شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
فضيحة تهز القطاع الصحي في النمسا
في قضية أثارت صدمة واسعة داخل الأوساط الطبية والرأي العام في النمسا، ألقت السلطات في ولاية النمسا العليا القبض على مساعد تمريض يبلغ من العمر 58 عامًا، بعد اتهامه باستغلال موقعه الوظيفي داخل المستشفى لسرقة مرضى كانوا يتلقون العلاج، والاستيلاء على أموال ومجوهرات ومقتنيات ثمينة تقدر قيمتها بنحو 400 ألف يورو.
القضية التي بدأت بشبهة بسيطة تحولت خلال أسابيع إلى واحدة من أكبر قضايا خيانة الأمانة في القطاع الصحي النمساوي، بعدما كشفت التحقيقات عن سلسلة من السرقات المنظمة استهدفت أشخاصًا مسنين كانوا في وضع صحي ضعيف وغير قادرين على حماية ممتلكاتهم.
شكوك بدأت بقطة وانتهت بفضيحة مدوية
تعود بداية القضية إلى شهر مارس الماضي عندما أبلغ أحد السكان الشرطة بعد ملاحظته شخصًا يدخل منزل امرأة كانت تتلقى العلاج داخل مستشفى فيلس–غريسكيرشن.
وعند استجواب الرجل، الذي يعمل مساعد تمريض في المستشفى نفسه، برر وجوده بأنه كان يقوم بإطعام قطة صاحبة المنزل أثناء غيابها بسبب المرض.
في ذلك الوقت لم تكن لدى الشرطة أدلة كافية لاحتجازه، إلا أن الشكوك لم تتبدد بالكامل، خاصة بعد ظهور بلاغات جديدة من ضحايا آخرين.
متقاعدة تكتشف اختفاء كنزها
التحول الكبير في القضية جاء عندما تقدمت سيدة متقاعدة تبلغ من العمر 75 عامًا بشكوى رسمية أفادت فيها باختفاء ذهب ومجوهرات ومقتنيات ثمينة من منزلها تقدر قيمتها بحوالي 384 ألف يورو.
هذا البلاغ دفع المحققين إلى توسيع دائرة التحقيق والتعاون بشكل مباشر مع إدارة المستشفى، حيث بدأت مراجعة سجلات المرضى والعاملين وتحركات المشتبه به خلال فترات العلاج.
وسرعان ما تكشفت صورة صادمة لعملية سرقة ممنهجة استهدفت مرضى المستشفى أثناء وجودهم على أسرّة العلاج.
سرقة المفاتيح ثم اقتحام المنازل
ووفقًا لنتائج التحقيقات، استغل المتهم عمله داخل المستشفى للوصول إلى ممتلكات المرضى الشخصية، حيث كان يحصل على مفاتيح منازلهم أثناء وجودهم في المستشفى، ثم يتوجه إلى منازلهم ويقوم بسرقة الذهب والمجوهرات والأموال النقدية.
وأكدت الشرطة حتى الآن تورطه في سرقة أربعة مرضى على الأقل، فيما بلغت قيمة المسروقات المؤكدة نحو 391 ألف يورو.
ولا تستبعد السلطات وجود ضحايا آخرين لم يتم اكتشافهم بعد، خصوصًا أن بعض المرضى كانوا من كبار السن وقد لا يكونون قد انتبهوا إلى اختفاء بعض مقتنياتهم إلا بعد فترة طويلة.
حياة مترفة بأموال المرضى
وكشفت التحقيقات المالية أن المشتبه به لم يكتفِ بالاحتفاظ بالأموال المسروقة، بل استخدم جزءًا كبيرًا منها لتحسين مستوى معيشته بشكل ملحوظ.
وبحسب الشرطة، قام بسداد قروض شخصية كانت تثقل كاهله، كما اشترى سيارة فاخرة لنفسه، وسيارة أخرى لزوجة ابنه، إضافة إلى شراء مجوهرات باهظة الثمن وتمويل رحلة سفر خاصة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الأموال المسروقة لم تُستخدم لتغطية احتياجات أساسية أو ظروف مالية طارئة، بل لتمويل نمط حياة لم يكن يتناسب مع دخله الحقيقي.
سرقة حسابات مصرفية أيضًا
وفي إحدى الوقائع المنفصلة، تمكن المتهم من الحصول على بطاقة مصرفية تعود لأحد المرضى، إضافة إلى الرقم السري الخاص بها.
واستخدم البطاقة لسحب مبلغ 1,500 يورو من الحساب قبل أن يتم اكتشاف العملية لاحقًا وربطها بسلسلة الجرائم التي كان ينفذها.
خيانة للثقة قبل أن تكون جريمة مالية
يرى مراقبون أن خطورة القضية لا تكمن فقط في حجم الأموال المسروقة، بل في طبيعة العلاقة التي استغلها الجاني لتنفيذ جرائمه.
فالمرضى الذين وقعوا ضحايا لهذه السرقات كانوا يضعون ثقتهم الكاملة في المؤسسة الطبية والعاملين فيها خلال فترة علاجهم، وهو ما يجعل الجريمة تحمل بعدًا أخلاقيًا وإنسانيًا أكثر إيلامًا من مجرد عملية سرقة تقليدية.
ويؤكد خبراء القانون الجنائي أن المحاكم النمساوية تنظر عادة بصرامة خاصة إلى الجرائم التي تنطوي على استغلال حالة الضعف أو المرض أو التبعية، وهو ما قد ينعكس على العقوبة النهائية في القضية.
التحقيقات مستمرة
وألقت الشرطة القبض على المتهم الذي اعترف بالتهم المنسوبة إليه، وتم إيداعه الحبس الاحتياطي في سجن مدينة فيلس بانتظار استكمال الإجراءات القضائية.
وفي الوقت نفسه، تواصل السلطات مراجعة ملفات المرضى السابقين والتدقيق في البلاغات القديمة، بحثًا عن أي ضحايا إضافية محتملة قد تكون تعرضت للسرقة بالطريقة نفسها.
وتسلط هذه القضية الضوء مجددًا على أهمية تشديد الرقابة داخل المؤسسات الصحية وتعزيز آليات حماية المرضى، خصوصًا كبار السن، من أي استغلال قد يتعرضون له خلال فترات العلاج.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار