الإثنين , 26 أكتوبر 2020

حماية عمال القطاع الخاص الذى لا تعرفه الحكومة المصرية والبرلمان

في الثامن من أكتوبر الماضي، وضع الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء العاملين في القطاع الخاص في ذيل قائمة توافر الحقوق الأساسية للعاملين، فيما تصدر العاملون في القطاع الحكومي وبعدهم العاملين في القطاع العام والأعمال العام القائمة، وذلك في إحيائه لليوم العالمي للعمل اللائق.

بحسب الجهاز، يعمل أكثر من 20 مليون مصري في القطاع الخاص منهم 15 مليون في وظائف غير دائمة، و18 مليون بدون تأمين اجتماعي، و19.7 مليون بدون تأمين صحي، و19.4 مليون بدون عقد قانوني. كما جاء عمال القطاع الخاص في المركز الأول من حيث متوسط عدد ساعات العمل بواقع 50 ساعة أسبوعيًا مقابل 41 ساعة فقط لنظرائهم بالحكومة.

تزامنًا مع كشف بيانات الجهاز عن عدم توافر العمل «اللائق» لغالبية العاملين بالقطاع الخاص، موافقة لجنة القوى العاملة بمجلس النواب على مشروع قانون جديد للعمل، كانت الحكومة سلمته للبرلمان في يناير 2017، ووصفه وزير القوى العاملة، محمد سعفان، بـ «الإنجاز»، وأتت الموافقة رغم الكثير من الاعتراضات التي واجهها مشروع القانون. ومن المنتظر أن يعرض مشروع القانون على الجلسة العامة للبرلمان للتصويت عليه قبل إرساله لرئيس الجمهورية لإقراره.

كان وزير القوى العاملة أعلن في 30 نوفمبر 2016 موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون جديد للعمل، وإحالته لقسم التشريع بمجلس الدولة لمراجعته قبل عرضه على مجلس النواب لإقراره، وهو ما رد عليه مجلس الدولة باعتراضه على 39 مخالفة دستورية وقانونية تضمنتها مواد القانون، فيما اعتبرها وزير القوى العاملة غير مؤثرة مقارنة بمواد القانون الـ 275.

محمد وهب الله وكيل لجنة القوى العاملة بالبرلمان، يقول لـ«مدى مصر» إن الاعتراضات على القانون غير مبررة، مشيرًا إلى أن الحكومة أقرت المشروع بعد مناقشة مجتمعية استمرت سنوات، مشددًا على أن المشروع يتضمن إيجابيات كثيرة، أهمها إلغاء ما يعرف بـ«استمارة 6» أو الاستقالة التي كان العمال يجبرون على التوقيع عليها قبل استلام العمل، ليستخدمها صاحب العمل في حال رغبته في فصلهم تعسفيًا، حيث اشترط القانون موافقة مكتب العمل التابع لمكان العمل على الاستقالة.

ويستشهد وهب الله كذلك بالمواد الخاصة باستحداث محكمة عمالية للفصل في قضايا العمال، معتبرًا أنها ضمانة لسرعة الفصل في كل المنازعات العمالية، وكذلك أن مواد القانون المقترح كفيلة بتوفير ظروف عمل لائقة للعاملين في القطاع الخاص.

الرأي السابق يخالفه نشطاء عماليون وبرلمانيون، بالإضافة إلى منظمة العمل الدولية، حيث يعتبرون أن مشروع القانون يخالف أبسط معايير العمل اللائق العالمية، ما يجعل العاملين في القطاع الخاص في انتظار معاناة جديدة مع القواعد الحاكمة لظروف عملهم.

أبرز المشاكل الرئيسية في قانون العمل الحالي والتي لم يتداركها مشروع القانون بحسب رأيهم تتمثل بفشل مواده في تحقيق كل من: الأمان الوظيفي للعاملين في القطاع الخاص، والأجر العادل، والضمانات التأمينية للعمالة الموسمية، فضلًا عن مصادرة حق العمال في الإضراب السلمي عن العمل، وتكبيل عمل المرأة.

«إعادة تدوير للقانون الحالي المعيب»، يصف كمال عباس، منسق دار الخدمات النقابية والعمالية، مشروع قانون العمل الجديد، مضيفًا لـ«مدى مصر» أنه بعد سنوات من وعود الحكومة بإصدار قانون يتلافى عيوب القانون الحالي، أقرت لجنة القوى العاملة بالبرلمان مقترح الحكومة الذي يعيد إنتاج ظروف العمل الحالية غير العادلة، مع تعديلات طفيفة، بحسب رأيه.

الأمان الوظيفي المفقود

بحسب تعريف منظمة العمل الدولية، فإن العمل اللائق هو: توافر فرص عمل مناسبة، وأجور عادلة، وضمان اجتماعي للأسر، وإتاحة إمكانيات أفضل لتطوير الفرد وتحقيق الإدماج الاجتماعي، فضلًا عن إتاحة مساحة من الحرية للأفراد للتعبير عما يشغلهم، والمساهمة والمشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم، إضافة إلى تحقيق التكافؤ في الفرص والمساواة في المعاملة بين الرجال والنساء.

بتطبيق تلك العناصر على مواد مشروع قانون العمل الجديد، يقول منسق دار الخدمات النقابية إن القانون المقترح كرر التناقض الذي يتضمنه القانون الحالي؛ بين النص على الحالات التي يجوز فيها لصاحب العمل أن يفصل العامل على سبيل الحصر، وفي الوقت نفسه وضع نصوص تنظم حق الطرفين في إنهاء علاقة العمل في أي وقت، بشرط أن يعلم الآخر قبلها، وهو ما يعتبره عباس «فصلًا» بالنسبة للعامل بوصفه الطرف الأضعف، وإرساءً لنفس القاعدة المطبقة في القانون الحالي للحيلولة دون تحقيق الأمان الوظيفي للعامل.

ويضيف عباس أن الحكومة ولجنة القوى العاملة في البرلمان التي يترأسها رئيس الاتحاد العام للعمال، جبالي المراغي، لم يتطرقا لمعاناة العمال الذين صدرت لهم أحكامًا متناقضة من المحاكم منذ إصدار القانون الحالي في 2003، ما بين قاضٍ يؤسس حكمه على المواد الخاصة بتحديد حالات الفصل على سبيل الحصر، وآخر يؤسس حكمه على أحقية صاحب العمل في إنهاء علاقة العمل مع عامل بعد إخطاره بثلاثة أشهر.

وحددت المادة (121) من مشروع القانون ثمانية أخطاء وصفها بـ «الجسيمة»، نص عليهم القانون الحالي، الذي نص أيضًا أنه لا يجوز فصل العامل إلا بعد إرتكاب أيٍ منهم. فيما أضاف مشروع القانون ضمانة إضافية للعامل بالنص على اختصاص المحكمة العمالية وحدها بتوقيع جزاء الفصل على العامل، إلا أنه تضمن في الوقت نفسه تكرارًا لما جاء في المادة (110) من القانون الحالي بالنص على أنه «إذا كان عقد العمل غير محدد المدة، جاز لأي من طرفيه إنهاؤه». كما أضاف شرطًا جديدًا يلزم بأن يخطر «الراغب في إنهاء العقد» الطرف الآخر كتابة قبل الإنهاء بثلاثة أشهر.

ويدلل عباس كذلك على عدم تحقيق مواد القانون المقترح للأمان الوظيفي، في عدم تشجيعه لصاحب العمل على إبرام عقد غير محدد المدة «دائم» مع العامل، مشيرًا إلى أن المشروع عرف العقود الدائمة بأنها كل عقد اتفق طرفي العمل على تجديده لمدة تزيد عن أربعة سنوات، معتبرًا أنه على أرض الواقع لا يضيف هذا التعديل جديدًا خصوصًا وأن بموجبه سيكون على صاحب العمل أن يفصل العامل قبل مرور أربع سنوات على عمله معه لعدم تحول عقده إلى دائم حسبما يحدد مشروع القانون.

الأجر العادل لم يتحقق

لم تحدد مواد مشروع القانون قيمة الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع الخاص، ولا طريقة معينة لحسابه، أو مدة زمنية لإعادة تقديره، وإنما أحالت تحديده لـ«المجلس الأعلى للأجور» بدلًا من «المجلس القومي للأجور» المنصوص عليه في القانون الساري، وهو ما اعتبره منسق دار الخدمات النقابية دليلًا على عدم رغبة معدي القانون ومراجعيه، في الحكومة والبرلمان، في إصلاح القانون الحالي وتوفير ظروف عمل عادلة للعاملين في القطاع الخاص.

يشير عباس إلى حكم محكمة القضاء الإداري الشهير الصادر عام 2010 بإلزام الحكومة بتحديد حد أدنى للأجور، والذي نبه إلى قصور في عمل المجلس القومي حيث كشف وقتها أنه لم يجتمع منذ تأسيسه عام 2003. وبدلًا من أن يعالج المشروع عام 2019 الأمر بالنص على آلية معينة لحساب الحد الأدنى للأجور كل سنتين أو ثلاث سنوات في ضوء معدلات التضخم يتم تنفيذها آليًا، ترك الأمر مرة أخرى لسلطة المجلس، موضحًا أن نواب البرلمان الذين اشتكوا من عدم تنفيذ كثير من مؤسسات الدولة الحكومية لقرار رئيس الجمهورية بزيادة الحد الأدنى للأجور للعاملين في الحكومة إلى ألفي جنيه، تجاهلوا وضع قاعدة ملزمة في مشروع القانون لحساب الحد الأدنى للأجر لحماية العاملين في القطاع الخاص.

كانت محكمة القضاء الإداري قد قبلت دعوى تقدم بها المحامي خالد علي عن عدد من العاملين بشركة جنوب القاهرة للمطاحن لإلزام الحكومة بوضع حد أدنى للأجور لا يقل عن 1200 جنيه، وأصدرت حكمًا في 30 مارس 2010 يلزم رئيس الوزراء، بوصفه رئيس المجلس القومي للأجور، بوضع حد أدنى للأجور دون تحديد قيمته، وهو ما اجتمع على أثره المجلس في أكتوبر 2010 وحدد 400 جنيه حدًا أدنى لأجور العاملين بالقطاع الخاص، وتعهد بتعديل هذا الحد بصفة دورية بما لا يتجاوز ثلاث سنوات وبما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية والمستوى العام للأسعار ومعدلات التضخم وتكلفة المعيشة، وهو ما لم يحدث حتى الآن. واجتمع المجلس بعدها مرة في سبتمبر 2013 حيث منح ممثلي العمال وأصحاب الأعمال مهلة للتشاور حول قيمة متفق عليها للحد الأدنى للأجور، على أن تتم دعوة المجلس القومي للأجور للانعقاد فور الانتهاء من هذه الاجتماعات التشاورية تمهيدًا لإقرار «هيكل قومي للأجور يتغير سنويًا طبقًا للأسعار»، على أن يبدأ تطبيق الحد الأدنى للقطاعين العام والخاص منذ الأول من يناير المقبل 2014.

غير أن مهلة المجلس القومي للأجور استمرت ست سنوات، ولم يعقد المجلس اجتماعه المرتقب حتى الثامن من شهر نوفمبر الجاري. وكلف لجنة الأجور بالمجلس بدراسة مقترحات، وتحديد مستويات الحد الأدنى للأجور، ليتم مناقشتها في اجتماع حدد له النصف الأول من ديسمبر الماضي، وهو الاجتماع الذي لم ينعقد حتى الآن.

تقول النائبة جليلة عثمان لـ«مدى مصر» إنه إذا كان القانون القديم لم يلزم المجلس بوضع حد أدنى للأجور أكثر من مرة واحدة خلال 17 عامًا، فإن المقترح الجديد أثقل رئيس المجلس وأعضائه بالمهام، لأن مشروع القانون لم يكتف بالنص على تشكيل المجلس الأعلى للأجور برئاسة رئيس الوزراء وعضوية وزراء «التخطيط والقوى العاملة والتضامن» وآخرين، وإنما تضمن إنشاء أربعة مجالس عليا بجانبه: مجلس أعلى لتنمية الموارد والمهارات البشرية برئاسة رئيس الوزراء أيضًا وعضوية نفس الوزراء مضافًا لهم وزراء «التعليم، التعليم العالي، والتجارة والصناعة، والاستثمار، والاتصالات، وقطاع الأعمال، والتنمية المحلية» وآخرين، إضافة إلى ثلاثة مجالس عليا برئاسة وزير القوى العاملة، لتخطيط وتشغيل القوى العاملة في الداخل والخارج، وللسلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل، إضافة إلى مجلس أعلى للحوار المجتمعي. وتساءلت عثمان عن سبب إنشاء كل هذه المجالس وقدرة رئيس الحكومة والوزراء على القيام بمهامهم تجاهها إلى جانب مهام عملهم الأخرى.

 التأمين الاجتماعي للعمالة الموسمية وتوجيهات الرئيس

تجاهل القانون المقترح تنظيم حق غالبية العاملين في قطاع الاقتصاد غير الرسمي بالدولة من عمال بناء ومزارعين وعمال في مطاعم ومقاهي وعيادات وصيدليات في التأمين الاجتماعي ضد الإصابة والعجز والوفاة إلي جانب حالة بلوغ سن التقاعد والمعاش «60 عامًا»، بحسب عباس، والذي يوضح أن المشروع اعتبر العمالة الموسمية «عمالة منتظمة»، وكرر نفس اتجاه القانون الحالي بالنص على إنشاء صندوق يقوم بصرف إعانات لهؤلاء العمال في حالة انتهاء علاقة العمل، دون النص على آلية للتأمين عليهم.

كان السيسي قد طرح مشكلة العمالة الموسمية غير المنتظمة في 8 فبراير 2018، وطالب الحكومة بالبحث عن وسيلة للتأمين الصحي والاجتماعي عليهم: «شوفوا لو عايزين تأمنوا على العمال وتطلعوا قانون أو قرار يلزم الشركات بدفع تأمينات العمال بشكل مركزي اعملوا كدا».

وبعد خمسة أيام من تصريحات الرئيس، قال رئيس لجنة القوى العاملة بالبرلمان إن مشروع قانون العمل الجديد سيسهم فى التأمين على العمالة غير المنتظمة. وذهب عضو اللجنة فايز أبوحضرة إلى أبعد من ذلك حيث أشاد بتنفيذ الحكومة لتوجيهات الرئيس بخصوص تقنين وضع العمالة غير المنتظمة، في مشروع القانون رغم أن اللجنة تسلمته من الحكومة قبل إعلان الرئيس عن توجيهاته بأكثر من عام.

لكن، رغم تلك التصريحات، خلت مواد مشروع قانون العمل من النص على آلية للتأمين الاجتماعي والصحي على العمالة الموسمية، واكتفت بالنص على إنشاء صندوق لحماية وتشغيل العمالة غير المنتظمة يتبع الوزير، وهو ما اعتبرته النائبة جليلة عثمان إحراجًا من الحكومة للرئيس.

تشجبع شركات توظيف العمالة

قنن مشروع القانون عمل شركات توظيف العمالة وأطلق عليها «وكالات التشغيل الخاصة». بموجب القانون، أصبح من حق صاحب العمل أن يعهد لشركة بتوريد عمالة مقابل أجر، ووقتها يكون العمال تابعين لشركات التوظيف وليس لصاحب العمل.

يعتبر عباس هذا تشجيعًا من القانون لـ«مقاولي الأنفار»، موضحًا أن المشروع لم يشترط عدم استقدام أي شركة لعمال للقيام بنشاطها الرئيسي، ولم يحدد كذلك نسبة معينة لاستقدام العمالة، ومن ثم فبموجب المشروع يمكن لصاحب العمل أن يتعاقد مع شركة استقدام عمالة لتوريد عمال كل مدة زمنية معينة دون أن يكون لهؤلاء العمال أية حقوق تجاه صاحب العمل.

وتحظر المادة (42) من مشروع القانون على شركات توظيف العمالة تقاضي أي مبالغ مالية من العامل بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة نظير إلحاقه بالعمل، على أن يكون لها أن تتقاضى مقابل ذلك من صاحب العمل، غير أن الفقرة الثانية من المادة نفسها، أجازت لتلك الشركات تقاضي مبلغ لا يجاوز 2% من أجر العامل الذي يتم إلحاقه بالعمل، وذلك عن السنة الأولى فقط، كمصروفات إدارية.

الحق في الإضراب معلق

أبقى مشروع القانون الجديد للعمل على المواد المتعلقة بتنظيم حق الإضراب في القانون الحالي كما هي، وخصوصا المادة (194) -رقم (204) في مشروع القانون الجديد- والتي تحظر الإضراب أو الدعوة إليه في المنشآت الاستراتيجية أو الحيوية التي يترتب على توقف العمل فيها الإخلال بـ«الأمن القومي» أو الخدمات الأساسية التي تقدمها للمواطنين، وهو ما كان محل اعتراض من منظمة العمل الدولية على المشروع، بحسب عباس، الذي يشير إلى أنه من بين الأسباب التي حددتها المنظمة عند إدراجها لمصر على القائمة السوداء للدول التي تنتهك اتفاقيات العمل الدولية والحقوق والحريات النقابية في يونيو الماضي، هو عرقلة وتقييد مشروع القانون لحق العمال في الإضراب. الأمر ذاته ذهب إليه قسم التشريع بمجلس الدولة عند مراجعته للمشروع حيث طالب الحكومة بتحديد مفهوم المنشآت «الاستراتيجية» أو «الحيوية»، أو النص على معايير تحددها على سبيل الحصر في المشروع، واقترح كذلك السماح للمنشآت التي تعرفها الحكومة بـ«الحيوية» بالإضراب على نحو مقيد مثل «تقديم الحد الأدنى من الخدمات» تنفيذًا للضمانة الدستورية التي تكفل الحق في الإضراب السلمي للجميع.

تمييز ضد المرأة

إلي جانب ملاحظات منسق دار الخدمات النقابية عن مشروع القانون، تعتبر النائبة جليلة عثمان أن مشروع القانون يعادي المرأة العاملة، مشيرة إلى أن مشروع القانون تعمد استبعاد عاملات الخدمة المنزلية المصريات من مظلته في الوقت الذي سمح للعاملات الأجنبيات بالخضوع لأحكامه لأنهن سيدفعن رسوم للوزارة، وهي الملاحظة ذاتها التي أبدتها منظمة العمل الدولية تجاه القانون، بحسب منسق دار الخدمات النقابية.

وتنص المادة الرابعة من مشروع القانون على ألا تسري مواد القانون على عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم، بينما تعرف المادة (63) الخاصة بعمل الأجانب في المشروع نفسه «العمل» بأنه كل مهنة، أو حرفة، بما في ذلك العمل في «الخدمة المنزلية».

عثمان التي قالت لـ«مدى مصر» إنها تركت عضوية لجنة القوى العاملة في البرلمان بسبب عدم الاستجابة لكافة ملاحظاتها عل.ى مواد القانون، وخصوصًا ما يتعلق منها بالنساء، توضح أن المشروع يترجم أفكارًا قديمة تجاوزها الواقع، مستشهدة بالمادة (49) التي تعطي لوزير القوى العاملة تحديد الأحوال والمناسبات والأوقات والأعمال التي يجوز تشغيل النساء فيها بعد أخذ رأي المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للأمومة والطفولة، متعجبة من موافقة المجلس القومي للمرأة على تلك المادة المنسوخة من القانون الحالي الصادر قبل 16 عامًا. ما يعد تمييزا ضد المرأة بوقف عملها على بعض المهن التي يحددها الوزير.

وفيما يخص إجازة الوضع، كرر المشروع النص الساري في القانون الحالي، والذي بموجبه تحصل العاملة في القطاع الخاص على إجازة ثلاثة أشهر لمرتين فقط طوال مدة شغلها للوظيفة، ما يعد تمييزًا سلبيًا ضد العاملات في القطاع الخاص لأن نظرائهن في القطاع العام يحصلن على إجازة وضع مدتها أربعة أشهر لثلاث مرات طوال مدة الوظيفة وفقًا لأحكام قانون الخدمة المدنية الصادر عام 2016.

كما حرم المشروع العاملات من الحقوق الأخرى المنصوص عليها لموظفات القطاع العام المتمثلة في تخفيض ساعات العمل ساعة على الأقل للعاملة الحامل اعتبارًا من الشهر السادس، فضلًا عن حقها في عدم تشغيلها ساعات عمل إضافية طوال مدة الحمل وحتى نهاية ستة أشهر من تاريخ الوضع. واكتفى المشروع في المادة (52) على إعطاء العاملة التي ترضع طفلها فترتين راحة خلال ساعات العمل كل منهما لا تقل عن نصف ساعة.

ولم يتحسب مشروع القانون كذلك لاصطحاب العاملة لرضيعها معها خلال ساعات العمل، خصوصًا وأنه في المادة المتعلقة بإلزام صاحب العمل بإنشاء حضانة أبقى المشروع على المادة الموجودة في القانون الساري منذ عام 2003، والتي لا تلزم صاحب العمل بإنشاء دار للحضانة لرعاية أطفال العاملات إلا في حال تشغيله لـ100 عاملة. بحسب عثمان، كانت تلك المادة سببًا رئيسيًا في عدم توسع أصحاب الأعمال في تشغيل النساء طوال السنوات السابقة، فضلًا عن أنها تتعارض مع المادة السادسة من القانون التي تحظر التمييز على أساس الجنس.

وتضيف عثمان أنه «كان على معدي القانون أن يلزموا أصحاب الأعمال بإنشاء دار حضانة في حال تشغيلهم لـ 100 عامل وليس عاملة»، مبررة بأنه بموجب قانون الأحوال الشخصية، فإن حضانة الأطفال ليست قاصرة على الأم، ومن ثم فإن اشتراط إنشاء صاحب العمل لحضانة لا يجب أن يتم ربطه بالعاملات فقط وإنما بالعمال الذكور أيضًا.

باب خلفي لعمالة الأطفال

وفيما يتعلق بعمالة الأطفال، ترى عثمان أن مشروع القانون فتح بابًا خلفيًا لعمالة الأطفال، حيث حظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم 15 سنة، لكنه سمح في المادة نفسها بتدريبهم عند بلوغهم 13 سنة بما لا يعوقهم عن مواصلة التعليم دون تحديد آلية لذلك.

كما استحدث المشروع مصطلح «المتدرج»، وهو العامل الذي يتراوح عمره من 14-18 عامًا، والذي يلتحق بالعمل بغرض تعلم مهنة أو صنعة، وألزم في المادة (27) بأن يتزايد راتبه بشكل تصاعدي حتى يصل في «المرحلة الأخيرة» إلى الحد الأدنى للأجر المحدد لفئة العمال في المهنة أو الصنعة التي يتدرج فيها، وهو ما يعني أن الراتب الذي سيبدأ به قد يقل عن هذا الحد، وهو ما تجده النائبة تعسفًا ضد الطفل، معتبرة أن المشروع قنن بهذا الشكل عمل الأطفال من سن 13-18 عامًا ولكنه في الوقت نفسه أعفى أصحاب الأعمال من منحهم رواتب تتجاوز الحد الأدنى للأجر.

 

شاهد أيضاً

موجة كورونا الثانية تجتاح أوروبا بقوة وإجراءات مشددة للمواجهة

في مواجهة الموجة الثانية القوية لجائحة كوفيد-19 في أوروبا، أعلنت إسبانيا الأحد 25 أكتوبر/تشرين الثاني …