في واحدة من أوسع التعديلات على نظام التقاعد منذ عقدين، أعلنت الحكومة النمساوية عن “إصلاح شامل للمعاشات” يتضمن تغييرات جوهرية ستؤثر على ملايين العاملين والمتقاعدين مستقبلاً. ومن بين أبرز هذه التعديلات، رفع سن التقاعد المبكر (المعروف باسم Korridorpension) وزيادة مدة الاشتراك المطلوبة، إلى جانب إعادة العمل بخصومات المعاشات (Pensionsaliquotierung) ورفع نسبة الاقتطاعات من المعاشات لصالح التأمين الصحي.
ما الجديد؟
1. رفع سن التقاعد المبكر:
حتى الآن، كان من الممكن للموظفين في النمسا التقاعد عند سن 62 عاماً إذا أكملوا 40 عاماً (480 شهراً) من التأمين. بموجب الإصلاح الجديد، سيُرفع سن التقاعد المبكر تدريجياً إلى 63 عاماً، وسيرتفع عدد شهور التأمين المطلوب إلى 504 شهراً (42 سنة).
وسيُطبق هذا التغيير تدريجياً، كل شهرين، وفقاً لجداول مرفقة في مشروع القانون، تماماً كما يتم حالياً رفع سن تقاعد النساء من 60 إلى 65 عاماً.
2. العودة إلى خصم المعاشات (Pensionsaliquotierung):
بعدما تم تجميد هذه الآلية سابقاً بسبب التضخم، ستعود الآن بقوة، لكن هذه المرة سيتم تطبيقها بشكل موحّد على الجميع: أي أن كل من يتقاعد سيفقد 50% من أول زيادة سنوية لمعاشه، بغض النظر عن وقت خروجه إلى التقاعد. وكان النظام السابق يميز بين من تقاعدوا في بداية السنة ونهايتها.
3. زيادة اقتطاعات التأمين الصحي:
بدءًا من 1 يونيو 2025، سترتفع مساهمات التأمين الصحي على المعاشات من 5.1% إلى 6%، وهو ما يعني خصم مئات اليوروهات سنويًا من دخل المتقاعدين، خاصة أصحاب المعاشات المتوسطة والمنخفضة.
إجراءات أخرى ضمن الحزمة:
-
الاعتراف بالرعاية الصحية كعمل شاق بدءًا من يناير 2026.
-
تجميد رسوم الوصفات الطبية في عام 2026.
-
خفض الحد الأقصى لتكلفة الأدوية إلى 1.5% من صافي الدخل.
-
تشجيع العمل بعد سن الستين عبر حوافز مالية جديدة.
-
إطلاق نظام “التقاعد الجزئي” (Teilpension) وتوسيع برامج العمل الجزئي للمسنين (Altersteilzeit).
ما هي الـ Korridorpension؟
هي نوع من التقاعد المبكر يتيح الخروج من سوق العمل قبل سن التقاعد الرسمي (65 عاماً)، لكن مقابل خصومات تصل إلى 0.425% عن كل شهر مبكر، أي 5.1% سنوياً، لتبلغ في ثلاث سنوات فقط 15.3% خصماً دائماً على المعاش.
خلاصة:
الإصلاح الجديد يحمل مزيجًا من التشدّد المالي والتحفيز الاجتماعي، لكنه يُطيل فعليًا مدة العمل قبل التقاعد، ويقلّص ما يحصل عليه المتقاعدون من زيادة أولى في المعاش.
وبينما ترى الحكومة أن التغييرات ضرورية لضمان استدامة النظام، يرى كثيرون أنها ستجعل من التقاعد رفاهية مؤجلة – أو حتى مستحيلة – لفئات واسعة من العمال.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار