حادث قطار محطة مصر ووسائل التواصل الإجتماعي

فيينا : مصطفي درويش — 

من منا لم يتأثر بحادث قطار محطة مصر الذي حدث يوم الأربعاء الماضي الموافق 27.02.2019 . وبفضل وسائل التواصل الإجتماعي تتابعت الأخبار والمتابعات عن أحدث هذا الحادث الأليم الذي أصاب طوائف الشعب المصري بجرح عميق . وكنت أنا بطبيعة الحال من المتواصلين على صفحة الفيسبوك . ومن بين البوستات التي جاءت عن هذا الحادث كان ذلك البوست للأستاذة وفاء عرفه وجاء فيه التالي :

” إستفيقوا يرحمنا الله… كل من يقصر في عمله مذنب في حق مجتمع دمره الإهمال والتواكل،حتي تفرقت بين الجميع أسباب التدهور التي نخرت كالسوس في عمق أساس تقدمنا، كلنا مقصرون و نسأل عن ما وصلنا إليه من حالة اللامبالاة، التي أصبحت عرف لدي كل من يقوم بعمل في هذا الوطن، كلنا نوجه لبعضنا أصابع الإتهام ولا نفلح إلا في توجيه الكلام الأجوف دون فعل شئ حقيقي، لهذا الوطن الذي نتشدق بحبه و الموت دونه، ماذا فعلنا له؟؟

إستفيقوا يرحمكم الله.. مازلنا علي حافة الهاوية و لن يقود عجلة الإصلاح غيرنا، كل في مكانه يعمل بصدق و أمانة ويقوم بعمله بما يرضي الله، لن تقوم لنا قائمة ونحن كسالي و معدومي الضمير، العاقبة وخيمة لو لم نحاسب أنفسنا في صمت، كفي ثرثرة الكل يعلم مايجب عليه فعله.. هذا إذا كنا نريد أن نعبر بهذا الوطن إلي بر السلامة”.

في الحقيقة قرأت هذا البوست أكثر من مرة لما يحتويه من كلمات كثيرة عميقة المعني جاءت في مجرد بوست يتكون من عدة سطور فعلقت عليه بهذه الكلمات :

الاستاذة الفاضلة وفاء عرفة شكرا جزيلا لك علي هذه الكلمات عميقة المعني . وارجو ان يتسع صدرك لتعليقي عليها .لقد جاء في كلمتك هذه تلك المفردات :

1 استفيقوا                    2 الاهمال             3 التواكل             4 التدهور             5 كلنا مقصرون     6 اللامبالاة

7 كل منا يوجه اصابع الاتهام للاخر                8 توجيه الكلام الاجوف              9 دون فعل حقيقي

10 كسالي            11 معدومي الضمير         12 ثرثرة

وهذا تشخيص عميق لحالة مرضية مزمنة . ومع ذلك لا تفقدي الامل بقولك :

1 مازلنا علي حافة الهاوية

2 اذا كنا نريد ان نعبر بهذا الوطن الي بر الامان .

احيي فيك روح التفائل والامل مع حالة مرضية ميؤس منها .

وسؤالي الي شخصك الكريم : كيف استطيع ان اعطي المريض دواء الشفاء وهو علي يقين بأنه غير مريض؟.

بهذا السؤال انتهي تعليق علي تلك الكلمات ولم انتظر كثيرا حتي فوجئت برد الأستاذة وفاء على تعليقي بهذه الكلمات :

“كل الشكر والتقدير علي التحليل والتفنيد الواعي..هذا أولاً

أما ثانياً.. مع كامل تقديري لتشبيه حضرتك.. في مثل هذه الحالة لابد من الحرص علي الحوار مع المريض و أن نوضح له أمثلة كانت في مثل حالته وعندما عولجت و إلتزمت نجت وقدر لها الشفاء.. وعلي أرض الواقع لو طبق القانون علي الجميع دون إستثناء سيحترم الجميع القانون.. لو تم مراقبة ومحاسب كل من لديه عمل في كافة الأعمال سيلتزم الجميع بأداء أعمالهم.. فمن آمن العقاب أساء الأدب.. ولابد من العودة لتصحيح التعليم.. وتوجيه الأولويات لبناء الشخصية المصرية و إعادتها للماضي لتصنع من حاضرها ماكانت عليه.. ياسيدي مادام المريض مازال علي قيد الحياة فلا يجب أن نيأس و الله المستعان” .

حقا لا يأس مع الحياة وبالعلم والإيمان يمكن أن نصل إلي بر الأمان . فقد علينا أن نشمر عن سواعدنا ويفعل كل منا ما عليه ونتقي الله في كل أعمالنا ولا ننس قول المولي سبحانه  {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} التوبة 105.

أبدآ أبدآ لن تموت يا مصر .

فيينا : 01.03.2019                                                               مصطفي درويش

شاهد أيضاً

النمسا شعب أوروبا “الانطوائي” فكيف يتعايش الأجانب والمهاجرين معهم؟

لماذا يميل الشعب النمساوى نحو ثقافة أبنائه للإنطواء؟، المعروف أن الكثير من الشركات النمساوية تعتبر …