السبت , 23 مايو 2026

«مذبحة الأصول المصرية».. هل تُباع ثروات الدولة بأقل من قيمتها تحت شعار “التخارج”؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

أثار إعلان المدير التنفيذي لجهاز جهاز مستقبل مصر العقيد بهاء الغنام، خلال افتتاح مشروع “الدلتا الجديدة”، عن التوجه للتخارج من بعض الأصول والأسهم التي تم الاستحواذ عليها، موجة واسعة من الجدل والتساؤلات داخل الأوساط الاقتصادية والسياسية في مصر، خاصة مع تصاعد المخاوف بشأن آليات تقييم وبيع الأصول العامة المملوكة للدولة.

وبحسب التصريحات الرسمية، فإن خطة التخارج قد تتم عبر الطرح في البورصة أو البيع الجزئي أو الكامل لمستثمرين، في إطار ما تصفه الحكومة بإعادة هيكلة بعض الأصول وتعظيم الاستفادة منها. لكن خبراء اقتصاد ومراقبين يرون أن القضية الحقيقية لا تتعلق بفكرة البيع نفسها، بل بطريقة التقييم والتسعير، ومدى الشفافية التي تحيط بهذه العمليات.

ويؤكد متخصصون أن أي عملية بيع لأصل مملوك للدولة يفترض أن تمر عبر منظومة واضحة تتضمن تقييمًا مستقلًا للقيمة العادلة، ومراجعة دقيقة للأصول والأراضي والممتلكات المرتبطة، إضافة إلى الإفصاح الكامل عن البيانات المالية وتنفيذ البيع عبر آليات سوق شفافة تخضع للرقابة المؤسسية.

غير أن الجدل تصاعد بصورة أكبر بعد تداول معلومات تتعلق بالشركة العربية لاستصلاح الأراضي الزراعية، والتي تُعد من الشركات المالكة لأصول وأراضٍ استراتيجية ضخمة، حيث أثيرت تساؤلات حول الفارق الكبير بين تقديرات القيمة العادلة المتداولة لبعض الأصول وبين أسعار التنفيذ الفعلية التي جرى الحديث عنها.

ووفق ما تم تداوله في الأوساط الاقتصادية، فإن بعض التقديرات السوقية تحدثت عن قيم مرتفعة للأسهم والأصول، بينما جاءت أسعار البيع أو الطرح بأرقام أقل بكثير، ما فتح الباب أمام تساؤلات حادة بشأن منهجية التقييم ومدى عدالة التسعير.

ويرى خبراء أن أي فجوة كبيرة بين القيمة الاقتصادية المتوقعة وسعر التنفيذ تثير بطبيعة الحال مخاوف تتعلق بحماية المال العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأصول استراتيجية تمثل جزءًا من ثروة الشعب المصري.

كما يشير محللون إلى أن المستثمرين المحترفين لا يعتمدون فقط على التصريحات الرسمية، بل يطالبون دائمًا بوثائق وتقييمات مستقلة وإفصاحات مالية دقيقة تتيح فهمًا واضحًا لآليات التسعير ونقل الملكية.

وفي هذا السياق، شدد اقتصاديون على أن الثقة في أي برنامج تخارج أو خصخصة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال أعلى درجات الشفافية والحوكمة، مؤكدين أن غياب المعلومات الكاملة أو تضارب التقييمات يفتح الباب أمام الشكوك ويؤثر على مصداقية السوق والاستثمار.

ويستند منتقدو عمليات البيع الحالية إلى مبادئ دستورية تؤكد أن أصول الدولة وثرواتها العامة هي ملك للشعب، وبالتالي فإن أي تصرف فيها يجب أن يخضع للرقابة والمحاسبة والإفصاح الكامل، باعتبارها ليست ملكًا لحكومة أو جهة بعينها، بل أصولًا تخص المجتمع بأكمله.

ويرى مراقبون أن الأزمة الحقيقية لا تكمن فقط في قرار البيع أو التخارج، بل في غياب الوضوح الكافي حول معايير التقييم، وآليات تحديد الأسعار، والجهات التي تضع القيمة النهائية للأصول، خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.

وفي ظل هذا الجدل المتصاعد، تتزايد الدعوات لفتح نقاش عام وشفاف حول مستقبل الأصول العامة في مصر، وضمان وجود رقابة مستقلة على عمليات البيع وإعادة الهيكلة، بما يحفظ حقوق المواطنين ويمنع أي شبهة لإهدار المال العام أو نقل الثروة الوطنية بأقل من قيمتها الحقيقية.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا داخل الشارع المصري: هل تمثل عمليات التخارج الحالية إصلاحًا اقتصاديًا حقيقيًا، أم أنها تعكس أزمة أعمق تتعلق بكيفية إدارة ثروات الدولة وتوزيع قيمتها بين السلطة ورجال المال والمستثمرين؟

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

الشرق الأوسط على حافة الانفجار.. تحركات أمريكية مكثفة ومخاوف من مواجهة عسكرية كبرى مع إيران

تعيش منطقة الشرق الأوسط حالة من الترقب والقلق غير المسبوق، وسط مؤشرات متسارعة على تصاعد التوتر بين United States وIran، في ظل تحركات عسكرية وسياسية توحي

error: Content is protected !!