الخميس , 18 يونيو 2026

ممرضة تتحول إلى وريثة مليونية.. تزوير وصية مسن في النمسا ينتهي بأحكام سجن في قضية هزّت الرأي العام

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا

عملية احتيال معقدة حولت ممرضة إلى الوريثة الوحيدة

أسدلت محكمة Wiener Neustadt الستار على واحدة من أكثر قضايا الاحتيال والميراث إثارة للجدل في النمسا خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصدرت أحكامًا بالسجن بحق ممرضة ورجلين آخرين بعد إدانتهم بتزوير وصية رجل مسن والاستيلاء على ثروة تجاوزت قيمتها 1.2 مليون يورو.

القضية التي بدأت كخلاف حول ميراث تحولت تدريجيًا إلى ملف جنائي معقد كشف عن عملية احتيال منظمة استمرت لسنوات، وشملت انتحال شخصية وتزوير وثائق رسمية واستغلال علاقة رعاية وثقة جمعت بين الممرضة والضحية.

كيف بدأت الخطة؟

وفقًا لما عرضته النيابة العامة أمام المحكمة، تعود بداية الوقائع إلى عام 2020 عندما كانت الممرضة البالغة من العمر 45 عامًا تتولى رعاية رجل مسن يمتلك أصولًا مالية وعقارية كبيرة.

وخلال تلك الفترة، بدأت المتهمة التخطيط للاستحواذ على ثروته عبر تعديل وصيته بطريقة تضمن انتقال كامل ممتلكاته إليها بعد وفاته.

ولتنفيذ الخطة، استعانت الممرضة بسجين كانت تربطها به معرفة سابقة، حيث ساعدها في البحث عن شخص يشبه الرجل المسن بشكل كبير ليقوم بدور الضحية أمام الجهات الرسمية.

رجل شبيه أمام كاتب العدل

وكشفت التحقيقات أن المتهمين تمكنوا من العثور على رجل يحمل ملامح قريبة من صاحب التركة، وتم تقديمه أمام كاتب العدل على أنه المالك الحقيقي للأصول.

وبناءً على ذلك، جرى إعداد وثائق قانونية تضمنت وصية وهبات جديدة تصب بالكامل في مصلحة الممرضة، دون أن تثير الإجراءات في ذلك الوقت أي شكوك لدى الجهات المختصة.

ويرى خبراء قانونيون أن هذه القضية تمثل نموذجًا نادرًا للاحتيال القائم على انتحال الهوية داخل معاملات التركات، خاصة أن العملية تمت من خلال إجراءات رسمية موثقة.

وفاة المالك وانتقال الثروة

بعد أشهر قليلة من إتمام المعاملات القانونية، توفي الرجل المسن في فبراير 2021.

ومع فتح ملف الميراث، ظهرت الممرضة بوصفها الوريثة الوحيدة، وحصلت على كامل التركة التي بلغت قيمتها الصافية ما لا يقل عن 1,235,500 يورو، إضافة إلى عقار تقدر قيمته بحوالي 250 ألف يورو.

في تلك المرحلة بدا كل شيء قانونيًا من الناحية الشكلية، ولم تظهر أي اعتراضات أو شبهات فورية حول عملية نقل الملكية.

كيف انكشف المخطط؟

بقيت القضية طي الكتمان لأكثر من أربع سنوات، إلى أن تلقت السلطات في أغسطس 2025 بلاغًا أدى إلى إعادة فتح الملف بالكامل.

وخلال التحقيقات، أدلى السجين الذي شارك في إيجاد الشخص الشبيه بإفادات مفصلة حول كيفية تنفيذ المخطط، بعدما شعر بأنه لم يحصل على المقابل المالي الذي كان ينتظره لقاء مشاركته.

هذه الإفادات قادت المحققين إلى إعادة فحص جميع الوثائق والإجراءات التي سبقت وفاة الرجل المسن، لتتكشف تدريجيًا تفاصيل عملية الاحتيال.

شبهة قتل ثم مفاجأة الخبراء

ومع اتساع التحقيقات، لم تستبعد السلطات في البداية احتمال وجود جريمة قتل بهدف الاستيلاء على الثروة.

ولهذا السبب تقرر استخراج جثة المتوفى وإجراء فحوص جنائية دقيقة لمعرفة ما إذا كانت الوفاة طبيعية أم ناتجة عن فعل إجرامي.

إلا أن نتائج الخبراء جاءت حاسمة، حيث لم يتم العثور على أي مؤشرات تدل على تسميم أو عنف أو تدخل خارجي أدى إلى الوفاة، ما دفع النيابة إلى إغلاق مسار التحقيق الخاص بالقتل والتركيز على ملف الاحتيال والتزوير.

المحكمة: الأدلة كافية للإدانة

وخلال جلسات المحاكمة، تمسك المتهمون الثلاثة ببراءتهم ونفوا جميع الاتهامات الموجهة إليهم.

لكن المحكمة اعتبرت أن الأدلة والشهادات والوثائق المقدمة من النيابة العامة تشكل أساسًا كافيًا لإثبات ارتكاب جريمة احتيال جسيم ومنظم بهدف الاستيلاء على الميراث.

وأكد القضاة في حيثيات الحكم أن القضية لم تكن مجرد نزاع مدني حول الإرث، بل عملية احتيال مدبرة استهدفت الالتفاف على القانون والاستيلاء على أموال شخص مسن عبر استغلال الثقة وتزوير الإرادة القانونية للضحية.

أحكام بالسجن ومصير لم يُحسم بعد

وقضت المحكمة بسجن الممرضة لمدة أربع سنوات ونصف السنة، بينما حُكم على المتهم الثاني بالسجن لمدة خمس سنوات وأربعة أشهر، في حين نال المتهم الثالث عقوبة بالسجن ثلاث سنوات، منها سنة واحدة نافذة.

ورغم صدور الأحكام، فإن القضية لم تصل إلى نهايتها القانونية بعد، إذ لا تزال الأحكام غير نهائية ويحق للمدانين الطعن عليها أمام المحاكم الأعلى درجة.

قضية تثير تساؤلات حول حماية كبار السن

أعادت هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول حماية كبار السن والأشخاص الذين يعتمدون على الرعاية اليومية، خصوصًا عندما يكون مقدمو الرعاية على اطلاع واسع على أوضاعهم المالية والعائلية.

ويرى مختصون أن الواقعة تكشف أهمية تشديد الرقابة على المعاملات القانونية المتعلقة بالوصايا والميراث، وتطوير آليات التحقق من هوية الأطراف في الإجراءات الرسمية، لمنع تكرار عمليات احتيال مماثلة قد تستهدف الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

من عربة صغيرة إلى أسطورة نيويورك.. كيف جعل مهاجر مصري آلاف الأميركيين ينتظرون ساعتين من أجل «طبق حلال»؟

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا قصة نجاح مصرية في قلب المدينة التي لا تنام في …

error: Content is protected !!