هل أصبحت إيران «قوة عظمى»؟ ولماذا يخشى الجميع مواجهتها عسكرياً

منذ بدأت الأزمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية العام الماضي وتصاعُدها إلى درجة تُنذر بوقوع مواجهة مسلحة، كان لافتاً اللهجة التصعيدية والخطوات الهجومية التي تتخذها طهران في مقابل إصرار الجانب الأمريكي على اتباع سياسة ضبط النفس، فهل أصبحت إيران قوة عسكرية تخشى واشنطن مواجهتها أم أن هناك تفسيراً آخر لما يحدث؟

كيف بدأت الأزمة؟

بداية الأزمة ترجع لسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بلاده من الاتفاق النووي الذي وقَّعه سلفه باراك أوباما عام 2015 مع إيران بمشاركة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين، وأعاد ترامب فرض العقوبات الاقتصادية على طهران وسط معارضة باقي الموقِّعين على الاتفاق.

لماذا انسحب ترامب من الاتفاق النووي؟

ترامب برَّر موقفه بأن الاتفاق لم يشمل إجبار إيران على وقف برامج الصواريخ الباليستية وتدخلها في شؤون دول المنطقة، ولكن موقفه تعرض لانتقادات حادة داخل وخارج الولايات المتحدة واتهمه منتقدوه بأنه تصرف بناء على ما يريده المنافسون الإقليميون لإيران، خصوصاً المملكة العربية السعودية (ومعها الإمارات العربية المتحدة) وإسرائيل.

وماذا عن موقف أوروبا؟

حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا (ألمانيا وبريطانيا وفرنسا) عارضوا انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي وأعلنوا أنهم متمسكون به وبدأوا في السعي للتوصل لبدائل تعوض إيران عن خسائرها من جراء العقوبات الأمريكية، لكنهم لم يستطيعوا التوصل لذلك البديل حتى الآن.

ماذا كان رد فعل إيران؟

رسمت إيران استراتيجيتها في التعامل مع الأزمة على خطَّين متوازيين؛ الأول دبلوماسي يتعلق بالالتزام ببنود الاتفاق النووي وإعلانها التمسك به واستمر ذلك لمدة عام، ثم بدأت بالتخلي تدريجياً عن التزاماتها طبقاً لبنود الاتفاق مع إعطاء مهلة شهرين بين كل خطوة والتي تليها (كما تنص بنود الاتفاق).

الخط الثاني عسكري تمثَّل في القيام بخطوات تخريبية بدأت باستهداف أربع ناقلات وسفن تجارية في أبريل/نيسان الماضي تلاها بعد نحو شهر استهداف ناقلتَي نفط سعوديتين، وتزامن ذلك مع تصعيد الحوثيين في اليمن لهجماتهم بالطائرات المسيَّرة والصواريخ الباليستية لأهداف سعودية، وفي كل مرة كانت طهران تنفي ضلوعها في الأحداث في مواجهة الاتهامات السعودية والأمريكية.

ما هي نقطة التحوُّل في الأزمة؟

هناك ما يشبه الإجماع داخل أروقة السياسة الأمريكية أن نقطة التحول في الأزمة الحالية تمثلت في قرار ترامب وقف الضربة العسكرية المحدودة ضد أهداف إيرانية رداً على إسقاط طهران لطائرة استطلاع أمريكية يوم 20 يونيو/حزيران الماضي، وهذا ما قاله مستشار الأمن القومي المُقال جون بولتون في أعقاب الهجوم الذي استهدف منشآت أرامكو النفطية السبت 14 سبتمبر/أيلول الماضي.

هل شجع رفض ترامب لخيار الحرب إيران على مواصلة التصعيد؟

بعد أن أسقطت إيران طائرة الاستطلاع الأمريكية، ثم تحديها بريطانيا في قضية احتجاز ناقلة النفط جريس1 أو أدريان داريا في جبل طارق وتحقيق طهران انتصاراً آخر بعد الإفراج عن ناقلتها ومواصلة طريقها وتفريغ حمولتها في دراما تابعها العالم كله، ولا تزال الناقلة البريطانية ستينا إمبيرو محتجزة لدى طهران، أصبح الموقف كله عصياً على الفهم، حيث بدت إيران في موقف الفعل العسكري على الأرض بينما كانت واشنطن وحلفاؤها في موقف رد الفعل المتمثل في التهديدات فقط دون تنفيذ أي منها.

ماذا يعني استهداف أرامكو؟

رغم مرور نحو أسبوعين على الهجوم غير المسبوق على منشآت أرامكو النفطية وتوجيه الاتهام لإيران من جانب السعودية وترامب وإدارته وحتى من جانب الأوروبيين حتى فرنسا التي تتولى الوساطة بين واشنطن وطهران، لا يزال الحديث يدور حول الحلول الدبلوماسية من جانب القوى الغربية وتحديداً ترامب وإدارته والأوروبيين، فهل أصبحت إيران قوة عظمى عسكرياً يخشى الجميع مواجهتها؟

ماذا تمتلك إيران من أسلحة؟

الحسابات العسكرية البحتة بالقطع ليست في صالح طهران وهذه حقيقة يدركها الإيرانيون قبل غيرهم حتى وإن جاءت تصريحات المسؤولين الإيرانيين على عكس ذلك، لكن هناك عناصر أخرى وأوراق تستخدمها طهران لجعل مسألة الدخول في «حرب مفتوحة» خياراً شبه مستحيل.

تتمثل تلك الأوراق في أذرع طهران القادرة على إلحاق الضرر بمصالح الولايات المتحدة وحلفائها بل والاقتصاد العالمي كله، أبرزها إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس حركة النفط العالمية يومياً ومعظم حركة التجارة من وإلى آسيا وأوروبا.

وكلاء إيران وأبرزهم «حزب الله» إضافة للنفوذ الإيراني العسكري في سوريا ولبنان والعراق واليمن تُمثل أهم أوراق إيران لجعل المواجهة العسكرية معها مسألةً مكلفة للغاية.

لكن ربما تكون أبرز أوراق إيران هي ترامب نفسه الرافض تماماً لفكرة الدخول في حرب على الأرجح ستجعل إعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية مسألة صعبة إن لم تكن مستحيلة، وهذه النقطة تحديداً هي ما ساعدت طهران على أن تقف موقف الندّ وربما حتى الطرف الأقوى في مواجهة يقول المنطق إنها غير متكافئة (ضد إيران) بحسابات المنطق العسكري.

شاهد أيضاً

الحكم بسجن إمام مسجد في النمسا بتهمة تجنيد الدواعش

أصدرت محكمة نمساوية، يوم الخميس، أحكاما بالسجن بحق إمام مسجد وثلاثة أشخاص آخرين أدينوا بإدارة …