فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تُعد حادثة اغتيال حاكم الكويت الشيخ محمد الصباح وشقيقه الشيخ جراح الصباح واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في تاريخ الخليج العربي الحديث، بعدما انتهت تلك الليلة الدامية بوصول الشيخ مبارك الصباح إلى الحكم في 17 مايو 1896، في حادثة لا تزال حاضرة في كتب التاريخ والروايات السياسية حتى اليوم.
وتشير روايات تاريخية إلى أن الشيخ محمد الصباح استيقظ ليلتها على فوهة بندقية وُجهت إلى صدره، ليكتشف أن شقيقه مبارك يقف أمامه. ووفق المصادر التاريخية المتداولة، حاول الحاكم استمالة أخيه وتذكيره بحرمة الدم وصلة القرابة، إلا أن ذلك لم يمنع إطلاق النار عليه وقتله داخل قصر الحكم.
ولم تتوقف الأحداث عند هذا الحد، إذ تذكر الروايات أن الشيخ مبارك أرسل ابنه جابر لقتل شقيقه الآخر الشيخ جراح الصباح في الليلة نفسها، خشية أي تحرك مضاد قد يمنعه من السيطرة على الحكم. وتشير المصادر إلى أن المواجهة كانت عنيفة، حيث حاول الشيخ جراح مقاومة مهاجميه قبل أن يُقتل هو الآخر.
وبعد ساعات من تلك الأحداث، أصبح مبارك الصباح الحاكم الجديد للكويت، ليبدأ عهد سياسي جديد استمر الحكم فيه داخل فرعه من أسرة آل صباح حتى اليوم.
صراع النفوذ البريطاني والعثماني
ويربط عدد من المؤرخين بين حادثة الاغتيال وبين الصراع الدولي الذي كان يدور في الخليج آنذاك بين United Kingdom وOttoman Empire على النفوذ والسيطرة في المنطقة.
فبحسب ما أورده المؤرخ مصطفى أبو حاكمة في كتاب تاريخ الكويت الحديث، كان الشيخ محمد الصباح يميل إلى التقارب مع الدولة العثمانية ويرفض التوسع البريطاني، بينما يشير الباحث خلف الشمري في كتاب المستودع والمستحضر إلى أن الحاكم المقتول حصل من العثمانيين على لقب “قائمقام الكويت”، في إطار تعزيز العلاقة السياسية معهم.
ويرى بعض الباحثين أن بريطانيا كانت تنظر إلى الكويت باعتبارها موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية في الخليج العربي، ونقطة انطلاق لمشاريعها التوسعية في العراق والمنطقة، وهو ما جعلها حريصة على وجود حاكم موالٍ لها في الكويت.
أول خطوة نحو الحماية البريطانية
وبحسب ما أورده الشيخ حسين خزعل في كتاب تاريخ الكويت السياسي، فإن الشيخ مبارك الصباح سارع بعد توليه الحكم إلى التواصل مع المقيم السياسي البريطاني في بوشهر، الكولونيل مالكوم جودميد، وأبدى رغبته في وضع الكويت تحت الحماية البريطانية.
وتطورت العلاقة لاحقًا بتوقيع الاتفاقية الأنجلو-كويتية عام 1899، والتي اعتُبرت نقطة تحول مفصلية في تاريخ الكويت السياسي، حيث عززت النفوذ البريطاني في الإمارة بصورة رسمية وعلنية.
بين الرواية التاريخية والجدل السياسي
ورغم مرور أكثر من قرن على تلك الأحداث، لا تزال قضية وصول مبارك الصباح إلى الحكم محل جدل بين المؤرخين والباحثين، خاصة فيما يتعلق بحجم الدور البريطاني في تلك التطورات، وطبيعة الصراع الإقليمي والدولي الذي كان يحيط بالخليج في نهاية القرن التاسع عشر.
ويرى باحثون أن تلك المرحلة شكّلت بداية التحولات الكبرى في المنطقة، وأسست لمرحلة جديدة من النفوذ البريطاني في الخليج العربي، في وقت كانت فيه الدولة العثمانية تعيش سنواتها الأخيرة من التراجع والانكماش.
وتبقى ليلة 17 مايو 1896 واحدة من أكثر الليالي دموية وتأثيرًا في تاريخ الكويت الحديث، بعدما غيّرت مسار الحكم في البلاد، ورسّخت واقعًا سياسيًا استمر لعقود طويلة لاحقة.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار