الإثنين , 8 يونيو 2026

بعد 5 سنوات من “عملية الأقصر”.. أول إمام مصري أمام القضاء النمساوي بتهم الإرهاب والكراهية

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا

في تطور قضائي يُعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا الأمنية والسياسية إثارة للجدل في النمسا خلال السنوات الأخيرة، وجهت النيابة العامة في مدينة جراتس أول اتهام رسمي يتعلق بالإرهاب ضد إمام مسجد من أصل مصري، وذلك بعد أكثر من خمس سنوات على انطلاق المداهمات الواسعة المعروفة باسم “عملية الأقصر” (Operation Luxor).

وتُعد هذه القضية أول اختبار قضائي فعلي للملفات التي فُتحت عقب العملية الأمنية الضخمة التي نفذتها السلطات النمساوية في نوفمبر 2020، والتي استهدفت عشرات الأشخاص والمؤسسات الإسلامية للاشتباه بوجود صلات بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس.

اتهامات متعددة

وبحسب لائحة الاتهام، يواجه الإمام – وهو مواطن نمساوي من أصول مصرية وكان يلقي خطباً دينية في مساجد بمدينة جراتس وأحياناً في فيينا – سلسلة من التهم الجنائية الخطيرة، من بينها التحريض على الكراهية ومعاداة السامية، إضافة إلى الاشتباه في الانتماء إلى منظمة إرهابية والترويج لأفكارها.

وتقول النيابة العامة إن المتهم ألقى خلال السنوات الماضية خطباً ومواعظ تضمنت عبارات اعتُبرت معادية لليهود، كما يُشتبه في إبدائه مواقف مؤيدة أو متعاطفة مع حركة حماس، الأمر الذي دفع السلطات إلى إدراجه ضمن التحقيقات المرتبطة بملف الإرهاب والتطرف.

ومن المقرر أن تبدأ جلسات المحاكمة أمام المحكمة المختصة في العاصمة النمساوية فيينا يوم 17 يونيو الجاري، وسط متابعة إعلامية وسياسية واسعة نظراً لحساسية القضية وتداعياتها المحتملة على الجدل المستمر بشأن الإسلام السياسي في النمسا.

عملية الأقصر.. أكبر حملة أمنية ضد الإسلام السياسي

وكانت السلطات النمساوية قد أطلقت في نوفمبر 2020 عملية أمنية غير مسبوقة حملت اسم “عملية الأقصر”، شارك فيها مئات من عناصر الشرطة والأجهزة الأمنية، وشملت تنفيذ عشرات المداهمات في عدة ولايات نمساوية.

واعتبرت الحكومة النمساوية آنذاك أن العملية تمثل ضربة قوية لشبكات الإسلام السياسي والتنظيمات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس. غير أن القضية أثارت منذ بدايتها جدلاً واسعاً داخل الأوساط القانونية والحقوقية، بعدما تعرضت أجزاء كبيرة من التحقيقات لانتقادات قضائية لاحقة.

وخلال السنوات الماضية، أسقطت المحاكم والنيابات العامة العديد من الاتهامات بحق عدد كبير من الأشخاص الذين شملتهم المداهمات، كما أُلغيت أو خُففت إجراءات قانونية متعددة بسبب نقص الأدلة أو وجود ثغرات إجرائية، ما دفع منتقدي العملية إلى اعتبارها نموذجاً للإفراط الأمني في التعامل مع ملف الإسلام السياسي.

اختبار حقيقي للادعاءات

ويرى مراقبون أن المحاكمة المرتقبة ستكون بمثابة اختبار حقيقي لقدرة السلطات النمساوية على إثبات الاتهامات التي بُنيت عليها “عملية الأقصر”، خاصة بعد سنوات من الجدل القانوني والسياسي.

ففي حال تمكن الادعاء العام من تقديم أدلة قوية تدعم الاتهامات الموجهة للإمام، فقد يمثل ذلك أول إدانة بارزة مرتبطة بالعملية الأمنية المثيرة للجدل. أما إذا انتهت القضية بالبراءة أو إسقاط التهم، فقد تتجدد الانتقادات التي وُجهت سابقاً للسلطات بشأن طبيعة التحقيقات والأسس القانونية التي استندت إليها العملية منذ بدايتها.

تداعيات تتجاوز قاعة المحكمة

ولا تقتصر أهمية القضية على مصير المتهم وحده، بل تمتد إلى النقاش الأوسع حول حدود حرية التعبير الديني، ومكافحة التطرف، ومستقبل التعامل الرسمي مع الجمعيات والمؤسسات الإسلامية في النمسا.

ومع اقتراب موعد المحاكمة، تترقب الأوساط السياسية والإعلامية النمساوية ما ستكشفه جلسات المحكمة من أدلة وشهادات، في قضية قد تشكل نقطة تحول في واحد من أكثر الملفات الأمنية حساسية في البلاد خلال العقد الأخير.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

بالفيديو – ليست مجرد جزيرة سياحية.. لماذا يثير مشروع جاريد كوشنر في ألبانيا مخاوف جيوسياسية تتجاوز الاستثمار؟

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا بينما تنشغل وسائل الإعلام العالمية بالحديث عن المشروع السياحي الضخم …

error: Content is protected !!