مفوضية اللاجئين تقترح إنشاء آلية مستقلة تراقب الحدود اليونانية لضمان حقوق اللاجئين

قدمت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، والشبكة الأوروبية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، مجموعة اقتراحات من عشر نقاط إلى الحكومة اليونانية، لتوجيه عملية إنشاء آلية وطنية مستقلة لمراقبة الحدود في اليونان.

مبادرة إيجابية

وتأتي هذه الخطوة ردا على قرار الحكومة اليونانية إنشاء مثل هذا النظام، لكنها تأتي أيضا في وقت تتعرض فيه سياسات حزب الديمقراطية الجديدة الحاكم لانتقادات حادة من قبل جماعات حقوق الإنسان، بسبب مسألة عسكرة الحدود، التي تبلورت أكثر في أعقاب التطورات في أفغانستان.
ووفقا للدليل الذي تقوده المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، والمقدم للحكومة اليونانية، فإن الهدف هو المساعدة في إنشاء أداة لحماية الحقوق الأساسية وضمان المراقبة الفعالة والمستقلة التي تحمي الأشخاص الذين قد تكون حقوقهم الأساسية عرضة للخطر، كما أنها تحمي أيضا الدولة ومؤسساتها من خلال تقديم تقارير حيادية، وبالتالي تعزيز المساءلة وتعزيز ثقة الجمهور.
ويمكن لهذه الآليات، شريطة أن تكون مستقلة، أن تدعم الدول في مراجعة وتعديل وتصحيح العمليات والتدابير المعمول بها على الحدود عند استقبال الوافدين الجدد.
وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، في بيان “إننا نرحب بعزم الحكومة اليونانية المعلن إنشاء مثل هذه الآلية كمبادرة إيجابية”.
وتستند النقاط الواردة في الوثيقة إلى اقتراح المفوضية الأوروبية في ميثاق الهجرة واللجوء، وتوصيات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لعام 2021 إلى مجلس الاتحاد الأوروبي، فيما يتعلق بإنشاء مثل هذه الآليات في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي.

النقاط العشر

وتشير الوثيقة إلى أن “اليونان، مثل أي دولة، لها حق مشروع في مراقبة حدودها، ومع ذلك يجب أن تحترم إدارة الحدود الحقوق الأساسية كاملة، بما في ذلك الحصول على اللجوء للأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية”.
إلا أن وزير الهجرة اليوناني كان قد صرح بان بلاده لن تقبل بأن “تتكرر صور المآسي المحزنة لأزمة الهجرة كما حدث عام 2015”.
وأكد أن اليونان “ستحرس حدودها، فهي دولة وليست مكاناً لمرور تدفقات الهجرة”.
واعتبرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، في بيان، أن “اللجوء حق أساسي، واتفاقية اللاجئين لعام 1951 وقانون الاتحاد الأوروبي والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تطالب الدول بحماية حق الأشخاص في طلب اللجوء، حتى لو دخلوا على نحو غير شرعي”.
ومن بين النقاط البارزة في “النقاط العشر” تزويد الآلية بولاية موضوعية واسعة لمراقبة احترام جميع الحقوق الأساسية، بحيث تضمن الاستقلال التشغيلي للآلية، والسماح للآلية بالاتصال مباشرة مع السلطات المسؤولة عن التحقيقات في حالة الكشف عن سوء الممارسة أثناء أنشطة المراقبة.
كما تتضمن تزويد الآلية بالصلاحيات والحقوق التالية: القيام بزيارات دورية وغير معلنة للوصول، على سبيل المثال لا الحصر، إلى جميع الوثائق والسجلات، بما في ذلك السجلات الإلكترونية ذات الصلة.
وإضافة إلى ذلك يمكنها الوصول دون عوائق إلى جميع الأماكن التي تتم فيها الإجراءات التي يتعين مراقبتها، للاستماع إلى الشهود والضحايا المزعومين، مع الاحترام الكامل للسرية.
وتشمل كذلك، عند الضرورة، متابعة المعلومات الموثوقة التي تم جمعها، من خلال مراقبتها أو من قبل الجهات الفاعلة الأخرى ذات الصلة، وجمع المعلومات من الضحايا والشهود والجهات الفاعلة الأخرى الموجودة خارج اليونان، والتعاون مع الجهات الفاعلة في مجال حقوق الإنسان في البلدان الأخرى، ومع المنظمات الدولية.

انتقادات شديدة

ويبقى أن نرى كيف ستأخذ الحكومة اليونانية في الاعتبار اقتراحات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بشأن إنشاء الآلية الجديدة، إذ كانت رؤية هذه الحكومة منذ وصولها إلى السلطة هي التركيز على الأمن القومي، والتشريعات الأكثر صرامة بشأن اللجوء والمسائل ذات الصلة، فضلا عن تقليل عدد الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى البلاد.
وتتعرض حكومة الديمقراطية الجديدة في اليونان لانتقادات شديدة ومستمرة من قبل مجموعات حقوق الإنسان ومراقبي وسائل الإعلام وحزب المعارضة “سيريزا”، بسبب سياساتها الخاصة بـ “الاحتواء” والنهج المتشدد بشأن الأمن والتشريعات.
كما انتقد مجلس أوروبا، وهو أكبر منظمة تراقب حقوق الإنسان في أوروبا، بشدة مشروع القانون اليوناني المقترح بشأن الهجرة، والذي يهدف إلى تنظيم عمليات ترحيل وإعادة المهاجرين، وقال إنه يفرض قيودا خطيرة على أنشطة المنظمات غير الحكومية، التي تحاول إنقاذ الأرواح في بحر إيجه.

وفي أثناء ذلك وبعد رحلة طويلة عبر البحر الأبيض المتوسط ، وصلت “الدمية أمل”، إلى جزيرة كيوس اليونانية لتخطو أولى خطواتها في أوروبا.
وفي الميناء “كان في انتظارها مواطنون وسكان من المجتمعات المحلية، تجمعوا للترحيب بهذه المبادرة”، كما قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
و”أمل” دمية عملاقة تمثل طفلة سورية لاجئة تشارك في مهرجان متجول من تركيا إلى المملكة المتحدة.
DW

شاهد أيضاً

لأجئون يواجهون عنف حرس الحدود والحيوانات البرية على حدود أوروبا

يتصاعد الجدل في أوروبا حول قضية اللاجئين، التي بدأت تفرض نفسها بقوة على دول التكتل، …

%d مدونون معجبون بهذه: