الإثنين , 25 مايو 2026

إسرائيل تفجّر مسار التفاهم.. هل تنهار صفقة واشنطن وطهران قبل توقيعها؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

دخلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية مرحلة شديدة الحساسية والتعقيد، بعدما بدت في الأسابيع الأخيرة أقرب إلى تفاهم تاريخي قد يخفف من احتمالات الحرب في الشرق الأوسط. لكن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي Donald Trump، بالتزامن مع الشروط الإسرائيلية المتشددة، أعادت خلط الأوراق وفتحت الباب أمام احتمال انهيار التفاهمات قبل الوصول إلى الاتفاق النهائي.

ففي وقت كانت فيه الأوساط السياسية تتحدث عن اقتراب توقيع “مذكرة تفاهم” بين واشنطن وطهران، خرج ترامب عبر منصته Truth Social برسالة حملت نبرة حاسمة، طالب فيها فريقه المفاوض بعدم التسرع، مؤكدًا أن “الوقت في صالح الولايات المتحدة”، وأن أي اتفاق يجب أن يكون مختلفًا جذريًا عن الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة Barack Obama عام 2015.

واشنطن ترفع السقف

التصريحات الأمريكية الأخيرة أوضحت أن إدارة ترامب لا تريد مجرد تفاهم مؤقت، بل تسعى إلى اتفاق واسع يعيد رسم قواعد الاشتباك مع إيران في المنطقة.

ومن نيودلهي، أكد وزير الخارجية الأمريكي أن التوصل لاتفاق “ممكن اليوم”، لكنه شدد في تصريحات لصحيفة The New York Times على أن الملفات التقنية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني لا يمكن حسمها خلال أيام قليلة، في إشارة إلى أن الطريق ما زال مليئًا بالعقبات.

الرسالة الأمريكية كانت واضحة:
لن يُسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، ولن تُرفع الضغوط الاقتصادية أو البحرية إلا بعد تنفيذ التزامات صارمة وقابلة للتحقق.

نتنياهو يضع “الفيتو الإسرائيلي”

لكن العامل الأكثر تعقيدًا في المشهد الحالي يتمثل في الموقف الإسرائيلي. فبحسب تسريبات سياسية، أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu ترامب خلال اتصال هاتفي بجملة من “الخطوط الحمراء” التي تعتبرها تل أبيب غير قابلة للتفاوض.

وفي مقدمة هذه الشروط:

  • تفكيك كامل لمنشآت تخصيب اليورانيوم داخل إيران.
  • إخراج مخزون اليورانيوم الإيراني إلى الخارج.
  • منح إسرائيل حرية كاملة للعمل العسكري في لبنان وسوريا دون قيود مرتبطة بأي تفاهم أمريكي إيراني.

وتزامن ذلك مع تصعيد إسرائيلي ميداني في جنوب لبنان، حيث وسّع الجيش الإسرائيلي إنذارات الإخلاء لتشمل بلدات جديدة في منطقة النبطية خلف نهر الليطاني، في رسالة واضحة بأن تل أبيب لا تريد أن يؤدي أي اتفاق مع طهران إلى تقييد تحركاتها العسكرية ضد Hezbollah.

ماذا تتضمن مذكرة التفاهم؟

بحسب ما نقلته شبكة CNN ووكالات دولية، فإن مسودة التفاهم المسربة تتضمن عدة بنود رئيسية، أبرزها:

  • مهلة تمتد لـ60 يومًا للوصول إلى الصيغة النهائية للاتفاق.
  • إعادة فتح الملاحة في Strait of Hormuz وإزالة الألغام البحرية.
  • تطبيق مبدأ “الثقة مع التحقق”، بحيث لا يسمح لإيران بالتخصيب أو الوصول إلى الأموال المجمدة قبل تنفيذ التزاماتها بشكل كامل.
  • الإفراج التدريجي عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة مقابل استمرار المفاوضات.

لكن الخلافات الجوهرية ما تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بالسيادة على مضيق هرمز، وآلية الرقابة على البرنامج النووي، وحجم التنازلات الاقتصادية التي ستحصل عليها طهران.

إيران: لا تنازل عن السيادة

في المقابل، تتحدث وسائل إعلام إيرانية عن مذكرة مكونة من 14 بندًا تهدف إلى إنهاء حالة الحرب والتوتر في المنطقة. إلا أن وكالة Tasnim News Agency اتهمت واشنطن بعرقلة ملف تحرير الأرصدة الإيرانية، بينما شددت وكالة Fars News Agency على أن مضيق هرمز سيبقى تحت “السيادة الإيرانية الكاملة”.

وتعتبر طهران أن أي اتفاق يجب أن يتضمن اعترافًا عمليًا بدورها الإقليمي، وعدم المساس بقدراتها الدفاعية أو نفوذها في المنطقة، وهو ما يصطدم مباشرة بالمطالب الإسرائيلية.

الشرق الأوسط أمام مفترق خطير

التطورات الحالية تضع المنطقة أمام احتمالين متناقضين تمامًا:
إما اتفاق تاريخي قد يخفف من احتمالات الانفجار الإقليمي، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة وإعادة ترتيب التوازنات،
أو انهيار كامل للمفاوضات يقود إلى مواجهة عسكرية واسعة، خاصة إذا قررت إسرائيل التحرك عسكريًا لمنع أي تفاهم تعتبره تهديدًا لأمنها الاستراتيجي.

ويرى محللون أن المشكلة الأساسية لم تعد فقط في الملف النووي الإيراني، بل في الصراع الأوسع على شكل الشرق الأوسط المقبل:
هل سيكون قائمًا على التفاهمات الإقليمية والتوازنات الجديدة، أم على استمرار سياسة الحروب المفتوحة والضربات العسكرية؟

حتى الآن، لا يبدو أن الإجابة محسومة. لكن المؤكد أن أي خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة إلى واحدة من أخطر مراحل التصعيد منذ سنوات طويلة.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

السعودية ترسم الخط الأحمر.. هل أسقطت الرياض مشروع ترامب لفرض “التطبيع الإجباري”؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية في تطور سياسي لافت، بدا أن المملكة العربية السعودية توجه …

error: Content is protected !!