراسة أظهرت أن نسبة ملحوظة من الشباب المسلمين في فيينا تؤيد إخضاع المجتمع لقواعد دينية، حيث قال 36% من المشاركين المسلمين إنهم يؤيدون “كلياً أو جزئياً” فكرة أن “يلتزم جميع الناس بقواعد ديني”، مقارنة بـ18% فقط بين المشاركين المسيحيين.
كما أظهرت الدراسة وجود تشكيك واضح بالديمقراطية لدى بعض الشباب من أصول سورية وشيشانية، الأمر الذي فتح الباب أمام سجال سياسي حاد حول سياسات الاندماج والهجرة في النمسا.
الحزب الحاكم: “النمسا لن تصبح خلافة”
وفي رد فعل قوي على نتائج الدراسة، قال الأمين العام لحزب الشعب النمساوي Austrian People’s Party (ÖVP)، Nico Marchetti، إن الدراسة ترسم “صورة مقلقة ومدمرة”، معتبراً أنها “إشارة تحذير واضحة لا يمكن تجاهلها”.
وأضاف ماركيتي في تصريحات أثارت تفاعلاً واسعاً:
“النمسا لن تصبح ولن يُسمح لها بأن تتحول إلى دولة دينية أو خلافة، ومن يرفض المبادئ الأساسية لدستورنا وقوانيننا فلا مكان له في هذا البلد”.
وأكد أن سيادة القانون والقيم الديمقراطية يجب أن تبقى فوق أي انتماءات دينية أو أيديولوجية، داعياً إلى مواجهة ما وصفه بـ”التطرف الديني المتنامي” بحزم ووضوح.
من جهتها، اعتبرت المتحدثة باسم شؤون الاندماج في حزب الشعب بفيينا Caroline Hungerländer أن نتائج الدراسة تمثل “حصيلة سنوات من التغاضي عن خطر الإسلام المتشدد”، مهاجمة سياسات الاندماج التي تقودها حكومة الولاية.
اليمين المتطرف يهاجم الحكومة
في المقابل، استغل حزب الحرية اليميني المتطرف Freedom Party of Austria (FPÖ) نتائج الدراسة لتوجيه هجوم حاد إلى حزب الشعب الحاكم، متهماً الحكومات السابقة بالفشل في ضبط ملف الهجرة والاندماج.
وقال المتحدث الأمني للحزب Gernot Darmann إن “محاولة حزب الشعب الظهور الآن بمظهر المنقذ أمر يفتقر إلى المصداقية”، مضيفاً أن السياسات التي قادتها الحكومات المحافظة خلال السنوات الماضية “هي التي سمحت بظهور هذه الأوضاع”.
أما زعيم حزب الحرية في فيينا Dominik Nepp فاعتبر أن الدراسة تمثل “إدانة قاسية لسياسات عمدة فيينا”، مدعياً أن “المجتمعات الموازية أصبحت واقعاً ملموساً في العاصمة”.
وأضاف:
“من يضع القواعد الدينية فوق قوانين الدولة يرفض أسس دولة القانون والديمقراطية”.
مخاوف متزايدة من فشل الاندماج
وأعادت هذه التصريحات الجدل القديم في النمسا حول قضايا الاندماج والهوية والهجرة، خاصة في ظل تصاعد نفوذ الأحزاب اليمينية في أوروبا، واستغلالها للمخاوف المرتبطة بالتطرف الديني والتغيرات الديموغرافية.
ويرى مراقبون أن نتائج الدراسة ستُستخدم خلال المرحلة المقبلة كورقة سياسية في النقاشات المتعلقة بسياسات اللجوء والتعليم والاندماج، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتصاعد الخطاب الشعبوي في البلاد.
في المقابل، يحذر خبراء في علم الاجتماع من خطورة تعميم نتائج الدراسات على جميع المسلمين أو المهاجرين، مؤكدين أن مشكلات الاندماج ترتبط أيضاً بالفقر والتهميش وضعف الفرص التعليمية والاجتماعية، وليس فقط بالخلفيات الدينية.
ويؤكد مختصون أن مواجهة التطرف لا تتحقق عبر الخطاب التصادمي أو شيطنة الجاليات، بل من خلال تعزيز التعليم والاندماج الإيجابي والحوار المجتمعي، إلى جانب دعم قيم المواطنة والديمقراطية بين الشباب.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار