الجمعة , 5 يونيو 2026

من ميدان التحرير إلى واقع اليوم.. هل كان هذا ما يستحقه المصريون؟

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا

في الخامس والعشرين من يناير عام 2011، خرج ملايين المصريين إلى الشوارع والميادين حاملين أحلامًا كبيرة بوطن أكثر عدلًا وحرية وكرامة. لم يكن خروجهم بحثًا عن الفوضى أو هدم الدولة، بل كان تعبيرًا عن تطلع مشروع إلى مستقبل أفضل يليق بشعب يمتلك تاريخًا عريقًا وحضارة ممتدة عبر آلاف السنين.

كانت ثورة يناير المجيدة واحدة من أهم المحطات السياسية في تاريخ مصر الحديث. مشهد الملايين في ميدان التحرير وسائر المحافظات أبهر العالم، ورسّخ صورة شعب قرر أن يرفع صوته مطالبًا بالحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. وفي تلك الأيام سقط شهداء دفعوا أرواحهم ثمنًا لحلم التغيير، فرحمة الله عليهم جميعًا، وجعل تضحياتهم خالدة في ذاكرة الوطن.

لكن بعد مرور أكثر من خمسة عشر عامًا على تلك اللحظة التاريخية، يبقى السؤال حاضرًا بقوة: هل تحقق ما خرج المصريون من أجله؟ وهل وصل الوطن إلى الأهداف التي حلم بها الشباب الذين ملأوا الميادين أم أن المسار انحرف بعيدًا عن تلك التطلعات؟

يرى كثير من الباحثين والمراقبين أن الثورة واجهت منذ أيامها الأولى مقاومة شرسة من مراكز القوى التقليدية داخل مؤسسات الدولة، فيما يُعرف سياسيًا بمفهوم “الدولة العميقة”، وهي الشبكات البيروقراطية والأمنية والاقتصادية التي تمتلك نفوذًا متراكمًا داخل أجهزة الدولة. ويعتقد هؤلاء أن تلك القوى لعبت دورًا مهمًا في احتواء الثورة وإفراغ كثير من مطالبها من مضمونها، ما أدى إلى تعثر عملية الانتقال السياسي وإعادة إنتاج أنماط الحكم القديمة بأشكال مختلفة.

وبغض النظر عن اختلاف التقييمات السياسية، فإن الواقع الحالي يفرض نفسه على الجميع. فالمواطن المصري يواجه اليوم ضغوطًا اقتصادية متزايدة، مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع دائرة المعاناة المعيشية. وأصبحت فئات واسعة من الطبقة المتوسطة تكافح للحفاظ على مستوى معيشتها، بينما ينشغل كثير من المواطنين بتأمين الاحتياجات الأساسية لأسرهم.

المشكلة لا تكمن فقط في صعوبة الأوضاع الاقتصادية، بل في اتساع الفجوة بين ما يُعلن من إنجازات ومشروعات كبرى وبين ما يلمسه المواطن في حياته اليومية. فالمواطن البسيط لا يقيس النجاح بحجم الأرقام المعلنة، بل بقدرته على توفير حياة كريمة، وتعليم جيد لأبنائه، ورعاية صحية مناسبة، وفرصة عمل تحقق له الاستقرار والأمان.

لقد أثبت المصريون في يناير أنهم شعب حي يمتلك القدرة على الحلم والتغيير والتعبير السلمي عن مطالبه. وما زال هذا الشعب يستحق أن يكون شريكًا حقيقيًا في رسم مستقبله، وأن تُفتح أمامه مساحات أوسع للمشاركة والحوار والنقد البنّاء.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الدول ليس الأزمات الاقتصادية وحدها، بل غياب المراجعة والنقد الذاتي. فالدول القوية لا تخشى الأسئلة الصعبة، بل تواجهها بشجاعة، وتصحح أخطاءها، وتضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.

حب الوطن لا يعني الصمت على الأخطاء، كما أن الوطنية لا تُقاس بمدى التصفيق للسلطة، بل بالقدرة على الدفاع عن مصالح الناس والسعي إلى بناء دولة عادلة وقوية تحترم مواطنيها وتوفر لهم حياة كريمة.

ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الجميع:

بعد كل ما قدمه المصريون من تضحيات وآمال وأحلام منذ يناير 2011، هل هذا هو الواقع الذي كانوا يتطلعون إليه؟

أم أن الوقت قد حان لمراجعة وطنية شاملة تعيد الاعتبار للمواطن المصري باعتباره الهدف الحقيقي لأي مشروع تنموي، والأساس الذي تُبنى عليه قوة الدولة واستقرارها ومستقبلها؟

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

الذكاء الاصطناعي يتوقع بطل مونديال 2026.. إسبانيا تتصدر والنمسا تواجه «طريق الموت» نحو اللقب

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا في وقت تتزايد فيه قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل البيانات …

error: Content is protected !!