الخميس , 28 مايو 2026

العقارات تشتعل مجدداً في النمسا.. وأسعار الأراضي تسجل أرقاماً قياسية تهدد حلم التملك

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

بعد فترة هدوء نسبي أعقبت التراجع المؤقت في سوق العقارات خلال عام 2023، عادت أسعار الوحدات السكنية المخصصة للتمليك في النمسا إلى الارتفاع مجددًا خلال عامي 2024 و2025، في مؤشر جديد على استمرار أزمة السكن واتساع الفجوة بين الأسعار ودخول الأسر النمساوية.

ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة اليوم عن هيئة الإحصاء النمساوية Statistik Austria، فإن أسعار الشقق والمنازل ارتفعت مرة أخرى في معظم الولايات، بينما سجلت أسعار الأراضي السكنية المعدة للبناء مستويات قياسية جديدة، خصوصًا في المناطق الحضرية والولايات الغربية.

الأسعار ترتفع مجددًا.. لكن أقل من ذروة 2022

وأظهرت الإحصاءات أن متوسط سعر المتر المربع للشقق السكنية المملوكة في النمسا بلغ خلال عام 2025 نحو 4,162 يورو، فيما بلغ متوسط سعر المتر المربع للمنازل حوالي 2,836 يورو.

ورغم هذا الارتفاع، لا تزال الأسعار الحالية أقل بقليل من الذروة التاريخية التي سجلها السوق العقاري في عام 2022، حيث يوفر المشترون حاليًا ما يقارب 60 يورو لكل متر مربع عند شراء منزل، ونحو 200 يورو لكل متر مربع عند شراء شقة مقارنة بأسعار تلك الفترة.

لكن المشهد يختلف تمامًا في سوق الأراضي، إذ واصلت أسعار الأراضي المعدة للبناء صعودها القوي، ليصل متوسط سعر المتر المربع إلى 135 يورو في عام 2025، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله حتى الآن.

فيينا الأغلى.. وبورغنلاند الأرخص

وكشفت البيانات عن تفاوت إقليمي حاد في أسعار العقارات بين الولايات النمساوية.

وجاءت العاصمة فيينا في صدارة المدن الأغلى من حيث أسعار الشقق السكنية، بمتوسط بلغ 5,212 يورو للمتر المربع، تلتها ولاية فورارلبرغ بمتوسط 5,000 يورو، ثم سالزبورغ وتيرول بأسعار قاربت خمسة آلاف يورو للمتر المربع.

في المقابل، سجلت ولاية شتايرمارك من بين أدنى الأسعار بمتوسط بلغ 2,750 يورو للمتر المربع، بينما حافظت بورغنلاند على لقب الولاية الأرخص من حيث أسعار العقارات، بمتوسط لم يتجاوز 1,859 يورو للمتر المربع.

ويرى خبراء أن هذا التفاوت يعكس استمرار الفجوة الاقتصادية والتنموية بين العاصمة والمناطق الغربية الغنية من جهة، والمناطق الريفية والأقل كثافة سكانية من جهة أخرى.

حلم التملك يبتعد عن الطبقة المتوسطة

وفي سياق متصل، أظهر تحليل اقتصادي حديث نشره موقع مقارنة الأسعار Durchblicker أن امتلاك منزل أصبح أكثر صعوبة بالنسبة للأسر النمساوية ذات الدخل المتوسط.

وبحسب الدراسة، فإن شراء منزل لشخصين يتقاضيان دخلًا متوسطًا بات يُعتبر “غير قابل للتمويل” في 41 منطقة من أصل 105 مناطق داخل النمسا.

ورغم التراجع النسبي في أسعار الفائدة خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن الفجوة الواسعة بين أسعار العقارات ومستويات الدخل ما زالت تمثل العقبة الأكبر أمام العائلات الراغبة في شراء منزل، خصوصًا في الولايات الغربية، المدن الكبرى، والمناطق المحيطة بها.

تحذيرات من عبء القروض السكنية

وأشار التقرير إلى أن ما يعرف بـ”مؤشر القدرة على تحمل تكاليف السكن” يحدد الحد الآمن للأقساط الشهرية عند نسبة 40% من صافي دخل الأسرة، وهو السقف الذي توصي به هيئة الرقابة على الأسواق المالية النمساوية FMA.

إلا أن العديد من الأسر تضطر اليوم إلى تجاوز هذا الحد من أجل الحصول على تمويل عقاري، ما يزيد من مخاطر التعثر المالي ويفرض ضغوطًا معيشية متزايدة على الطبقة المتوسطة.

ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع أسعار العقارات والأراضي قد يؤدي إلى تعميق أزمة السكن في النمسا، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف البناء والطاقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول امتلاك منزل إلى حلم بعيد المنال بالنسبة لعدد متزايد من المواطنين.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

خزائن المشاهير تُفتح للجمهور في فيينا.. أزياء نجوم النمسا تُعرض للبيع في “Reloved Market”

يستعد عشاق الأزياء الكلاسيكية والقطع النادرة (Vintage) في النمسا لواحد من أكثر الفعاليات تميزًا هذا الأسبوع، مع انطلاق فعاليات “سوق المعاد تدويره” (Reloved Market) في العاصمة فيينا

error: Content is protected !!