شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
يظل اسم أحمد عز واحدًا من أكثر الأسماء إثارةً للجدل في تاريخ الاقتصاد والسياسة المصرية الحديثة، باعتباره نموذجًا مثيرًا للجدل لصعود رجال الأعمال داخل دوائر السلطة خلال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وما ارتبط بذلك من اتهامات بالاحتكار واستغلال النفوذ والسيطرة على مفاصل اقتصادية حيوية في البلاد.
وعلى مدار سنوات، تحول عز من رجل أعمال صاعد في قطاع الحديد والصلب إلى أحد أبرز رجال الحزب الوطني المنحل، قبل أن يصبح اسمه لاحقًا عنوانًا لملفات قضائية ضخمة بعد ثورة يناير 2011، شملت قضايا تتعلق بالتربح والاستيلاء على المال العام واحتكار سوق الحديد.
صعود اقتصادي مثير للجدل
بدأ صعود أحمد عز بشكل لافت خلال تسعينيات القرن الماضي، مستفيدًا من موجة الخصخصة والانفتاح الاقتصادي التي شهدتها مصر آنذاك، حيث توسعت مجموعته الصناعية في قطاع الحديد والصلب بشكل سريع، لتصبح لاحقًا واحدة من أكبر الكيانات المسيطرة على سوق حديد التسليح في البلاد.
لكن هذا التوسع رافقته اتهامات متكررة من معارضين وخبراء اقتصاديين باستغلال النفوذ السياسي للحصول على امتيازات وتسهيلات حكومية، إلى جانب اتهامات باحتكار السوق ورفع الأسعار بما أثر على قطاعات واسعة من المواطنين، خاصة مع ارتباط الحديد بشكل مباشر بسوق الإسكان والبناء.
“الدخيلة”.. الصفقة التي فجّرت الجدل
من أكثر الملفات التي أثارت الجدل حول أحمد عز قضية شركة “الدخيلة للحديد والصلب”، التي اعتبرها منتقدوه نموذجًا واضحًا لما وصفوه بـ”زواج السلطة بالثروة”.
واتُهم عز بالاستحواذ على حصة مؤثرة داخل الشركة عبر ترتيبات مالية وإدارية مثيرة للجدل خلال فترة الخصخصة، قبل أن تتحول القضية لاحقًا إلى واحدة من أبرز ملفات الفساد التي فُتحت بعد ثورة يناير.
وفي عام 2011، أحالت النيابة العامة عدة قضايا تتعلق بعز إلى المحاكمة، من بينها قضايا تخص تراخيص الحديد والاستحواذ على أسهم “الدخيلة”، وهي القضايا التي شغلت الرأي العام المصري لسنوات طويلة.
نفوذ سياسي واسع داخل الحزب الوطني
لم يكن نفوذ أحمد عز اقتصاديًا فقط، بل تمدد بقوة داخل المشهد السياسي، حيث أصبح أحد أبرز قيادات الحزب الوطني الديمقراطي، وتولى منصب أمين التنظيم، وهو المنصب الذي منحه تأثيرًا واسعًا داخل الحياة السياسية والبرلمانية.
ويرى مراقبون أن عز مثّل خلال تلك المرحلة نموذجًا لتحالف رجال الأعمال مع السلطة السياسية، حيث تداخل النفوذ الاقتصادي مع التشريعات والقرارات الحكومية بصورة أثارت انتقادات حادة من المعارضة والقوى السياسية.
كما ارتبط اسمه بإدارة الانتخابات البرلمانية عام 2010، التي وُصفت آنذاك بأنها من أكثر الانتخابات إثارة للجدل في تاريخ مصر الحديث، بسبب الاتهامات الواسعة بالتزوير والإقصاء السياسي.
من قفص الاتهام إلى التصالح
بعد اندلاع ثورة يناير، واجه أحمد عز سلسلة من المحاكمات والأحكام القضائية في قضايا متعددة، بينها التربح وغسل الأموال والإضرار بالمال العام، قبل أن تنتهي بعض هذه الملفات لاحقًا عبر إجراءات التصالح مع الدولة.
وأثارت تلك التسويات جدلًا واسعًا داخل الشارع المصري، بين من رأى أنها خطوة قانونية لاسترداد جزء من أموال الدولة، ومن اعتبرها غير متناسبة مع حجم الاتهامات التي وُجهت إليه على مدار سنوات.
عودة النفوذ الاقتصادي
خلال السنوات الأخيرة، عاد اسم أحمد عز مجددًا إلى الواجهة الاقتصادية، مع استمرار نشاط مجموعته الصناعية وتأثيرها الكبير داخل سوق الحديد والبناء، في وقت يشهد فيه القطاع أزمات متكررة تتعلق بالأسعار وارتفاع تكاليف التشييد.
ويرى اقتصاديون أن الجدل حول عز لم يعد مرتبطًا فقط بالماضي، بل أيضًا بالسؤال الأوسع حول مستقبل العلاقة بين رجال الأعمال والسلطة، وحدود النفوذ الاقتصادي داخل القطاعات الاستراتيجية في الدولة.
بين رجل الصناعة ورمز الاحتكار
وبينما يعتبره البعض رجل صناعة ساهم في تطوير قطاع الحديد والصلب وتوسيع الاستثمارات الصناعية في مصر، يرى آخرون أنه أصبح رمزًا لحقبة هيمنة رجال الأعمال على القرار السياسي والاقتصادي، وهي المرحلة التي شكلت أحد أبرز أسباب الغضب الشعبي قبل ثورة يناير.
ويبقى اسم أحمد عز حاضرًا بقوة في الذاكرة السياسية والاقتصادية المصرية، باعتباره أحد أكثر الشخصيات التي جسدت العلاقة المعقدة بين الثروة والسلطة والنفوذ في مصر الحديثة.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار