الخميس , 18 يونيو 2026

من خطاب الكراهية إلى القتل.. تقرير يكشف أخطر موجة عداء للمسلمين في النمسا

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا

كشف التقرير السنوي لعام 2025 الصادر عن “مركز توثيق الإسلاموفوبيا والعنصرية المعادية للمسلمين” في النمسا عن ارتفاع مقلق وغير مسبوق في عدد الحوادث المسجلة ضد المسلمين، حيث تم توثيق 1684 حالة خلال العام الماضي، وهو أعلى رقم يتم تسجيله منذ تأسيس المركز.

وأكد معدو التقرير خلال عرضه في العاصمة فيينا، الخميس، أن عام 2025 شهد تطوراً خطيراً يتمثل ليس فقط في الزيادة الكبيرة في حالات التمييز وخطاب الكراهية، بل أيضاً في وقوع جريمة قتل يُشتبه بأن دوافعها كانت معادية للمسلمين، الأمر الذي اعتبره المركز مؤشراً خطيراً على تصاعد العنصرية في المجتمع.

أرقام قياسية ومخاوف من واقع أكبر

وأوضحت مديرة المركز دنيا خليل أن الأرقام المسجلة لا تعكس الحجم الحقيقي للمشكلة، بل تمثل فقط الحالات التي تم الإبلاغ عنها وتوثيقها رسمياً، مشيرة إلى أن العدد الفعلي قد يكون أكبر بكثير بسبب وجود عدد كبير من الضحايا الذين لا يتقدمون بشكاوى أو بلاغات.

وأضافت أن البيانات تكشف وجود علاقة مباشرة بين النقاشات السياسية المثيرة للجدل وبين ارتفاع حالات العداء للمسلمين، حيث تتزامن موجات البلاغات غالباً مع حملات أو تصريحات سياسية تتعلق بالهجرة أو الإسلام أو الحجاب.

حظر الحجاب وسياسة “عدم التسامح”

وأشارت الباحثة وعالمة النفس روميسا دور-كفيدر إلى أن الارتفاع الحاد في الحالات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025 ارتبط بشكل واضح بالنقاش السياسي الذي دار حول مشروع حظر الحجاب للفتيات دون سن الرابعة عشرة، إضافة إلى سياسة “عدم التسامح” التي أعلنتها الحكومة النمساوية تجاه بعض ملفات الهجرة والاندماج.

وترى الباحثة أن الخطاب السياسي والإعلامي ينعكس بشكل مباشر على حياة المسلمين اليومية، ويؤثر في مستوى القبول الاجتماعي والتعامل معهم داخل المؤسسات المختلفة.

تمييز داخل المدارس والمؤسسات

وسلط التقرير الضوء على عدد من الوقائع التي اعتبرها أمثلة على التمييز المؤسسي، حيث تحدث ممثل هيئة المساواة النمساوية حسين غونش عن حالات طُلب فيها من تلميذات خلع الحجاب داخل المدارس حتى قبل دخول أي قانون حظر حيز التنفيذ.

وفي بعض الحالات، تم السماح لطلاب الصف بالتصويت حول ما إذا كان يحق لإحدى الطالبات ارتداء الحجاب أم لا، وهو ما اعتبره التقرير انتهاكاً لحقوق التلميذات وتكريساً للتمييز داخل البيئة التعليمية.

كما أشار التقرير إلى نتائج دراسات أجراها المركز حول تعرض المسلمين لأشكال مختلفة من التمييز داخل القطاع الصحي والمؤسسات القضائية، وهو ما دفعه إلى اختيار عنوان “ليست حالات فردية بل نظام متكامل” للتقرير السنوي.

جريمة قتل بدوافع عنصرية

وأبرز ما ورد في التقرير كان الإشارة إلى جريمة قتل وقعت في منطقة دوناوشتات بفيينا خلال أكتوبر 2025، حيث أقدم رجل يبلغ من العمر 50 عاماً على قتل جاره بإطلاق النار عليه.

ووفقاً لما نقلته السلطات، فإن المتهم أطلق عبارات مهينة ومعادية للمسلمين أثناء اعتقاله، من بينها أن “المسلم يستحق ما حدث له”، بالإضافة إلى أوصاف عنصرية أخرى بحق الضحية ذات الأصول الإيرانية.

وكان القضاء النمساوي قد حكم على الجاني في مارس الماضي بالسجن لمدة 19 عاماً بعد إدانته بجريمة القتل.

الإعلام والسياسة في دائرة الاتهام

وكشف التقرير أن 63 بالمئة من الحوادث المسجلة وقعت عبر الإنترنت، فيما تمثلت أغلب الحالات خارج الإنترنت في نشر خطاب الكراهية والتحريض، تلتها الإهانات اللفظية والاعتداءات الجسدية.

كما سجل التقرير ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الحوادث المرتبطة بخطاب صادر عن شخصيات سياسية وإعلامية، حيث نُسب 12 بالمئة من الحالات إلى صحفيين وإعلاميين، و10 بالمئة إلى سياسيين.

ورغم أن معظم مرتكبي الحوادث كانوا أفراداً عاديين، فإن التقرير اعتبر أن وسائل الإعلام والخطاب السياسي يتحملان جزءاً كبيراً من المسؤولية عن خلق بيئة تسمح بانتشار الكراهية ضد المسلمين.

مطالب بخطة وطنية لمكافحة العنصرية

ودعا المركز الحكومة النمساوية إلى اعتماد خطة وطنية شاملة لمكافحة العنصرية، معتبراً أن استمرار غياب مثل هذه الخطة يرسل رسالة سلبية إلى ضحايا التمييز ويعكس عدم منح مكافحة العنصرية الأولوية الكافية على المستوى السياسي.

وأكد معدو التقرير أن مواجهة الإسلاموفوبيا لا تتعلق فقط بحماية المسلمين، بل بحماية قيم الديمقراطية والمساواة وسيادة القانون التي تقوم عليها الدولة النمساوية الحديثة.

تحدٍ متزايد أمام المجتمع النمساوي

ويأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه أوروبا بأكملها نقاشات حادة حول قضايا الهجرة والاندماج والهوية الثقافية، ما يجعل مكافحة خطاب الكراهية والتطرف والعنصرية تحدياً متزايداً أمام الحكومات والمؤسسات المدنية.

ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع معدلات العداء للمسلمين قد يهدد التماسك الاجتماعي ويزيد من مشاعر العزلة وفقدان الثقة لدى شريحة واسعة من المواطنين والمقيمين المسلمين، الأمر الذي يستدعي إجراءات عملية تتجاوز البيانات السياسية والتصريحات الإعلامية.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

من عربة صغيرة إلى أسطورة نيويورك.. كيف جعل مهاجر مصري آلاف الأميركيين ينتظرون ساعتين من أجل «طبق حلال»؟

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا قصة نجاح مصرية في قلب المدينة التي لا تنام في …

error: Content is protected !!